قريبا.. "المفاتيح الرقمية" ستحل مكان كلمات المرور
تعتبر كلمات المرور منذ عقود أهم وسيلة لحماية الحسابات الرقمية، لكنها باتت نقطة ضعف رئيسية أمام الهجمات السيبرانية الحديثة؛ بسبب إعادة استخدامها، وسهولة تخمينها، وتعرضها للسرقة عبر خروقات قواعد البيانات.
في المقابل، تأتي المفاتيح الرقمية Passkeys لتغيّر جذريًا طريقة المصادقة عبر الإنترنت، وتوعد بانتهاء الاعتماد على كلمات المرور في أغلب الخدمات الرقمية بحلول 2026.
ما هي مفاتيح المرور؟
تستخدم المفاتيح الرقمية مبدأ التشفير غير المتماثل، حيث يقوم الجهاز بإنشاء مفتاحين، مفتاح خاص يبقى مخزنًا فقط على جهاز المستخدم، ومفتاح عام يتم تخزينه على خوادم الخدمة.
وعند محاولة تسجيل الدخول، يرسل الخادم تحديًا مشفرًا يتوجب على الجهاز حله بالمفتاح الخاص بعد التحقق من المستخدم عبر القياسات الحيوية مثل بصمة الإصبع أو تقنية التعرف على الوجه.
بهذه الطريقة، لا يتم نقل أي معلومات سرية يمكن سرقتها أو اعتراضها. وتُعدّ هذه الطريقة أكثر مقاومة للهجمات مثل التصيّد الاحتيالي، لأن المفاتيح مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالموقع نفسه الذي تم إنشاؤها من أجله، ولا يمكن إعادة استخدامها في مواقع أخرى مزيفة.
مستقبل دون كلمات مرور
تتسابق كبريات شركات التكنولوجيا والحكومات نحو اعتماد المفاتيح الرقمية كخيار أساسي للمصادقة. على سبيل المثال جعلت مايكروسوفت المصادقة دون كلمة مرور هي الإعداد الافتراضي لحسابات جديدة، مع معدلات نجاح تسجيل دخول أعلى بكثير مقارنة بكلمات المرور التقليدية.
على صعيد البلدان، تعمل العديد منها مثل ألمانيا على توجيه خدماتها الحكومية لاستخدام Passkeys المفاتيح الرقمية لتقليل الاعتماد على كلمات المرور في الخدمات الرقمية للمواطنين.
من جهتها، تختبر غوغل ميزات تجعل تحويل كلمات المرور إلى مفاتيح رقمية تلقائيًا داخل المتصفح. وتأتي هذه التحولات في ظل تراجع الاعتماد على كلمات المرور بسبب مخاطرها الأمنية، مما يدفع المنصات الكبيرة إلى إعادة تصميم تجارب الدخول للمستخدمين حول المفاتيح الأمنية.
فوائد المفاتيح الرقمية
لا توفر المفاتيح الرقمية فقط أمانًا محسنًا، بل تقدم أيضًا تجربة مستخدم أبسط. فمعها لا حاجة لتذكر أو كتابة كلمات مرور معقدة، بينما تسجيل الدخول أسرع وأكثر سلاسة باستخدام القياسات الحيوية.
كذلك، تقلل هذه الطريقة مخاطر سرقة الهوية والاختراق عبر إعادة استخدام نفس كلمة المرور على خدمات عديدة. بالنسبة للمؤسسات، يُتوقع أن تؤدي هذه التقنية إلى انخفاض كبير في التكلفة المرتبطة بدعم استعادة كلمات المرور وحماية حسابات الموظفين والعملاء.
نهاية كلمات المرور
على الرغم من التقدم السريع، لا تزال كلمات المرور مستخدمة في الكثير من المواقع والخدمات، خاصة تلك التي لم تبن بعد بنية تقنية داعمة للمفاتيح الرقمية، أو لم تنفذ تحديثات المصادقة الحديثة، وقد يستمر استخدامها كخيار ثانٍ في بعض الحالات خلال الانتقال.
ومع ذلك، فإن التحوّل المستمر نحو عدم الاعتماد على كلمات المرور في المصادقة الرقمية أصبح واضحًا أكثر من أي وقت مضى، مع توقع أن تصبح المفاتيح الرقمية هي المعيار السائد في 2026.