كل ذي نعمة محسود!!
إنَّ من باب الإنسانية ألا يُلحقَ الفردُ ضررًا بغيره، فقد جاء الدِّين الإسلامي ليتمم أخلاق الناس ويضبطها؛ كي يكونَ المسلم أَمْنًا وسَلَامًا لأخيه المسلم ولغيره من البشر.
لكننا أصبحنا الآن نعيش في عصر أقل ما يوصف به أنه عصر صعب؛ فلا يأمن فيه الواحد مِنَّا على نفسه وماله وكل ما يملك من أقرب الناس إليه، ولم تعد كل العائلة يدًا واحدة، ولم يبقَ لأحد سند غير نفسِه، ولم يكتفِ كل واحد بما آتاه الله من رزق، ولم يعد الرضا باديًا على الوجوه إلا على وجه مَن رحم ربي.
لنأخذ مثالًا ولنختر من بين نعم الله الواسعة نعمة الصحة وهي من أهم النعم وأفضلها على الإنسان، لكن صاحبها عادة ما يتعرض لحسد على ما أتاه الله من صحة جيدة وعافية، مع أن الإنسان بطبيعته يمرض ويُشفَى بفضل الله، وهذا ما لم يستطِعْ أصحاب القلوب المريضة استيعابه، وهذا ما يولد لنا أفرادًا يتمنون زوال النعمة من غيرهم، قد لا يتمنى الحصول عليها بقدر ما يتمنى ألَّا يَنعَم بها غيرُه.
نعم، بالفعل، قد يتدخل شخص آخر ليكون سببًا في معاناتك عن طريق السحر، أو الحسد والعَيْن، ... إلخ.
صحيح أنه من الجميل أن يشارك الإنسان ما يَسرُّه مع أحبابه وأصحابه، لكنه مهما بلغت صحبته لهم فإنه من الصعب أن يضمن أنهم لن يؤذوه أبدًا.
وأن تمشي بين الناس وتسمع منهم همومهم شيء يحثك على شكر الله، واعلم أنك مهما شكرته فلن توفِّيَه حقه -سبحانه وتعالى-.
لنتوقف هنا لحظة لنتساءل: يا ترى ماذا يصنع مَن تضرر من هؤلاء الناس ليرضيهم؟ هل يدعو الله أن يرفع عنه تلك النعمة؟ أم يراها نقمة بعد ما أصابه بسببها من أذى.
إن خير الحلول الكتمان، يجب على الإنسان أن يكون هو موطن أسرار نفسه.
هنا يأتي دورنا في القول: إن الإنسان أيًّا كانت النعم التي يراها يسيرة واعتاد عليها يجب عليه أن يكتمها عن الملأ؛ لئلا يلحقه ضرر حتى وإن كان عن غير قصد، فكل ذي نعمة محسود.