صدمة في العراق.. اعتقالات بعد تحرش جماعي في البصرة
تعيش الأوساط العراقية حالة من الغضب عقب حادثة تحرش جماعي بفتاة على كورنيش البصرة خلال احتفالات ليلة رأس السنة، بعدما انتشر مقطع مصور يوثق الواقعة وأثار موجة استنكار واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
والحادثة التي وقعت على كورنيش شط العرب، خلال احتفالات رأس السنة، دفعت السلطات المحلية إلى التحرك السريع، إذ أعلنت الأجهزة الأمنية اعتقال عدد من المتورطين خلال ساعات من تداول المقطع.
وبحسب البيانات الرسمية، أعلنت السلطات الأمنية في محافظة البصرة عن اعتقال 17 شخصًا على خلفية الحادثة، فيما كشفت قيادة الشرطة لاحقًا عن تنفيذ واجبات ميدانية مكثفة ضمن الخطة الأمنية الخاصة بتأمين ليلة رأس السنة، أسفرت عن اعتقال 45 شخصًا من المتورطين بحالات تحرش وإطلاق عيارات نارية واستخدام ألعاب نارية بصورة متهورة.
وفي موازاة الرد الأمني، شهدت المحافظة مبادرات مجتمعية، إذ أعلن الاتحاد الفرعي لرياضة المواي تاي في البصرة فتح باب التسجيل المجاني للفتيات في جميع قاعات اللعبة لمدة شهر كامل، في خطوة قال إنها تأتي من منطلق واجب أخلاقي ورياضي؛ لحماية الفتيات وتمكينهن، وتشمل عددًا من الأندية والقاعات المنتشرة في مركز المحافظة وأقضيتها.
وترافقت الحادثة مع تداول واسع لتدوينات وبيانات من ناشطين ومنظمات حقوقية شددت على ضرورة تفعيل القوانين الرادعة، وتكثيف الوجود الأمني في المواقع السياحية والترفيهية، خصوصًا خلال المناسبات التي تشهد تجمعات كبيرة؛ لضمان بيئة آمنة للعائلات.
وفي هذا السياق، قالت عضو مجلس محافظة البصرة، إيمان كريم لـ"إرم نيوز" إن "ما حصل يمثل اعتداء واضحًا على القيم الإنسانية والأخلاقية، وعلى الأجهزة الأمنية التحرك بشكل فوري؛ لفتح تحقيق شامل يكشف ملابسات الواقعة، مع اعتقال المتورطين أيًّا كانوا".
وأضافت أن "دور السلطة القضائية يبقى محوريًا في مثل هذه القضايا، من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإنزال العقوبات الرادعة بحق المتورطين، بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الأطفال والفتيات من أي انتهاكات تمس سلامتهن الجسدية والنفسية"، مؤكدة أن "حماية الطفولة مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية، والعمل على توفير بيئة آمنة للأطفال في كل تحركاتهم، بما يسمح لهم ممارسة حياتهم الطبيعية".
لا أرقام رسمية
وتشير تقارير إلى صعوبة الحصول على أرقام دقيقة حول جرائم التحرش والعنف الجنسي في العراق؛ بسبب ضعف الإبلاغ، وتحفظ الجهات الرسمية على نشر البيانات، إلا أن دائرة الطب العدلي كانت قد كشفت خلال العام الماضي عن تسجيل 421 حالة اغتصاب خلال ستة أشهر، أكثر من 20% منها طالت الذكور، ما يعني أن العدد السنوي قد يتجاوز 800 حالة.
وعند مقارنة هذه الأرقام ببيانات عالمية شملت 76 دولة، يظهر العراق في المرتبة 36 من حيث معدلات الاغتصاب، بمعدل يقارب حالتين لكل 100 ألف شخص، وهي مؤشرات تسلط الضوء على حجم التحدي المرتبط بجرائم العنف الجنسي.
وفي هذا السياق، ترى الناشطة في مجال حقوق الإنسان منى العامري، أن "تكرار حوادث التحرش يؤشر إلى خلل في منظومة الحماية المجتمعية، ويؤكد أهمية تطبيق القوانين القائمة دون تمييز، إلى جانب دعم الضحايا وتشجيع الإبلاغ وعدم التهاون مع أي سلوك ينتهك الكرامة الإنسانية".
وأضافت العامري لـ"إرم نيوز" أن "التحرك الأمني السريع خطوة مهمة، لكنه يحتاج إلى أن يترافق مع برامج توعوية مستمرة، وتعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني للحد من هذه الجرائم، خصوصًا في الفضاءات العامة".
وتنتظر الأوساط الشعبية والحقوقية ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بحق المتورطين، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية التزامها بتأمين المناطق العامة، وتكثيف الانتشار الأمني خلال المناسبات.
وبحسب قانون العقوبات العراقي، تعد جرائم التحرش والاعتداء الجنسي من الجرائم التي تستوجب عقوبات مشددة، تصل في بعض الحالات إلى السجن لسنوات طويلة، خصوصًا إذا تعلّق الأمر بقاصرين.