عاجل
الإثنين 05 يناير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

دراسة: الزائر الغامض 3I/ATLAS جزء من ظاهرة كونية شائعة

أرشيفية
أرشيفية

أثار مذنب 3I/ATLAS جدل علماء الفلك وهواة مراقبة السماء منذ رصده بسبب خصائصه الفريدة، ما دفع البعض للاعتقاد بأنه قد يكون مركبة فضائية.

وفي أكتوبر 2023، رصد العلماء جسما غريبا أطلقوا عليه اسم 3I/ATLAS دخل نظامنا الشمسي قادما من أعماق الفضاء البينجمي.

وأثار هذا الزائر الفضائي حيرة كبيرة بسبب مساره الشبيه بالقوس وامتلاكه ما يشبه ذيلا يتجه نحو الشمس بدلا من الابتعاد عنها، ما دفع البعض للتكهن بأنه قد يكون مركبة فضائية بحجم مدينة مانهاتن أرسلت لاستكشاف البشرية.

لكن عالم الفيزياء الفلكية البارز، البروفيسور أفي لوب من جامعة هارفارد، قدم تحليلا علميا يضع الأمور في نصابها الطبيعي.

ووفقا لحساباته الرياضية، فإن هذا الجسم الذي رصد بالصدفة ليس فريدا من نوعه كما يبدو، بل هو واحد من تريليونات الأجسام المماثلة التي تجوب نظامنا الشمسي في أي وقت.

ويستند لوب في تقديراته إلى منطق بسيط: إذا كان هذا المذنب قد اكتشف على بعد يعادل خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، بعد خمس سنوات فقط من بدء عمليات المسح الفلكي الشامل، فهذا يعني أن الفضاء من حولنا يعج بمثل هذه الأجسام غير المرئية. وتشير تقديراته إلى أن عدد الأجسام المشابهة في نظامنا الشمسي وحده قد يصل إلى تريليون جسم، وأن الأرض قد استضافت على الأقل مليار جسم مماثل عبر تاريخها البالغ 4.5 مليار سنة.

وعندما ننظر إلى الصورة الأكبر، تظهر أرقام مذهلة: مجرتنا، درب التبانة، قد تحتوي على 100 سكستليون جسم مشابه (أي واحد متبوعا بـ 23 صفرا). أما في الكون المرصود كله، فقد يصل العدد إلى رقم يتخطى قدرة الخيال البشري.

والتفسير العلمي البسيط هو أن هذه الأجسام هي بقايا من عمليات تكوين الأنظمة النجمية، تشبه حبات الرمل المتناثرة على شاطئ كوني شاسع.

ويشار إلى أن رحلة 3I/ATLAS التي استغرقت 8 آلاف عام للوصول إلى منطقتنا ليست رحلة استثنائية، بل جزء من حركة دائمة للغبار والمادة بين النجوم.

وهكذا، بينما يستمر الجدال العلمي حول طبيعة هذا الزائر بالذات، يكشف لنا عن حقيقة كونية أكبر: نظامنا الشمسي ليس معزولا، بل محطة في طريق سريع فائق تعبره باستمرار تريليونات الأجسام القادمة من كل اتجاه في المجرة.