عاجل
الإثنين 12 يناير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بعد سقوط الحصانة.. موجة ملفات مؤجلة تُفتح في وجه النواب السابقين

شهدت الساحة السياسية والقضائية خلال الأيام  الأخيرة إعادة فتح عدد من الملفات المتعلقة بأعضاء سابقين في مجلس النواب، وذلك عقب انتهاء الفصل التشريعي ورفع الحصانة البرلمانية عنهم، الأمر الذي أعاد طرح أسئلة حول الآليات القانونية، ومدى تأثير الحصانة على مسار القضايا، وحدود المسؤولية بعد مغادرة المنصب.

وجاءت قضية النائبة السابقة منى جاب الله كأحدث الأمثلة على هذا النوع من الملفات، بعدما تم تحريك دعاوى قانونية ضدها تتعلق باتهامات سبق تقديمها خلال الفترة البرلمانية، لكنها كانت محل تعليق لحين انتهاء مدة المجلس وزوال الحصانة عنها، ما سمح للجهات القضائية باتخاذ إجراءات مباشرة حيال الشكوى.

حصانة لا تمنع المساءلة.. بل تؤجلها

وفقاً للدستور والقانون المصري، فإن الحصانة ليست أداة لإلغاء المسؤولية، وإنما ضمانة مؤقتة تمنع اتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان خلال مدة انعقاد المجلس دون إذن مسبق، وذلك حمايةً لحرية النائب في ممارسة دوره السياسي دون ضغوط أو تهديدات.

إلا أن تلك الحماية تسقط تلقائياً بانتهاء الفصل التشريعي، ما يعني أن كافة البلاغات أو الشكاوى أو القضايا التي كانت مجمدة تعود لتسير في مسارها القانوني الطبيعي.

ماذا يحدث بعد انتهاء المدة؟

بعد انتهاء مدة المجلس، تمر القضايا بعدة خطوات أساسية:

  1. رفع الحصانة تلقائياً: لا يتطلب المجلس قراراً خاصاً.
  2.  إعادة تفعيل البلاغات: النيابة تستدعي الأطراف وتبدأ التحقيق.
  3.  إمكانية استدعاء النائب السابق للشهادة أو التحقيق.
  4.  تحريك الدعوى الجنائية أو حفظها طبقاً لنتائج التحقيق.
  5.  عرض القضية على المحكمة إذا ثبت وجود شبهة أو أدلة.

مصادر قضائية تشير في الغالب إلى أن التحقيقات لا تختلف عن أي مواطن عادي بعد زوال الحصانة، وتخضع بالكامل لقواعد قانون الإجراءات الجنائية.

ليست واقعة منى جاب الله الأولى، حيث شهدت الدورات السابقة إعادة فتح ملفات ضد عدد من النواب السابقين في عدة قضايا.
بعض هذه القضايا انتهى بالحفظ، وبعضها وصل إلى ساحات المحاكم وأُصدر فيها أحكام بعد سنوات من ترك المنصب.

تأثير الظاهرة على الحياة السياسية

يعتبر مراقبون أن انتهاء الحصانة يحقق توازناً ضرورياً بين حماية الممارسة السياسية، وبين ضمان أن المنصب لا يتحول لغطاء دائم للتهرب من المسؤولية القانونية. كما أن ذلك يرسخ مبدأ أن النائب يُسأل كبقية المواطنين دون امتيازات بعد انتهاء المدة.

في المقابل، يرى آخرون أن بعض القضايا تُستخدم أحياناً كأدوات ضغط خلال العمل العام، وأن الحصانة توفر مساحة لحماية الرأي والمواقف داخل البرلمان دون خوف من الدعاوى الكيدية

تعيد واقعة منى جاب الله تسليط الضوء على منطقة حساسة بين السياسة والقانون، وتطرح أسئلة حول كيفية تنظيم العلاقة بين المسؤولية البرلمانية والمساءلة القضائية. ومع كل دورة جديدة، يتجدد النقاش حول مفهوم الحصانة: هل هي حماية للدور أم حماية للأشخاص؟ بينما تبقى الإجابة النهائية في يد القضاء والرأي العام معاً.