اكتشاف آثار رهبانية تعود للعصر "البيزنطي"
أعلن رسميا عن كشف أثري لافت يوضح كيف عاش الرهبان في مصر قبل نحو 1600 عام وتحديدا في العصر البيزنطي، من خلال أماكن التعبد وأدوات الطعام والكتابات والنقوش الخاصة بهم في ذلك التوقيت.
وأعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن الكشف الجديد في محافظة سوهاج جنوبي مصر، حيث عُثر على بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان يعود إلى العصر البيزنطي.
وذكرت وزارة السياحة والآثار في بيان، اليوم الثلاثاء، أن "الكشف جاء بموقع قرية بالدوير بمركز طما في المحافظة، وهو يجسد ثراء وتنوع التراث الحضاري المصري عبر مختلف العصور، كما يسهم في جذب مزيد من الزائرين والباحثين المهتمين بتاريخ الحضارات والأديان".
وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن "أهمية هذا الكشف تكمن في ما يقدمه من معلومات جديدة حول طبيعة الحياة الرهبانية في صعيد مصر خلال العصر البيزنطي"، لافتاً إلى أن "نتائج الحفائر تشير إلى وجود مجتمع رهباني متكامل يتمتع بنمط معيشة منظم داخل الموقع".
وكشفت أعمال الحفائر عن بقايا مبانٍ مستطيلة الشكل مشيّدة من الطوب اللبن، تمتد من الغرب إلى الشرق، وتتفاوت مساحاتها بين نحو 8 × 7 أمتار و14 × 8 أمتار، وهي تضم صالات مختلفة، بعضها يحتوي على "حنيات" مخصصة للتعبد، إلى جانب غرف صغيرة ذات أسقف مقبية.
واحتفظت جدران المباني ببقايا طبقات من الملاط، وظهرت بها "نيشات" و"كوات" حائطية، كما تميزت بعض المباني بوجود أفنية جنوبية تضم المداخل، فضلاً عن الكشف عن مبانٍ دائرية صغيرة يُعتقد أنها كانت تستخدم كموائد طعام خاصة بالرهبان.
وأسفرت الحفائر كذلك عن أحواض مشيدة من الطوب الأحمر والحجر الجيري، يرجح استخدامها في تخزين المياه أو لأغراض صناعية، كما تم العثور على بقايا مبنى من الطوب اللبن يمتد من الشرق إلى الغرب، بأبعاد تقارب 14 × 10 أمتار، يرجح أنه كان الكنيسة الرئيسية للمجمع الرهباني، ويتكون من الصحن والهيكل.
وأسفر الكشف أيضا عن كتابات يحتمل أن تكون حروفاً أو أرقاماً أو أسماء، بالإضافة إلى كتابات أخرى باللغة القبطية وأدوات معيشة وبقايا قطع حجرية تمثل عناصر معمارية، إلى جانب أجزاء من لوحات من الحجر الجيري منقوش عليها كتابات بالخط القبطي.