تخطي الحدود!
بطبيعة الحال.. كبشر نحب أن نجتمع ونشارك معلومات وأفكار وذكريات وملخصات لأحداث حدثت معنا ولم يعلموا بها..
كلما كبر الإنسان، أدرك أن هناك مساحة خاصة به وحده لا يجب أن يشاركها مع الآخرين، أو على الأقل تكون المشاركة على النطاق الضيق.
عندما تصلك أخبار أو تسمع عن أحداث جديدة حدثت مع صديق لك -مثلًا- فليس من حقك أن تعاتب صاحب القصة لأنه لم يخبرك أو لم يحدثك بأي جزء من تلك القصة أبدًا عتابًا مبنيًّا على أنكما صديقين ومعظم الوقت مع بعضكما.
أن تكون جار فلان ليس له علاقة بمدى معرفتك بأسرار بيته وأعماله وممتلكاته.. أنت جاره فقط، ليس لك الحق في أن تتدخل في شؤون بيته أو تبدي رأيك في أيٍّ من مشكلاته مهما كانت صغيرة، ومن دون أي طلب سابق من تلك العائلة الجارة.
تذكر دائمًا أن من تدخل في ما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه.
عود نفسك على أن الحياة الوحيدة التي يحق لك التدخل فيها هي حياتك فقط، أما حياة الآخرين فهي لأصحابها.
إن تزوج أحدهم وسمعت بعد مدة فلتبارك لهما فقط، لا تعاتب أحدًا من العروسين ولا أهلهما.
إذا اشترى أحد من معارفك سيارة جديدة أو فتح مشروعًا أو غيَّر مكان سكناه فإن هذا لا يتطلب منك سوى المباركة، أما عن الشعور فلك الخيار في أن تفرح له، لكن ليس من حقك أبدًا أن تحسب ثروته السابقة والحالية وتتوقع القادم منها وتسأل عن تفاصيل كل شيء.
إن مثل هذه التصرفات ستجعل منك شخصًا غير مرحَّب به في أي مجموعة صداقة، وحضورك مرفوض في كل تجمع عائلي أو فسحة خفيفة.
سنُحاسَب على أعمالنا وحياتنا وليس على حياة الآخرين.
عامل الناس كما تحب أن تُعامل، لا تسمح للغير أن يتدخل في خصوصياتك، وأنت بدورك لا تتدخل في ما لا يعنيك ولا يغنيك ولا يضيف إليك شيئًا.
إذن دع الخلق للخالق تُرِح نفسك وغيرك.
عبدالعليم مبارك
