أزمة هرمز تشعل الأسواق.. والصين طوق نجاة لأسعار النفط
مع تفاقم الصراع في مضيق هرمز وتجدد الغارات الأمريكية على مواقع إيرانية، تزايدت المخاوف العالمية من قفزة جنونية في أسعار الطاقة، غير أن المرونة الصينية واحتياطيات بكين الضخمة نجحت في امتصاص الصدمة العنيفة.
شلل ملاحي في هرمز
سجلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعاً قياسياً، حيث كشفت بيانات الشحن عن عبور ثلاث سفن بضائع فقط بنهاية يوم الخميس، وهو المعدل الأدنى للحركة اليومية منذ مايو الماضي نتيجة المخاطر الأمنية.
تسببت التوترات الجيوسياسية في إجبار العديد من السفن وناقلات الشحن على توقيف رحلاتها تماماً، أو اتخاذ مسارات بديلة أكثر أماناً، مما فاقم المخاوف الدولية بشأن سلاسل التوريد.
وقد انعكست هذه الاضطرابات في هرمز سريعاً على الأسواق؛ حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 4% بنهاية تعاملات الأسبوع، لتسجل العقود الآجلة مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق العالمية منذ منتصف شهر يونيو الماضي.
وصعد خام برنت القياسي ليصل إلى 88.10 دولار للبرميل، محققاً زيادة بمقدار 3.87 دولار، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3.54 دولار ليستقر عند مستوى 82.49 دولار للبرميل.
الصين تقود توازن الأسواق
أكد محللو طاقة لـ "نيوزويك" أن الأزمة كان يمكنها دفع الأسعار لمستويات تاريخية غير مسبوقة، لولا التدخل غير المتوقع من الصين، التي ساهمت في تخفيف حدة وطأة الصدمة العالمية.
سمحت الترسانة النفطية الهائلة لبكين بتعديل استراتيجيتها الطاقية وعزل نفسها عن تداعيات الحرب؛ مما منحها قدرة أكبر على المناورة، وباتت مرونة طلبها عاملاً حاسماً في توجيه أسعار النفط الحالية والمستقبلية.
وتكمن المفارقة في أن بكين، التي تستورد خمس براميل النفط المتداولة عالمياً، استغلت سنوات طويلة لبناء مخزون استراتيجي ضخم، عبر شراء الخام الإيراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة.
تراجع الاستيراد والسحب المنظم
مع اندلاع الحرب، أظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجعاً حاداً في واردات النفط بنسبة 41.3% على أساس سنوي، لتصل إلى 29.27 مليون طن، وهو المستوى الأدنى منذ أكتوبر 2016.
ولجأت الحكومة الصينية بدلاً من الاستيراد المكلف إلى السحب المنظم من مخزونها السطحي بمعدل يتراوح بين 600 إلى 700 ألف برميل يومياً، لحماية قطاعها التصنيعي من تقلبات أسعار النفط المرتفعة.
ورغم الهبوط الكبير في حجم الكميات المشحونة، استقرت القيمة الإجمالية للواردات عند 22.4 مليار دولار، مقتربة من المتوسط الشهري المعتاد بفعل الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية جراء الأزمة.