"2026" قد تشهد نقطة اللاعودة للشعاب المرجانية
تشغل الشعاب المرجانية الاستوائية أقل من 1% من قاع البحار، لكنها تؤوي نحو 25% من جميع الكائنات البحرية؛ ما يجعلها نُظمًا بيئية حيوية ومؤثرة.
ومع ذلك، فهي شديدة التأثر، إذ تشير التقديرات إلى فقدان ما بين 30% و50% منها خلال العقود القليلة الماضية.
وبعد موجات الحر القياسية التي شهدتها المحيطات في 2023 و2024 وفقًا لـ"ساينس أليرت"، والتي أدت إلى "ابيضاض" المرجان في 83 دولة على الأقل، ينظر العلماء إلى عام 2026 بقلق متزايد، متسائلين عمَّ إذا كان هذا العام يشكل نقطة تحول عالمية للشعاب المرجانية في المياه الدافئة، بحيث يصبح مصيرها محتومًا حتى بالنسبة لأكثر الأنواع مرونة.
النينيو وتهديد التعافي
يعتمد مصير هذه النظم البيئية جزئيًّا على الظواهر المناخية في المحيط الهادئ، ولا سيما ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي (ENSO).
فقد خرج العالم مؤخرًا من ظاهرة النينيو المدمرة (المرحلة الدافئة) التي دفعت 84% من الشعاب المرجانية إلى مستويات إجهاد حراري عالية تهدد بابيضاضها.
وعادةً ما تتاح للشعاب فترة "للتنفس" خلال مرحلة لا نينا الباردة، لكن مع ارتفاع حرارة الكوكب، أصبحت ظاهرة النينيو أقوى وأكثر تواترًا، وفترات الانتقال بين الظاهرتين أقصر وأقل برودة.
مع توقع حدوث النينيو مرة أخرى في 2026، قد لا تجد الشعاب المرجانية الوقت الكافي للتعافي؛ ما يرفع احتمال انهيار واسع النطاق.
نقطة اللاعودة
يشير العلماء إلى أن عام 2026 قد يمثل "نقطة تحول" للنظم المرجانية، وهي اللحظة التي تتغير فيها هذه النظم فجأة وبصعوبة يمكن التراجع عنها.
ومع صعوبة رصد هذه النقاط بسبب الصدمات قصيرة الأمد، فإن الصورة الكاملة لحالة الشعاب على المدى الطويل تظل غامضة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
على المستوى المحلي، يواجه العديد من الشعاب في المياه الدافئة أوضاعًا حرجة بالفعل. وإذا تكررت موجات الحرارة الشديدة، فقد يكون الضرر خلال الأشهر الـ12 المقبلة كارثيًّا.
كيف ينهار المرجان؟
يبدأ انهيار الشعاب المرجانية بعملية ابيضاض المرجان، التي تنتج عن ارتفاع حرارة مياه البحر، حيث يطرد المرجان الطحالب الملونة داخل أنسجته؛ ما يحوله إلى اللون الأبيض.
وإذا استمرت الحرارة مرتفعة لفترة طويلة، قد يؤدي ذلك إلى موت المرجان.
الأنواع الحساسة للحرارة هي الأكثر عرضة للاختفاء، ويحل محلها الطحالب بسرعة؛ ما يجعل من الصعب على يرقات المرجان الجديدة الاستقرار والنمو، وقد لا تعود الشعاب إلى حالتها السابقة.