"مركز الفلك" يحدد رسميا موعد شهر رمضان 2026
كشف مركز الفلك، أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن معظم الدول ستتحرى هلال شهر رمضان المبارك مساء يوم الثلاثاء 17 فبراير2026م.
وأوضح مركز الفلك، في بيان اليوم، أن رؤية هلال رمضان مساء الثلاثاء ستكون ما بين مستحيلة وغير ممكنة في جميع مناطق العالم العربي والإسلامي، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوب أو حتى تقنيات التصوير الفلكي فائقة الدقة، وبناء على ذلك وبالنسبة للدول التي تشترط الرؤية الشرعية الصحيحة لبدء الشهر الهجري، يُتوقع أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير هو المتمم لشهر شعبان، على أن يكون يوم الخميس 19 فبراير2026 هو غرة شهر رمضان المبارك، وفي نفس الوقت، لا يُستبعد أن تعلن بعض الدول التي تعتمد معايير فلكية أو شروطًا أخرى مختلفة لثبوت دخول الشهر، أن يكون يوم الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام شهر رمضان.
وأشار المركز، إلى أن القمر في جاكرتا عاصمة إندونيسيا سيغيب قبل غروب الشمس بنحو ست دقائق، ما يجعل رؤيته مستحيلة. وفي دولة الإمارات سيغيب القمر قبل غروب الشمس بدقيقة واحدة فقط، وفي مدينة الرياض، فستغيب الحافة السفلى للقمر قبل غروب الشمس بنحو 42 ثانية، في حين تسجل مدينة تبوك وهي المنطقة التي سيكون فيها مكث القمر هو الأكبر داخل السعودية هذا الشهر غروب الحافة السفلى للقمر بالتزامن مع غروب الشمس تمامًا، وعمر القمر السطحي في تبوك وقت غروب الشمس سيبلغ نحو ساعة واحدة و49 دقيقة فقط، مع بعد زاوي بين القمر والشمس لا يتجاوز درجة واحدة، وهو ما يقل كثيرًا عن الحد الأدنى اللازم لإمكانية الرؤية.
ويُعد الوضع في مدينة عمان الأردنية مشابهًا لما هو عليه في تبوك، بينما في القاهرة، سيغيب القمر بعد غروب الشمس بدقيقتين فقط، مع بعد زاوي يبلغ نحو 1.3 درجة، بينما في الجزائر سيغيب القمر بعد غروب الشمس بنحو ست دقائق.
وأوضح أن رؤية الهلال في جميع المناطق سالفة الذكر غير ممكنة لا بالعين المجردة ولا باستخدام التلسكوب، خاصة وأنها جميعا أقل من حد "دانجون" العالمي، وهو عالم فرنسي أثبت أن رؤية الهلال غير ممكنة بالعين المجردة أو بالتلسكوب إذا كان بعد القمر عن الشمس أقل من حوالي سبع درجات، وهو ما تؤيده الأرصاد الفلكية الموثوقة للهلال.
بجانب ذلك فإن رؤية الهلال يوم الثلاثاء غير ممكنة أيضًا وفقًا لجميع المعايير العالمية ومنها معيار "إلياس" وهو فلكي ماليزي متخصص برؤية الهلال، ومعيار "يالوب" وهو مدير مرصد غرينتش السابق والرئيس السابق للجنة الأزياج الفلكية في الاتحاد الفلكي الدولي، ومعيار "مرصد جنوب أفريقيا الفلكي"، وهو معيار انتجه اثنان من علماء الفلك في الولايات المتحدة، ومعيار "عودة"، وهو من أحدث المعايير الحالية.
مركز الفلك: التقنيات الحديثة لا تغير الواقع والتصوير الفلكي لا يمكنه رصد الهلال يوم الثلاثاء
كما أشار إلى أن إن رؤية الهلال يوم الثلاثاء غير ممكنة حتى باستخدام أحدث التقنيات العلمية في رصد الهلال، وهي تقنية التصوير الفلكي باستخدام كاميرا فلكية متخصصة مرتبطة ببرامج متطورة تعمل على معالجة الصور بشكل فوري، والتي يمكنها رؤية الهلال حتى في وضح النهار نظرا لقوتها الفائقة، فبعد القمر عن الشمس عند غروب الشمس في أفضل مناطق العالم العربي يبلغ حوالي درجتين فقط، وهذه قيمة لا تسمح برؤية الهلال حتى باستخدام هذه التقنية، أما بالعين المجردة فلم يثبت في التاريخ رؤية الهلال رؤية صحيحة عندما كان بعده عن الشمس أقل من 7.6 درجة، وباستخدام التلسكوب، فلم تثبت رؤيته على أقل من 6.0 درجات.
وأوضح أنه للتأكيد على عدم وجود إمكانية لرؤية الهلال يوم الثلاثاء من المنطقة العربية، فإن الكرة الأرضية ستشهد كسوفًا حلقيًا للشمس عصر يوم الثلاثاء، يشاهد من جنوب القارة الإفريقية ومن القارة القطبية الجنوبية، وسيحدث الكسوف بالتزامن مع موعد غروب الشمس في شرق ووسط العالم حتى غرب قارة آسيا، مبينًا أن كسوف الشمس هو اقتران مرئي يشاهده الناس بأعينهم ويقدم دليلا على عدم إمكانية رؤية الهلال وقته أو بعده بساعات معدودة.
وتابع: بناءً على ما سبق من الشواهد العلمية والحسية المشاهدة بالعين المجردة يوم الثلاثاء، فإنه لا بد من التنبه للشهادات الواهمة التي قد ترد في ذلك اليوم، فإنها في حالة ورودها تؤكد بشكل قطعي على الخطأ الذي قد يقع فيه بعض الأشخاص في توهم رؤية أهلة غير موجودة في السماء، خاصة وأن كوكب الزهرة يقع في جهة الغرب قريبا من موقع القمر، مما قد يسبب خلطا لغير المتمرسين وقد يظنونه الهلال، وذلك كما وردنا من عدة لجان رسمية لتحري الهلال لوقائع مماثلة حصلت في الماضي.
وبيّن أن العديد من الفقهاء والفلكيين يرون أنه لا داعي لتحري الهلال بعد غروب شمس يوم الثلاثاء من المناطق التي يغيب فيها القمر قبل أو مع الشمس، لأن القمر غير موجود في السماء وقتئذ، وعليه فإن رؤية الهلال مستحيلة من هذه المناطق، وهذا معروف مسبقًا من خلال الحسابات العلمية القطعية، حيث كانت إحدى توصيات مؤتمر الإمارات الفلكي الثاني والذي حضره فقهاء ومتخذو قرار من العديد من الدول الإسلامية ما نصه: "إذا قرر علم الفلك أن الاقتران لا يحدث قبل غروب الشمس أو أن القمر يغرب قبل الشمس في اليوم التاسع والعشرين من الشهر فلا يدعا لتحري الهلال".
وأشار إلى أن الفقهاء أقروا ألا تعارض بين هذه التوصية وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بتحري الهلال، إذ أن هذه التوصية متعلقة فقط بالحالات التي نعلم فيها مسبقاً أن القمر غير موجود في السماء بناء على معطيات قطعية، وبالتالي فإن تحرّيه ونحن متأكدون أنه غير موجود قد يبدو وكأنه تهميش للعقل والعلم. ومن بين الفقهاء الذين دعوا لمثل هذه التوصية حتى قبل انعقاد المؤتمر معالي الشيخ عبد الله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومستشار الديوان الملكي هناك، إضافة إلى أن هذه التوصية معتمدة بطبيعة الحال في بعض الدول الإسلامية التي تعتمد رؤية الهلال أساسا لبدء الشهر الهجري.
وواصل المركز: من جهة أخرى، ستتحرى بعض الدول الإسلامية هلال شهر رمضان يوم الأربعاء 18 فبراير كونه اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان فيها، ومن هذه الدول: بنغلادش وباكستان وإيران والمغرب وموريتانيا وبعض الدول الإسلامية غير العربية في إفريقيا، وفي هذه الدول فإن غرة شهر رمضان ستكون يوم الخميس 19 فبراير أو الجمعة 20 فبراير، وذلك تبعا لنتيجة رؤية الهلال والظروف الجوية يومئذ.
مركز الفلك: رؤية الهلال يوم الأربعاء ممكنة في المدن العربية والعالمية بمكة وأبوظبي وعمّان والقاهرة والرباط
وأشار إلى أنه بالنسبة لوضع الهلال يوم الأربعاء 18 فبراير في بعض المدن العربية والعالمية، فإن الحسابات السطحية للهلال وقت غروب الشمس كما يلي: في جاكرتا يغيب القمر بعد 40 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 21 ساعة و55 دقيقة، ورؤية الهلال ممكنة باستخدام التلسكوب، وقد يرى بالعين المجردة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام، وفي أبوظبي يغيب القمر بعد 58 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 24 ساعة و29 دقيقة.
وواصل المركز: في مكة المكرمة يغيب القمر بعد 59 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 25 ساعة و37 دقيقة. وفي عمّان والقدس يغيب القمر بعد 65 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 25 ساعة و51 دقيقة، وفي القاهرة يغيب القمر بعد 64 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 26 ساعة و11 دقيقة، وفي الرباط يغيب القمر بعد 73 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 29 ساعة و53 دقيقة، ورؤية الهلال يوم الأربعاء في كل من أبوظبي ومكة المكرمة وعمان والقدس والقاهرة والرباط ممكنة بالعين المجردة بسهولة.
كما لفت مركز الفلك الدولي، إلى أنه لمعرفة معاني هذه الأرقام فإن أقل مكث لهلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة كان 29 دقيقة، أما أقل عمر هلال أمكنت رؤيته بالعين المجردة فكان 15 ساعة و33 دقيقة، ولا يكفي أن يزيد مكث الهلال وعمره عن هذه القيم لتمكن رؤيته، إذ أن رؤية الهلال متعلقة بعوامل أخرى كبعده الزاوي عن الشمس وبعده عن الأفق وقت رصده.