عاجل
الخميس 05 فبراير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

ماكينة وقطعة قماش اجتذبتا مليارات الدولارات

نيوز 24

في ظل أزمات اقتصادية عالمية وأخرى إقليمية أثرت على اقتصاديات الدول النامية وأسقطتها في فجوة الدولار؛ حيث واردات تفوق الصادرات, وعجز في الميزان التجاري وديون ترتفع، ورفاهيات تقل، ودول لا تستطيع أن تفي بإحتياجات شعوبها. كان علينا إلقاء الضوء على نموذج قطاع النسيج في دولة بنجلاديش, وصعود مؤشر الصادرات في هذا القطاع إلى ما يقترب من 50 مليار دولار.

وفي هذا السياق نتناول: 

(نشأة قطاع النسيج، وتطور الصناعة، وتحديات قطاع النسيج، والنتائج المترتبة والدروس المستفادة)..

  منذ أن استقلت بنجلاديش عن باكستان عام 1971، كانت بنجلاديش من أفقر دول العالم؛ يعيش أكثر من 60% من سكانها تحت خط الفقر، شوارع رطبة بالطين ووسائل مواصلات بدائية, وغياب تام للقطاع الصحي والعلمي، وتردٍّ في الأحوال المعيشية، وعمالة زراعية محدودة الملكية. هذا الوضع كان محفزًا ودافعًا إلى تطوير الصناعة؛وفي ظل غياب العدالة الاجتماعية،عاشت بنجلاديش قلاقل واضطرابات اجتماعية ما بين طبقات المجتمع , كما اتسعت هوة التهميش للفئات الأكثر فقراً.

 في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، أُرسل (نور القادر) بعثة من الفنيين إلى كوريا الجنوبيةعام 1978, وعندما عاد المتدربون قاموا بإنشاء أول مصنع يُسمى (ديش) للملابس؛ وهذا يرجع لسابقة تاريخية اشتهرت بها العمالة تاريخياً في مجال النسيج والأصباغ ، لكن لم يتوفر لهذا القطاع المناخ المناسب لإحياء هذه الصناعة بعد الاستقلال.

تطوير الصناعة: 

بدأت الصناعة من 1970- 2024؛ تبني العالم "محمد يونس" إنشاء بنك جرامين أو بنك الفقراء؛ بعد دراسات استقصائية أجراها هو وتلاميذه على المجتمعات الريفية ؛ وجد عمالة غير مدربة ولا ترتقي إلى مستوى الصناعة العالمية, وسط تنافسية إقليمية شرسة من أبناء الهند وباكستان.  فيذلك الوقت لم يكن يدرك (محمد يونس) عالم الاقتصاد ولا (نور القادر) أنهم يشعلون صناعة سوف تصبح دخل قومي ولا أنهم على موعد مع ريادة صناعة النسيج.

اهتمت بنجلاديش بمعايير الجودة والتنمية المستدامة من خلال الثورة الخضراء في التصنيع؛ لكي تتجنب ملوثات هذه الصناعة من محروقات ومواد كيميائية ومخلفات الأصباغ ومخلفات الأقمشة المصنعة المختلفة من الألياف والمنسوجات. كما يرجع البعض صعود هذه التجربة لوفرة العمالة الرخيصة والوقود في ذات الوقت.  

تحديات تجربة قطاع النسيج في بنجلاديش: 

واجهت المرأة العاملة والأطفال تحديات كبيرة وظروف عمل قاسية في ظل استراتيجيات فرضتها متاجر الأزياء العالمية والماركات, والتي استغلت ضعف الأجور وجودة المنتج أسوأ ما يكون.  وذلك من خلال اتباعها "سياسة الموضة السريعة "التي تقدم أكثر من ألف موديل بسلسلة متوالية لا ترحم العامل، مما فرض على هذا القطاع أن يستعين بالأطفال في تنفيذ أعمال شاقة وخطرة للوفاء بالعقود السريعة، تحت ضغط الظروف المعيشية.

ترتب علي ذلك :

-تُعتبر بنجلاديش ثاني أكبر مصدر للمنسوجات والملابس الجاهزة في العالم بعد الصين.

- بدأت الشركات الأجنبية تساوم على عقود طويلة المدة منخفضة الأجر. حيث  يبلغ متوسط أجر العامل من 100$ إلى 500$ شهريًا وبذلك يعتبر أجر العامل في هذه المهنة أقل أجر على مستوى العالم.

- تعتبر بنجلاديش مقصد الماركات غالية الثمن عالية الجودة.

- 84% من عائدات صادرات بنجلاديش من قطاع النسيج.

- بلغت نسبة صادرات الملابس عام 2025 ما يقرب من 50 مليار دولار.

- عدد المصانع التي تعمل في هذا القطاع تجاوزت 4500 مصنع.

- بلغ عدد العاملين في هذا القطاع إلى أكثر من 5 مليون عامل.

- تؤثر هذه الصناعة بشكل مباشر وغير مباشر على حياة ومعيشة ما يقرب من 20 مليون شخص في بنجلاديش.

- خلقت فرصًا تجارية في مجالات التعبئة والتغليف والنقل والخدمات؛ كل ذلك كان له عظيم الأثر في تقليص البطالة ومكافحة الفقر وارتفاع النمو الاقتصادي.

- تدعم هذه الصناعة صناعات أخرى في مجالات (الحياكة والصباغة والإكسسوارات والخدمات اللوجستية وغيرها).

- تعاونت بنجلاديش مع الشركات والعلامات التجارية متعددة الجنسيات، حيث يأتي 60% من المشترين من المناطق الغربية والأوروبية، و40% من الأمريكتين.

- أغلب من يعملن في هذا القطاع من النساء.

- يهدف هذا القطاع إلى تحقيق 100 مليار دولار أمريكي كإيرادات.

أصبح هذا القطاع أهم مصدر للنقد الأجنبي وأعلى مساهم في هيكل صادرات بنجلاديش، وهو بمثابة محرك رئيسي للتقدم الاقتصادي، إذ يلعب دورًا محوريًا في التنمية السريعة لاقتصاد البلاد.

 إذا كان هذا القطاع يحصد ما يقرب من 50 مليار دولار من متحصلات الصادرات، فماذا لو حصل العامل على أجر يقترب من الأجر العادل مقارنة بآخرين ممن يعملون في إسبانيا وفرنسا؟ كانت متحصلات تجاوزت 100 مليار دولار.

من خلال استعراض تجربة بنجلاديش، البلد الفقير الذي استطاع أن يكون ثاني بلد على مستوى العالم في صناعة النسيج، متخطياً إسبانيا وتركيا وفيتنام والهند وألمانيا حتى أصبحت صادراته من العملة الأجنبية تفوق اقتصاديات دول.

وفي ظل عصر المعرفة وفي ظل الإمكانات المصرية الهائلة هل يمكن لنا تقوية قطاع النسيج حيث كان القطر المصري معروف بصناعة الغزل والنسيج ، اهتمت الدولة بوضع حجر الأساس لصرح هائل من النسيج لكن هل نستطيعأن نعد خطة للمشروعات الصغيرة في النسيج من حيث صناعة الملابس ومستلزمات الأنتاج في هذا القطاع .

 لنا فى مصر تاريخ سبق الأمم فى الغزل والنسيج ؛ كان مهنة وهويه منذ الفراعنة ، نأمل في القريب العاجل أن يكون لمصر مكان ومكانة تحتلهما في الأسواق الدولية.

وسام عبدالمجيد

الباحث في الاقتصاد السياسي

- جامعة القاهرة ِ