بطاريق القطب الجنوبي تثير مخاوف العلماء بتغيير جدول تكاثرها
أظهرت دراسة حديثة تغيّراً كبيراً في موسم تكاثر بطاريق القطب الجنوبي، مرجحة أنه قد يكون نتيجة ارتفاع درجات حرارة المناخ، مما يهدد بقاء بعض الفصائل.
وأكد الباحثون المشاركون في مشروع Penguin Watch بجامعتي أكسفورد وأكسفورد بروكس أن موسم التكاثر تقدم بأكثر من ثلاثة أسابيع، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على توفر الغذاء لصغار البطاريق في أسابيعها الأولى.
وحذّر الدكتور إغناسيو خواريز مارتينيز، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن تغيّر توقيت التكاثر يهدد استقرار المستعمرات وقد يؤدي إلى انقراض بعض الفصائل، خصوصاً الشنسترب والأديلي، بينما تركز الدراسة على ثلاثة فصائل رئيسة هي: الأديلي، الشنسترب، والجنتو.
وفي الدراسة جمع العلماء أدلة من 77 كاميرا تصوير زمني موزعة حول 37 مستعمرة في القارة القطبية الجنوبية وبعض الجزر شبه القطبية الجنوبية. وفي كل مرة تلتقط فيها الكاميرا صورة، كانت تسجل أيضًا درجة حرارة الهواء.
وبينت النتائج، التي نُشرت في مجلة علم البيئة الحيوانية، أن توقيت موسم التكاثر لجميع الأنواع الثلاثة قد تقدم بمعدلات قياسية.
وأظهرت طيور البطريق جنتو أكبر تغيير، حيث بلغ متوسط تقدم موسم التكاثر 13 يومًا على مدار العقد، ووصل إلى 24 يومًا في بعض مستعمراتها. ويمثل هذا أسرع تغيير في علم الظواهر (توقيت التكاثر) تم تسجيله في أي طائر، وربما في أي فقاري، حتى الآن. كما قدمت طيور البطريق أديلي وبطريق تشينستراب موسم تكاثرها بمعدل 10 أيام.
وأكدت الدراسة إن فترات التكاثر المتغيرة قد تؤدي أيضًا إلى تنافس طيور البطريق على المساحة ومواقع التعشيش. وقال خواريز: "يعود جزء من سبب رؤيتنا للأنواع الثلاثة تعيش معًا في شبه جزيرة أنتاركتيكا إلى تكاثرها المتفاوت تقليديًا، حيث تتكاثر بطاريق أديلي وبطاريق تشينستراب أولًا، بينما تتكاثر بطاريق جنتو لاحقًا بقليل".
وأشارت الدراسة إلى أنه من غير الواضح ما هي الآلية المحددة التي تدفع مواعيد تكاثر طيور البطريق إلى الأمام، فقد يكون ذلك مدفوعًا بارتفاع درجات الحرارة (كما هو الحال مع العديد من الحيوانات والنباتات)، أو بكسر الجليد في وقت مبكر، أو ذوبان الثلوج في وقت مبكر، أو ازدهار العوالق النباتية في وقت مبكر، أو عوامل أخرى.
يذكر أن طيور البطريق تؤدي دورًا محوريًا في السلاسل الغذائية في القطب الجنوبي، بما في ذلك نقل المغذيات من أعماق المياه إلى السطح، وهو أمر بالغ الأهمية لتمكين الطحالب من إتمام عملية التمثيل الضوئي. ويخشى العلماء من أن يؤدي فقدان الأنواع إلى زيادة خطر انهيار النظام البيئي على نطاق واسع.