شواطئ الإسكندرية في الشتاء كبائن مهجورة.. وإدارة السياحة والمصايف: "سيدي جابر" و"كليوباترا" أصبحتا وكرًا للمخدرات

رغم كونها أفضل أماكن في عروس البحر المتوسط خلال أشهر الصيف، إلا أن الإهمال يسيطر عليها خلال فصل الشتاء، شواطئ الإسكندرية المنسية تتحول إلى خرابات واسعة لا يقربها أي شخص ولا حتى الطلبة أو العشاق، بسبب زيادة درجة السقيع بها.
ورغم أن هناك بعض الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط أيضًا، التي يحب أهلها الذهاب إلى البحر والاستمتاع بالجو العام به حتى في فصل الشتاء، إلا أن هذه العادة غير منتشرة بين أهالي الإسكندرية، الذين يروا أن شهري (ديسمبر ويناير) هم الأكثر برودة، وأن أي محاولة للاقتراب من شاطئ البحر خلالها تعني فرصة أكيدة للمرض، في الوقت الذي يضطر فيه كذلك أصحاب الكافيتريات لغلقها ونقل الأثاث منها طوال شهور الشتاء، بسب عدم وجود أي إقبال جماهيري عليها.
وتعتبر شواطئ أبو قير والمنتزه هي أكثر شواطئ مهجورة، نظرا لأنها تقع في أقصى شرق المدينة، رغم أن منطقة المنتزه بشكل عام تعتبر قبلة المصيفين وأهل الإسكندرية بقية أشهر العام، إلا أن المنطقة بشكل عام تتسم باختفاء المواطنين بما فيها منطقة الكبائن السياحية، التي لا تطأها قدم طوال أشهر الشتاء.
وفي المركز الثاني تقع شواطئ العجمي والهانوفيل وبيانكي بأقصى غرب الإسكندرية، والتي عادة ما تمر عليها لتجدها تحولت إلى صحراء لا يوجد أي شخص على رمالها، ولا تجد حتى أثر الكراسي والمعدات التي كانت تمتلئ بها طوال فصل الصيف، بل إن بعضها يمثل الاقتراب منه نوع من الخطر، بسبب غرقه في الظلام ليلًا خاصة شواطئ الهانوفيل.
وكما هو الحال فيما يخص كبائن المنتزه، فهو نفس الأمر فيما يخص كبائن شاطئ استانلي، التي لا يقربها أي شخص طوال فصل الشتاء ولا حتى من باب الاطمئنان على حالتها، في الوقت الذي تغرق فيه طرقاتها في مياه الأمطار عادة في أيام النوات، إضافة إلى قيام بعض المواطنين إلقاء مخلفات على رمالها والتي لا يتم رفعها أبدًا بمعرفة رجال شركة النظافة، إلا بعدما تصل إلى ارتفاع غير مسبوق يتسبب في زيادة الشكاوى وإجبارهم على الاهتمام والتوجه لرفع القمامة من مكانها.
أما عن الصيادين، فتعتبر منطقتي الأنفوشي والمكس بغرب الإسكندرية، هم الأكثر تميزا بوجود الصيادين حتى خلال فصل الشتاء، حيث يضطروا إلى عدم النزول للبحر والصيد في الأيام التي تعلو فيها الأمواج عن 2 متر، ويضطروا لانتظار انتهاء النوة بسلام كي يتمكنوا من مواصلة العمل، إلا أنهم لا يقوموا بنقل مراكبهم الخشبية من مكانها عادة مهما زادت قوة النوة وسرعة الرياح، معتمدين على أن يقوموا بربطها جيدًا على مراسي الشاطئ.
في حين تتحول بعض الشواطئ خلال فصل الشتاء لفرصة لبيع وشرب المخدرات، بسبب تركها مفتوحة دون وجود أي رقابة أمنية أو حتى شعبية عليها، ومنها شاطئ كليوباترا الذي تغطي أغلبه الصخور ولا يعتبر مكانًا مناسبًا للاستحمام ولا حتى في فصل الصيف، وكذلك منطقتي الشاطبي وكامب شيزار.
بينما شهد شاطئ البوريفاج بمنطقة سيدي بشر بشرق الإسكندرية، فعالية فريدة من نوعها في ليلة رأس السنة، حيث تجمع عليه العشرات من أهالي الإسكندرية في فعالية بعنوان (تجمع المكتئبين على البحر في ليلة رأس السنة) وهي الفعالية التي شهدت حلقة نقاشية ومسابقات وتوزيع هدايا وبالونات احتفالا بالعام الجديد، وانتهت بقيام بعض الشباب بالنزول إلى البحر رغم الطقس السيء الذي تشهده الإسكندرية حاليًا، ليضربوا مثالا على أنه لا يوجد حد أو قيود للمتعة أو المغامرة .
و صرح اللواء أحمد حجازي، مدير إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية، أن أغلب شواطئ المحافظة خضعت لمزايدة من قبل رجال أعمال وشركات سياحية لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، تشمل فصول الصيف والشتاء، إلا أن أغلب هذه الشركات عادة لا تستغل الشواطئ خلال أشهر الشتاء بسبب عدم وجود أي إقبال جماهيري يذكر على البحر أو الكورنيش، متوقعًا أن يعود موسم الزيارات والإقبال في أبريل المقبل.
وأضاف حجازي في تصريحات خاصة لـ"العربية نيوز"، أن المديرية نجحت في تحرير العديد من أجزاء كورنيش البحر من أيدي البلطجية، وهي الشواطئ التي أصبحت في عهدة المستأجر وأصبح هو المكلف بحمايتها وحماية روادها، بينما الأماكن الصخرية بطريق الكورنيش والتي لا يوجد بها شاطئ رملي كمنطقة سيدي جابر وكليوباترا، لازالت تعاني من تحويلها لوكر للمخدرات وممارسة البلطجة وأحيانًا التحرش خلال فترات الليل، إلا أن قوات الأمن لا يمكن أن تقوم بدوريات متحركة طوال الليل على طول امتداد الشاطئ لضبط تلك الممارسات، بحسب قوله.