عاجل
الثلاثاء 03 فبراير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

علماء يكشفون عن "أسرار عصبية" غير متوقعة للتثاؤب

تعبيرية
تعبيرية

لم يعد التثاؤب مجرّد رد فعل بسيط على التعب أو الملل، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن هذه الحركة اللاإرادية تلعب دوراً عصبياً معقداً مرتبطاً بتنظيم السوائل داخل الدماغ.

وبحسب أبحاث أُجريت باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، تبيّن أن التثاؤب يساهم في إعادة تنسيق تدفّق السائل النخاعي والدم داخل الجمجمة، في عملية تختلف تماماً عمّا يحدث أثناء الشهيق العميق المعتاد.

وشارك في الدراسة 22 متطوعاً من الأصحاء، من الرجال والنساء، خضعوا لأربع حالات تنفّسية مختلفة، و وهي التنفس الطبيعي، والتثاؤب، ومحاولة كبح التثاؤب، والشهيق القسري العميق، وذلك تحت مراقبة دقيقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي. 

وأظهرت النتائج، التي نُشرت على منصة bioRxiv العلمية، أن التثاؤب يدفع السائل النخاعي إلى الخروج من الجمجمة باتجاه العمود الفقري، لكن بطريقة معاكسة تماما لما يحدث أثناء الشهيق العميق القسري.

وقال مهندس الطب الحيوي آدم مارتيناك من Neuroscience Research Australia إن هذه النتيجة كانت مفاجئة حتى لفريق البحث نفسه.

كما لاحظ العلماء أن التثاؤب ينسّق حركة السائل النخاعي والدم الوريدي في الاتجاه نفسه خارج الدماغ، على عكس التنفس العميق الذي تسير فيه هذه السوائل عادة في اتجاهين متعاكسين.

ورغم أن كمية السائل المنتقلة مع كل تثاؤب صغيرة ولا تتجاوز بضع مليلترات، فإن الباحثين يخططون لقياسها بدقة أكبر في مراحل لاحقة، مع ترجيح أن تلعب عضلات الرقبة واللسان والحلق دورا في دفع هذه السوائل.

وكشفت الدراسة أيضاً أن التثاؤب يزيد من تدفّق الدم عبر الشريان السباتي بنسبة تتجاوز الثلث مقارنة بالتنفس العميق، ما قد يسمح بوصول كمية إضافية من الدم الشرياني إلى الدماغ بعد تفريغ السوائل الأخرى من الجمجمة.

ومن الملاحظات اللافتة أن لكل شخص نمطاً خاصاً في حركة اللسان أثناء التثاؤب، ما يعكس الطابع الفردي لهذا السلوك العصبي المتجذّر تطورياً.

ويؤكد مارتيناك أن التثاؤب يُعد من السلوكيات المحفوظة عبر التطور، إذ يظهر لدى معظم الحيوانات الفقارية، من البشر إلى التماسيح، وربما حتى الديناصورات.

ومع ذلك، لا يزال الهدف النهائي من التثاؤب موضع نقاش علمي، وسط فرضيات تربطه بزيادة الأكسجين، وتنظيم حرارة الجسم، وتحسين دوران السوائل في الدماغ، وحتى التأثير على هرمون التوتر "الكورتيزول".