انتعاش البيتكوين.. ماذا يعني ارتفاع العملات الرقمية بعد أحداث فنزويلا؟
ارتفع سعر البيتكوين إلى أعلى مستوى له منذ 17 نوفمبر، في خطوة تعكس انتعاش الأصول عالية المخاطر وسط ترقب الأسواق للأحداث السياسية في فنزويلا؛ إذ صعدت أكبر عملة مشفرة بنسبة تصل إلى 3.9% يوم الاثنين، وبلغ سعرها حوالي 94 ألف دولار بحلول الساعة 4:32 مساءً بتوقيت نيويورك، متجاوزة مستوى فنيًا كان المستثمرون يراقبونه من كثب.
كما شهدت عملة الإيثريوم ارتفاعًا طفيفًا، فيما سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب يوم الاثنين بقيادة شركات التكنولوجيا، بينما ارتفعت أسعار الذهب والفضة، في ظل الترقب لنتائج اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس على يد القوات الأمريكية في نهاية الأسبوع الماضي، وفق وكالة "بلومبرغ".
وقد مثل تجاوز البيتكوين لمتوسطه المتحرك لـ 50 يومًا للمرة الأولى منذ انهيار سوق العملات الرقمية في أوائل أكتوبر مؤشرًا على استقرار نسبي في الأسعار.
وبحسب البيانات، فقد ارتفع سعر العملة الرقمية بنحو 7% منذ بداية العام، بعد أن شهد انخفاضًا بنسبة 24% في الربع الأخير من عام 2025.
أثارت العملية الأمريكية تكهنات حول احتمال وجود مخابئ للعملات المشفرة مرتبطة بالدولة الفنزويلية.
وفي مذكرة تحليلية، قالت شركة QCP المتخصصة في خيارات العملات المشفرة ومقرها سنغافورة: "تداول السوق حول احتياطي محتمل من البيتكوين الفنزويلي يجب التعامل معه بحذر، ومع ذلك، فإن أي احتفاظ بهذه العملات بدلًا من تصفيتها يمكن أن يعزز رواية تراكم العملات السيادية في السوق".
وأشار محللون إلى أن المستثمرين لم يتأثروا بعدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، بل ساهموا في تحقيق مكاسب جديدة في الأسواق.
وقال جيك أوستروفسكيس، رئيس قسم التداول خارج البورصة في شركة وينترموت: "يميل الناس إلى المبالغة في تقدير تأثير الأحداث الجيوسياسية على المدى القصير، والتقليل من شأنها على المدى الطويل، فالتغييرات البطيئة تستغرق وقتًا قبل أن تصبح ذات أهمية فعلية".
في الوقت نفسه، عززت الشركات المتخصصة في العملات المشفرة، والمستثمرون المؤسسيون مثل عمال تعدين البيتكوين والمكاتب العائلية وصناديق الاستثمار الكبيرة، من زخم السوق، وفق ما قال شون ماكنولتي من شركة Falcon X، ما ساهم في دعم أسعار البيتكوين والإيثريوم.
وشهدت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية ضخ 471 مليون دولار في 12 صندوقًا في الثاني من يناير، وهو أكبر مبلغ منذ 11 نوفمبر، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في مزاج المستثمرين نحو المخاطرة.
في الوقت ذاته، وصل معدل تمويل العقود الآجلة الدائمة للبيتكوين، الذي يعكس تكلفة الاقتراض لتمويل الرهانات الصعودية، إلى أعلى مستوى له منذ 18 أكتوبر، ما يعزز التوقعات بانتعاش السوق.
ومع ذلك، يظل السوق ضمن نطاق تداول ضيق لأسابيع، حيث كانت العملة الرقمية متخلفة عن موجة انتعاش سوق الأسهم خلال عطلة عيد الميلاد، في حين يمثل مستوى 88,000 دولار الحد الأدنى الرئيس، و 94,000 دولار المستوى الحرج الذي يسعى البيتكوين لاختراقه بشكل مستدام.
أما على صعيد خيارات البيتكوين، فقد تركزت المراكز المفتوحة عند العقود التي تنتهي صلاحيتها في 30 يناير بسعر تنفيذ 100,000 دولار، ما يعكس تفاؤل المتداولين بإمكانية ارتفاع العملة الرقمية إلى هذا المستوى، في حين تجاوزت القيمة الإجمالية لهذه المراكز ضعف قيمة ثاني أكثر عقود الخيارات طلبًا، وهي عقود البيع بسعر تنفيذ 80,000 دولار.
ويشير الخبراء إلى أن الأسابيع المقبلة ستحدد ما إذا كان رأس المال الجديد سيستمر في دفع البيتكوين نحو زخم مستدام، أم أن السوق ستظل خاضعة لتقلبات قصيرة الأجل مرتبطة بالسياسة والمضاربات.
وبالمقارنة مع الذهب والفضة، التي تصرفت كملاذ آمن في الفترات المضطربة، تظل العملات الرقمية أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، تتحرك بتأثير معنويات السوق واستراتيجيات المستثمرين المؤسسين.