كبار السن الأكثر استفادة.. دراسة تكشف فوائد مساعدة الآخرين
كشفت دراسة حديثة أن تقديم المساعدة للآخرين، سواء من خلال التطوع الرسمي أو الدعم غير الرسمي للأصدقاء والأقارب، قد يقلل من معدل التدهور المعرفي للدماغ بنسبة تتراوح بين 15 و20% لدى كبار السن.
وقام الباحثون وفقًا لمجلة "العلوم الاجتماعية والطب"، بربط نتائج اختبارات القدرات المعرفية بسلوك المساعدة، سواء التطوع مع منظمة أو تقديم الدعم للآخرين حسب الحاجة اليومية.
وقالت الباحثة ساي هوانغ هان: "ما لفت انتباهي أن الفوائد المعرفية لمساعدة الآخرين لم تكن مؤقتة، بل تراكمت على مدى السنوات مع الاستمرار في المشاركة. وكانت الفوائد واضحة لكل من التطوع الرسمي والمساعدة غير الرسمية.
وأضافت أن الانخراط المعتدل لمدة ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعيًّا يوفر فوائد معرفية قوية، بينما يزيد تجاوز هذا الوقت عن المخاطر الصحية المحتملة نتيجة للجهد البدني والعقلي.
كيف تساعد المساعدة الدماغ؟
تشير النتائج إلى أن التحفيز الذهني والتفاعل الاجتماعي المصاحب لتقديم الدعم للآخرين قد يكونان السبب الرئيسي وراء هذا التأثير الوقائي.
في المقابل، أظهرت دراسات سابقة أن الشعور بالوحدة يضر بالدماغ، بينما يحافظ النشاط البدني على صفاء الذهن.
كما أكد الباحثون أن الفوائد المعرفية متراكمة على المدى الطويل، فالمساعدة المستمرة تمنح كبار السن حماية أكبر ضد التدهور الإدراكي مقارنة بمن توقفوا عن تقديم الدعم للآخرين.
أهمية الفرص الاجتماعية لكبار السن
يضيف فريق البحث أن توفير فرص للمساعدة في المجتمع ليس فقط مفيدًا للمستقبل المعرفي لكبار السن، بل يدعم أيضًا الروابط الاجتماعية ويعزز شعورهم بالقيمة.
وقالت هان: "كثير من كبار السن الذين يعانون من صحة غير مثالية يستمرون في تقديم مساهمات قيّمة، وهم في الواقع الأكثر استفادة من هذه الفرص."
تسلط الدراسة الضوء على أن تقديم الدعم للآخرين ليس مجرد فعل اجتماعي نبيل، بل استثمار صحي طويل الأمد للدماغ والجسم، قد يكون أحد العوامل القابلة للتعديل للحد من تدهور القدرات المعرفية مع التقدم في العمر.