حكومة جديدة بنفس السياسات؟
يعود الحديث عن التعديل الوزاري في كل مرحلة دقيقة تمر بها الدولة ليصبح الحدث السياسي الأكثر متابعة لدى الشارع المصري ليس لأن الناس تهتم بالأسماء بقدر ما تهتم بما سيحدث بعدها المواطن لا ينتظر من يدخل الوزارة ومن يغادرها، بل ينتظر سؤالاً واحدا هل سيتحسن واقعه اليومي أم لا؟
التعديل الوزاري في حقيقته ليس قرارا شكليا أو بروتوكوليا بل أداة تستخدمها الدولة لإعادة ضبط الأداء التنفيذي عندما ترى أن وتيرة الإنجاز لا تتناسب مع التحديات القائمة خصوصا في ظل أوضاع اقتصادية وضغوط معيشية تفرض سرعة أكبر في اتخاذ القرار فالحكومات لا تغير فقط عند الخطأ بل أحيانا عند الحاجة إلى أسلوب إدارة مختلف أو قدرة أعلى على التعامل مع الأزمات.
تغيير الوزير لا يعني تغيير سياسة الدولة
ورغم ذلك فأن تغيير الوزير لا يعني تغيير سياسة الدولة لأن الوزير لا يعمل منفردا وفق رؤيته الخاصة بل ينفذ برنامج حكومة محدد ورؤية عامة مرسومة سلفا لذلك غالباً ما تبقى الخطة كما هي بينما يتغير أسلوب التنفيذ هنا يظهر الفارق الحقيقي فقد تتعثر وزارة سنوات كاملة ثم تحقق تقدماً ملحوظا بعد تغيير المسؤول عنها دون إصدار قانون جديد واحد فقط لأن طريقة الإدارة اختلفت وسرعة القرار تغيرت.
المواطن في النهاية لا يعنيه المصطلح السياسي ولا شكل الحكومة بل النتيجة المباشرة في حياته اليومية فإذا انعكس التعديل على ضبط الأسواق وتحسن الخدمات وتقليل الشكاوى في الصحة أو التموين أو النقل شعر بجدواه أما إذا بقيت الأوضاع كما هي فلن يكون التعديل بالنسبة له أكثر من تبديل مقاعد داخل مبنى الحكومة.
التعديل الوزاري لا يغير سياسة الدولة ولكن!
التعديل الوزاري أيضا يحمل رسالة واضحة داخل الجهاز التنفيذي نفسه وهي أن المنصب ليس دائما وأن الاستمرار مرتبط بالإنجاز وهو نوع من المحاسبة الإدارية غير المباشرة التي تعيد النشاط إلى المؤسسات وتدفع المسؤولين للعمل بوتيرة أسرع لذلك لا يمكن اعتباره دليلا على فشل الحكومة بقدر ما هو محاولة لتصحيح المسار قبل تفاقم الأزمات.
في النهاية لا يغير التعديل سياسة الدولة لكنه قد يغير حياة المواطن إذا صاحبه أداء مختلف على الأرض فالمصريون لا يترقبون أسماء الوزراء بقدر ما يترقبون انخفاض الأسعار وسرعة الخدمة وشعورا حقيقياً بأن الحكومة أقرب إلى مشكلاتهم اليومية لأن نجاح أي تعديل لا يقاس بعدد الوزراء الجدد بل بمدى إحساس الناس بالتحسن في تفاصيل حياتهم.




