نمط النوم قد يكشف اضطراب التوحد مبكرا لدى الرضع
أظهرت أبحاث حديثة أن مراقبة أنماط النوم لدى الرضع قد تسهم في التنبؤ المبكر باحتمالية الإصابة باضطراب طيف التوحد، عبر رصد مجموعة من السمات العصبية والحسية المرتبطة بالنوم.
ودرس باحثون من جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة نشاط الدماغ أثناء النوم لدى رضع يُصنَّفون ضمن فئة أكثر عرضة للتوحد، وحددوا خمس سمات رئيسة قد ترتبط بتشخيص لاحق، تشمل النوم السطحي، وتأثر النوم العميق بالضوضاء، واستمرار تفاعل الدماغ مع الأصوات حتى خلال مراحل النوم العميق، وصعوبة الوصول إلى نوم مريح حتى في البيئات الهادئة، إضافة إلى مؤشرات الحساسية الحسية.
وشملت الدراسة مراقبة موجات الدماغ لدى 44 رضيعًا تتراوح أعمارهم بين ثمانية وأحد عشر شهرًا خلال قيلولة النهار، في ظروف صامتة وأخرى مع أصوات خلفية هادئة.
كما طُلب من أولياء الأمور تعبئة استبيانات تفصيلية حول سلوكيات أطفالهم اليومية، بما في ذلك ردود الفعل تجاه الأصوات واللمس ومواقف العناية الشخصية.
وأفاد الباحثون بأن الرضع الذين أظهروا علامات حساسية حسية أثناء اليقظة عانوا من نوم أقل عمقًا حتى في ظل الصمت التام، حيث سجّلت أدمغتهم عددًا أقل من الموجات البطيئة المرتبطة بالنوم العميق.
كما تبين أن تشغيل الأصوات أثناء القيلولة أدى إلى تقليص مدتها لدى جميع الأطفال، بمتوسط 50 دقيقة مقارنة بـ62 دقيقة في بيئة هادئة، مع تأثير أكثر وضوحًا لدى الفئة الحساسة حسيًا.
ووفق النتائج المنشورة في مجلة "Sleep"، فإن أدمغة الأطفال ذوي الحساسية العالية أظهرت انخفاضًا أكبر في الموجات البطيئة ومغازل النوم عند التعرض للضوضاء، وهي نشاطات دماغية تلعب دورًا مهمًا في حماية النوم من المؤثرات الخارجية.
كما لوحظ انخفاض في إنتاج مركبات K المرتبطة بالحفاظ على استقرار النوم.
وأكد الباحثون أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن الطفل سيصاب بالتوحد، لكنها توفر فهمًا أعمق لكيفية تأثير الاختلافات الحسية المبكرة على النوم.
وأوضحت الدكتورة آنا دي لايت، المؤلفة الأولى للدراسة، أن تشخيص التوحد لا يمكن الاعتماد عليه بشكل موثوق قبل سن الثالثة، إلا أن رصد هذه الفروق قد يساعد في تحديد الأطفال الذين قد يستفيدون من تدخلات مبكرة.