واقعة شندي يحيى.. حين تُصفَع كرامة العامل وتُختبر هيبة القانون
لم تكن واقعة كابتن شندي يحيى داخل احدي الكافيهات بمنطقة العجوزة مجرد مشاجرة عابرة، بل جاءت كاشفة لواحدة من أخطر الظواهر التي تنخر في المجتمع: ثقافة فرض السيطرة بالقوة والاعتداء على الضعفاء تحت وهم النفوذ أو الشهرة أو الاستعلاء.
الواقعة، التي شهدت اعتداءً على أحد العاملين داخل الكافيه، أثارت غضب المتواجدين، ليس فقط بسبب الفعل نفسه، ولكن لأن المشهد تكرر كثيرًا في أماكن مختلفة، وبالسيناريو ذاته: شخص يظن أن صوته أعلى من القانون، وأن يده أقوى من العدالة.
الاعتداء على عامل أثناء تأدية عمله لا يحمل أي مبرر أخلاقي أو إنساني. العامل لم يكن طرفًا في صراع سلطة، بل كان يؤدي وظيفته في إطار مهني واضح. وما جرى يعكس عقلية ترى في العنف وسيلة لحسم الخلاف، وفي الإهانة طريقًا لفرض الهيبة، وهي هيبة زائفة لا تصمد أمام دولة القانون.
الأخطر من الواقعة نفسها هو ما ترسخه من رسالة سلبية: أن هناك من يعتقد أن الأماكن العامة بلا حماية، وأن العامل البسيط يمكن أن يكون الحلقة الأضعف التي تُفرغ فيها شحنة الغضب أو الاستقواء. لكن هذه الرسالة قوبلت برد حاسم، مع سرعة تدخل رجال مباحث العجوزة، بما يؤكد أن الدولة لا تتسامح مع محاولات فرض الأمر الواقع.
إن واقعة شندي يحيى يجب ألا تُقرأ كخبر جنائي فقط، بل كجرس إنذار مجتمعي. فالصمت عن مثل هذه السلوكيات هو مشاركة غير مباشرة فيها، والتهاون معها يفتح الباب لتكرارها بأشكال أكثر عنفًا.
المجتمع الذي يحترم نفسه لا يسمح بإهانة العامل، ولا يقبل بأن تتحول المقاهي والمطاعم إلى ساحات استعراض قوة. والهيبة الحقيقية لا تُفرض باليد، بل بالقانون الذي لا يفرّق بين اسم معروف أو مواطن بسيط.
تبقى كرامة الإنسان خطًا أحمر، وأي محاولة لتجاوزه — أيا كان صاحبها — تستوجب موقفًا حاسمًا، لأن العدالة إن لم تكن عادلة على الجميع، فلن تكون عدالة من الأساس.