عاجل
الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

اليمن.. مجموعات قبلية مسلحة تسيطر على منشأة نفطية في حضرموت والنيابة العامة تتحرّك

منشأة نفطية في اليمن
منشأة نفطية في اليمن - أرشيف

سيطر مسلحون قبليون في اليمن على منشأة نفطية رئيسية في محافظة حضرموت شرقي البلاد ما يعقد الوضع الأمني في واحدة من أهم مناطق الطاقة في البلاد.

واعتبرت القوات الحكومية هذه الخطوة "تصعيدا للأوضاع" يستهدف المنشآت النفطية في المحافظة الواقعة شرقي اليمن.

وأوضح مصدر محلي أن عناصر مسلحة يقودها الزعيم القبلي عمرو بن حبريش رئيس ما يعرف باسم "حلف قبائل حضرموت" ووكيل المحافظة، شنت عملية هجومية على قطاعات تابعة لشركة "بترومسيلة" (PetroMasila) النفطية الحكومية وسيطرت على القطاعين 14 و53 النفطيين الرئيسيين في المنطقة الممتدة من مدينة سيئون إلى محيط منطقة غيل بن يمين التي تبعد نحو 80 كلم شمال مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت.

وأكد المصدر أن المسلحين يتمركزون في هذه الأثناء بالمواقع العسكرية التي كانت تتمركز فيها قوات خاصة بحماية الشركات النفطية وهي قوات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية (قوات حكومية).

وأشار المصدر إلى أن الوضع متوتر للغاية في حضرموت وأن هناك عمليات تحشيد عسكري من قبل قوات المنطقة العسكرية الثانية، وقوات "النخبة الحضرمية" الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع بشكل واسع في المحافظة.

وذكرت مصادر أخرى أن المسلحين طوقوا المنشأة ومنعوا الوصول إليها كليا، ما يرفع خطر حدوث مواجهة مع قوات النخبة الحضرمية التابعة للحكومة اليمنية.

تصعيد خطير
وفي السياق، قالت قيادة المنطقة العسكرية الثانية إن "مجاميع مسلحة تابعة لعمرو بن حبريش اعتدت على بعض المواقع التابعة لقوات حماية الشركات، كما قامت باقتحام مواقع في شركة بترومسيلة النفطية ما يعد تصعيدا خطيرا للأوضاع من قبل هذه المجاميع الخارجة عن القانون وهو استهداف لواحدة من أهم مقدرات الشعب ممثلة في الشركة".

وأدانت قيادة المنطقة العسكرية الثانية "الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة" التي تستهدف المنشآت النفطية في حضرموت، مشيرة إلى أن ما أقدمت عليه المجموعات المسلحة يهدد أمن واستقرار المحافظة ويمثل استهدافا مباشرا لمقدرات الشعب ومنشأة تعد من أهم دعائم الاقتصاد الوطني، وهو أمر خطير لا يمكن السكوت عنه.

وأكدت القيادة في بيانها أنه "وانطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والدستورية ستتخذ كافة الإجراءات، بما يضمن سلامة وأمن ممتلكات الشعب ومكاسبه، وفي مقدمتها منشآت شركة "بترومسيلة" وحقول النفط، وسيتم الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الإضرار بها".

وأشارت إلى أن هذه "الاعتداءات تشكل تهديدا صريحا لأمن حضرموت واستقرارها، ومحاولة لجر المحافظة إلى مربع الفوضى عبر استهداف وحدات النخبة الحضرمية والمنشآت النفطية".

من جهتها، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت رفع حالة الاستنفار الكامل في مديريات الوادي والصحراء، مع نشر آليات وأطقم قتالية في المداخل والنقاط الحيوية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية الأمن والاستقرار.

وقال قائد المنطقة اللواء الركن صالح الجعيملاني إن قوات المنطقة لن تتهاون مع أي تهديد يمس الأمن والسكينة العامة وإن المهام الموكلة لوحداتها ذات طابع وطني لحماية المجتمع واستقرار المنطقة.

وشدد صالح الجعيملاني على ضرورة التعامل بكل حزم مع كل من يحاول تعكير صفو الأمن والاستقرار أو العبث بحياة المواطنين، مشيرا إلى أن القوات لن تتهاون مع أي تهديد يمس الأمن والسكينة العامة.

النيابة العامة تتحرك
وردا على هذا التصعيد، أصدرت النيابة الجزائية المتخصصة بمحافظة حضرموت صباح السبت أوامر قبض قهرية بحق كل من عمرو بن علي بن حبريش العليي، ومبارك أحمد بن بكر العوبثاني، على خلفية اتهامات متعلقة بارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون وفق مواد متعددة من قانون الجرائم والعقوبات وقانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.

وبحسب الوثيقتين القضائيتين الصادرتين عن نيابة استئناف الجزائية المتخصصة بحضرموت، فإن الأوامر تستند إلى مواد من قانون الجرائم والعقوبات، إضافة إلى مواد من قانون مكافحة الاختطاف والتقطع.

ووجهت النيابة مدير عام الأمن والشرطة في حضرموت الساحل بضبط المذكورين فورا، ولو باستخدام القوة القانونية اللازمة عند الحاجة، مؤكدة ضرورة تعاون رجال الأمن والسلطات العامة خلال التنفيذ.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها حضرموت، وما رافقها من تحركات ميدانية خلال الأيام الماضية.

احتواء التصعيد القبلي
يوم الخميس الماضي، صدر قرار جمهوري في اليمن بتعيين سالم أحمد سعيد الخنبشي محافظا لمحافظة حضرموت لاحتواء هذا التعصيد القبلي، وذلك مع تصاعد حالة التوتر بين أطراف محلية متصارعة في المحافظة النفطية الاستراتيجية الواقعة شرقي البلاد.

ومع تصاعد التوتر في حضرموت، قال عضو المجلس الرئاسي اليمني فرج البحسني، إن "حضرموت تمر بمرحلة هي الأخطر منذ عقود، مرحلة لا تقبل العبث، ولا تحتمل التصعيد، ولا تغفر لمن يضع مصالحه فوق مصلحة حضرموت وأهلها".

تحذيرات من مخططات إعادة تقسيم جنوب اليمن
وحذر "مؤتمر شعب الجنوب" في اليمن، السبت، من مخططات تعمل على إعادة تقسيم جنوب البلاد.

وقال المؤتمر في بيان صحفي بمناسبة الذكرى الـ58 لإعلان قيام اليمن الجنوبية في 30 نوفمبر 1967، إنه "يدين ويستنكر سياسات القهر التي يعاني منها أبناء اليمن الجنوبي وكذلك الشمالي، ونحذر من المخططات الاستعمارية التي تعمل على إعادة جنوب اليمن إلى الوضع الذي كان عليه قبل 30 نوفمبر، كتسمية أو تقسيم جغرافي وسياسي".

وأضاف في البيان الذي أوردته صحيفة "الأيام" اليمنية، أن "شعبنا والتاريخ سيلعن ويحاكم كل من كانت له يد في عذاب شعبنا ونهب ثروته، وكل من ارتزق على حساب قضيته ووحدة أراضيه الجنوبية وسيادته، ومن تسبب في أي صراعات أو مواجهات مسلحة لتحقيق مآرب وأهداف خارجية".

ودعا المؤتمر الوطني لشعب الجنوب إلى الإسراع بلمّ الشمل وتشكيل جبهة وطنية جامعة لكل القوى الوطنية ومكونات الحراك الجنوبي.

ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه النزاع على حقول النفط في حضرموت بشرق البلاد، وسط مخاوف من سيطرة مجاميع قبلية على هذه الحقول بشكل لا يهدد الأمن المحلي فقط بل يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها، طبقا لموقع "26 سبتمبر نت".

وجاء هذا التحذير بعد إعلان الزعيم القبلي عمرو بن حبريش الذي شكل مجموعة مسلحة أسماها "قوات حماية حضرموت" في اجتماع قبلي موسع عقد الخميس في هضبة حضرموت، عزمه استخدام قواته لمواجهة أي قوات حكومية تحاول استعادة السيطرة على حقول النفط، وفق موقع "بران برس" اليمني.

وحذر الموقع من أن أي هجوم على معسكرات النخبة الحضرمية من قبل المجاميع القبلية المسلحة أو إضعافها سيعيد الفراغ الأمني ويمنح تنظيم القاعدة فرصة العودة خلال أسابيع.

وحافظت حضرموت، التي تضم موارد نفطية ضخمة وموانئ استراتيجية، منذ سيطرة قوات النخبة الحضرمية على المكلا عام 2016، على استقرار نسبي مع الحد الأدنى من نشاط الجماعات الإرهابية، قبل أن تسيطر المجاميع القبلية المسلحة التابعة لبن حبريش منذ أشهر على حقول النفط في وادي المسيلة.

وتواجه السلطات المحلية تحديا كبيرا، رغم أن حضرموت بقيت تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا وحررت سنة 2016 من تنظيم القاعدة.

ومحافظة حضرموت هي محافظة نفطية استراتيجية تقع شرقي اليمن، وتعد واحدة من المحافظات التي لم تشهد أي معارك بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الحرب القائمة بينهما منذ أكثر من عقد من الزمن.

ويشهد اليمن نزاعا مسلحا طويلا بين الحكومة المعترف بها دوليا، والحوثيين والجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي احتل محافظة حضرموت أكبر محافظات البلاد عام 2015.