جيش منهك أمام "قوة نارية".. هل تلجأ فنزويلا لتكتيك "جيفارا" ضد أمريكا؟
يرى تقرير لمجلة "ذا ويك"، أن التفاوت الكبير بين قدرات الجيش الأمريكي ونظيره الفنزويلي، قد يدفع كاراكاس نحو انتهاج حرب العصابات على نهج "الثائر" الأرجنتيني تشي جيفارا، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وتعتقد المجلة أن هذا النهج "لم يعد نظرياً" في ظل "جيش فنزويلي منهك" قد يفضل خيار الهروب أمام "أكبر قوة نارية" دفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكاريبي.
ونفّذت القوات الأمريكية طلعات جوية لقاذفات قنابل بعيدة المدى على مقربة من المجال الجوي الفنزويلي، كما أُرسلت حاملة الطائرات المتطورة "يو إس إس جيرالد آر. فورد" إلى المنطقة، لتقود مهمة "عملية الرمح الجنوبي" التي تضم نحو 12 ألف بحار ومشاة بحرية، وما يقرب من اثنتي عشرة سفينة حربية.
بالتوازي، درس فريق إدارة ترامب خيارات عسكرية واستخباراتية ضد كاراكاس، بما فيها عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية. وأمام هذا الحجم الهائل من القوة الأمريكية، تبدو فنزويلا أشبه بـ"النملة في مواجهة الفيل"، وفق تعبير المجلة.
ورغم أن الجيش الفنزويلي يُعتبر كبيراً نسبياً على مستوى أمريكا اللاتينية، إلا أنه يعاني من نقص التدريب وتدهور التجهيزات، إذ تشير البيانات المتاحة إلى أن عدد أفراد الجيش يتراوح بين 109 آلاف و123 ألف جندي نشط، إضافة إلى 8 آلاف في الاحتياط، فيما تضم القوات البحرية 10 آلاف إلى 30 ألف فرد، بمن فيهم المشاة وخفر السواحل.
لكن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الفعلي، إذ يتلقى الجنود رواتب "لا تكفي للعيش"، ما أدى إلى تكرار حالات الفرار، وهي مرشحة للازدياد في حال اقتراب غزو أمريكي. ورغم شعبية الرئيس نيكولاس مادورو بين كبار الضباط الذين منحهم مناصب حكومية، إلا أن الجنود العاديين يفتقرون إلى "الولاء الأخلاقي" للنظام.
واستُخدم الجيش على مدار سنوات لقمع الاحتجاجات المدنية، وليس لمواجهة جيوش نظامية. وبينما يكرر مادورو حديثه عن وجود 8 ملايين مدني يتدربون في الميليشيات، يشير تقرير لوكالة "رويترز" إلى أن آلافًا فقط من عناصر المخابرات والميليشيات المرتبطة بالحزب الحاكم جاهزون للقتال.
أما على مستوى العتاد، فمعظم الأسلحة روسية قديمة تعود لعقود خلت، فقد اشترت فنزويلا نحو 20 طائرة سوخوي في العقد الأول من القرن الحالي، لكنها لا تقارن بالطائرات الأمريكية الشبحية، كما أنّ الدبابات والمروحيات والصواريخ المحمولة على الكتف جميعها من طرازات متقادمة.
"طريقة جيفارا"
تدرك القيادة الفنزويلية، في ظل هذا الواقع والأرقام، أن المواجهة المباشرة مع الجيش الأمريكي ستكون انتحاراً، لذلك يبدو خيار "القتال على طريقة جيفارا" أو ما يسمى بـ"المقاومة المطوّلة" هو السيناريو الأكثر واقعية.
وتقوم الخطة الدفاعية في حرب العصابات على تفريق الوحدات العسكرية في أكثر من 280 موقعاً، وتنفيذ عمليات تخريب وكمائن، وتجنّب أي مواجهة تقليدية.
ووفق تقارير حديثة تدعم احتمال توجه كاراكاس لـ "طريقة جيفارا"، بأنه قد تم رصد نشر 5000 صاروخ إيغلا روسي الصنع، بينما صدرت أوامر للجنود بالاختباء والتوزع في مناطق متعددة حال بدء الهجوم.
وتراهن كاراكاس على مجموعات مسلحة محلية مثل "الجماعات" التي اعتادت الظهور في مواكب دراجات نارية لقمع المتظاهرين، ويمكن أن تتحول إلى قوة كمائن ضد أي جيش غازٍ.
كما لا يمكن تجاهل وجود حركات حرب العصابات الكولومبية مثل "جيش التحرير الوطني" في الغرب الفنزويلي، وهي مجموعات ذات خبرة طويلة في القتال غير النظامي، وقد تمثل عنصراً إضافياً في حرب استنزاف.