ads
ads
ads
رئيس مجلس الادارة رجــب ر ز ق
رئيس التحرير سامي خليفة
ads

يا أهل مصر: اقبلوها من علىٍّ بن أبى طالب

الإثنين 24-01 - 03:56 م
■ لم يكن الإمام العظيم على بن أبى طالب صحابياً وفارساً وشجاعاً وقائداً وخليفة وعابداً وزاهداً وعالماً فحسب.. ولكنه كان أيضا فيلسوفاً وحكيماً أيضا.. وكل حكمة من حكمه تحتاج إلى مجلدات لشرحها وبسطها.

■ وكلما أريد أن أريح نفسى من عناء الدنيا أتأمل حكم هذا الحكيم العظيم وأقف عندها طويلاً.. أليس هو القائل «إن الله فرض فى أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بتخمة غنى» أو «لحرمان هذا الغنى حق هذا الفقير».

■ وكان يقول «إن صلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام» وقد جربت الحياة وعركتها فوجدت أن الصلاة والصيام وسائر العبادات تفسد وتصبح بلا طعم ولا لون ولا لذة إذا حلت الخصومات والضغائن والكيد والكدر.. فقلت وقتها: ما أحكمك يا سيدى.. وما أخبرك بالدين والحياة!

■ لقد أعجبتنى حكم الفليسوف والصحابى الجليل على بن أبى طالب كثيرا.. ولكنى توقفت طويلا ومليا أمام قولة «لو تكاشفتم لتدابرتم».. وأقوى منها فى بابها «لو تكاشفتم ما تدافنتم»

■ تدبرت هذه الراوئع وقلت لنفسى: وكأن سيدنا علياً بن أبى طالب كان يعيش فى مصر والعالم العربى بعد ما أسميت بـ«ثورات الربيع العربى».. حيث تكاشف الناس وتفاضحوا وشتم وسب بعضهم بعضا وفضح كل فريق خصومه.. وفضحت كل مؤسسة الأخرى.. وكل حزب منافسيه.. وكل إعلامى أو صحفى أو ثائر شتم خصومه وأهال الجميع التراب على بعض.. حتى لكأنك ترى مصر قد تمخضت بالسواد والكراهية والمقت والتبذل والأحقاد.. وكأن أبناء مصر وعلماءها وسياسييها ومتدينيها وكبار زعمائها أو موظفيها ليس بينهم من له حسنة تشفع له.. أو طاعة تذكر.. أو موقف وطنى أو دينى أو أخلاقى فى مواجهة سيل السيئات أو الفساد الذى اقترفه.. وهل هناك إنسان حتى لو كان كافرا لا حسنة له؟!

■ لقد أهيل التراب على الجميع.. وتكاشف الناس تكاشفا جعلهم لا يتدابرون أو يتخاصمون أو يتصارعون فحسب.. بل لا يكاد أحدهم يدفن الآخر من هول الصدمة.. حتى من لم يكشف الناس سوءاته فإن التسريبات تتكفل بكشفها وفضح عوراته دون الإشارة إلى فضائله وحسناته.

■ وهل هناك أمة محترمة يصل التكاشف بينها إلى حد تسريب ما هو خاص أو شخصى أو إنسانى أو عائلى لتستكمل مصر موسوعة التكاشف؟!

■ لقد تكاشف الناس فى العورات والسوءات لا الفضائل والمكارم وتنابذوا بالسلبيات لا بالإيجابيات.. ورمى بعضهم بعضا بالمعاصى والآثام دون الطاعات والحسنات.

■ يا بنى وطنى لو قرأتم سيرة الإمام على بن أبى طالب وحكمته الخالدة «ما تكاشفتم وما تدابرتم».. ولكنتم أحق بالتغافل وهو من أعظم أخلاق النبوة.. والتغافل غير الغفلة و«التنبلة».

■ ألم يقرأ المتكاشفون كيف تعامل الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالتغافل حتى مع زوجاته «اللاتى كدن له وتآمرن عليه».. فلم يطردهن من بيته وذهب هو إلى بيت أبيه «أى إلى المسجد» مأوى العباد والزهاد والفقراء والمكلومين والصالحين.. ولم يكاشفهن بكل عيوبهن بل ذكر لهن الاستراتيجى منه وترك ما سوى ذلك، وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله «عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ».

■ لماذا لم يتعلم أولئك الذين لم يتركوا سلبية أو قصورا فى أحد بعد ثورتى مصر إلا وفضحوه وعيروه- من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى استأذن عليه رجل فقال لعائشة: «بئس أخو العشيرة هو».. فلما دخل عليه هش وتبسم له وأحسن استقباله فلما استغربت عائشة ذلك قال لها:«إن شر الناس من يتقى مخافة شره».

■ لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم قادرا على مجاهرة الرجل ومكاشفته بأخلاقه السيئة.. ولكن أخلاق النبوة تأبى عليه ذلك، فهى تحنو ولا تقسو.. وتستعلى على حزازات النفوس طلبا للأسمى فى ائتلاف الناس وإخراج أفضل ما عندهم ووأد الشر عندهم.. وهذا قد يسميه العلماء «مداراة السفهاء والحمقى ومن له شر».

■ وقد ورد فى الحديث الشريف عن جابر قول النبى (ص) «مداراة الناس صدقة».

■ وهذا الخلق من التغافل فعله يوسف الصديق، عليه السلام، مع إخوته الذين كادوا له من قبل وأرادوا قتله وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين.. فقد قالوا عنه وهم لا يشعرون أنهم يحدثونه: «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ».. فلم يرد عليهم الصاع صاعين وهم يتهمونه بالسرقة.. «فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ» فلم يقابل تكشفهم بتكشف.. وسوءهم بسوء.. وذكرهم لسوء لم يصنعه بسوء صنعوه يقينا.

■ واليوم وبعد ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو لم تبق قيمة فى مصر إلا وحطمت.. ولم يبق كيان إلا وسب وشتم ولعن.. ومن لم يسب ويشتم كان بسبب الخوف منه لا خوفا من الله واليوم الآخر.

■ لقد أطلق القوم ألسنتهم فى بعضهم البعض.. وطعنوا ولعنوا وسبوا وشتموا حتى لم تبق قيمة واحدة فى مصر لم تتكشف أمام الآخرين بل العالم كله.. لتفتضح مصر كلها أمام العالمين.. ويتعرى الناس أمام بعضهم بعضا.. وتظهر سوءاتهم ولا يجدون ورقة التوت التى يسترون بها عوراتهم بعد التكاشف.. رضى الله عنك يا هارون الإسلام «لو تكاشفتم ما تدافنتم».

تعليقات Facebook

تعليقات نيوز 24

استطلاع الرأى

بعد صفقات الأهلي والزمالك.. من الأقرب لحسم لقب موسم 2022- 2023؟