خطورة انتهاء العمل بـ"نيو ستارت".. روسيا تحذر من تداعيات آسيوية جراء التحركات الأمريكية
حذرت جريدة "إزفستيا" الروسية من خطورة انتهاء معاهدة "نيو ستارت" –المعروفة أيضا باسم ستارت الجديدة- بين واشنطن وموسكو، مؤكدة أن انتهاء المعاهدة بصورة رسمية في 4 فبراير 2026، سيؤثر بشكل كبير على الوضع العالمي.
ونقلت الجريدة عن مندوب روسيا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف جينادي جاتيلوف قوله: إن توسيع "المظلة النووية" الأمريكية لتشمل آسيا يشكل -أيضا- خطرا على الأمن الروسي، ويقوض الأمن الدولي بشكل عام.
يضيف جاتيلوف: يمكن لليابان الانضمام إلى التعاون بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إضافة إلى أستراليا، وموسكو مستعدة للمشاركة في وضع اتفاقية عالمية بشأن الضمانات الأمنية للدول غير النووية، وفي الوقت نفسه، قد ترد روسيا عسكريا –أيضا- من خلال نشر صواريخ فرط صوتية في الشرق الأقصى.
رسميا، تنشر دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) غير النووية (بلجيكا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، وتركيا) ذخائر نووية على أراضيها وتشارك في مهام مشتركة. وقد امتدت "المظلة النووية" الأمريكية لتشمل مناطق أخرى من العالم، بحسب ""إزفستيا".
وتشير الجريدة إلى أن "موسكو اقترحت أكثر من مرة تقديم ضمانات أمنية للدول غير النووية في المناطق الخالية من الأسلحة النووية. وعلاوة على ذلك، قدمت روسيا بالفعل ضمانات قانونية ضد استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها لأكثر من 100 دولة عضو في هذه المناطق".
من جهته، قال الباحث الروسي في مركز الدراسات القطبية متعددة التخصصات في المدرسة العليا للاقتصاد تيجران ميلويان: موسكو مستعدة أيضا لاستخدام خيار آخر، وهو نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى، بما في ذلك صاروخ "أوريشنيك"، في شمال شرق روسيا، وتحديدا في تشوكوتكا.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن سرعة صاروخ أوريشنيك تتجاوز 10 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 10)، أي أنه يسير بسرعة تتراوح بين 2.5 إلى 3 كيلومترات في الثانية (نحو 12 ألف و350 كيلو مترا في الساعة).
وتساعده تلك السرعة في التخلص من مراقبة غرف العمليات، وعدم منحها الوقت الكافي لإطلاق صافرات الإنذار؛ كما أن لديه قدرة هائلة على المناورة في الغلاف الجوي، مما يجعل من الصعب –إن لم يكن من المستحيل- التنبؤ بمسار هبوطه؛ ما يعني أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية مقل باتريوت وثاد –وحتى القباب المتطورة- تصبح خارج الخدمة –بصورة مفاجئة- أمام صواريخ تهاجم من زوايا ميتة وبسرعات خرافية.
وأشار ميلويان إلى أن "تغيير الوضع الراهن في المنطقة بمشاركة الولايات المتحدة قد يعطي دفعة قوية لتوسيع وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين وكوريا الشمالية. وسيتعين على الدول الثلاث رفع مستوى جاهزيتها للردع النووي وزيادة عدد المناورات المشتركة فيما بينها".
وأضاف: في حال تفاقم الوضع، قد تبحث موسكو نشر صواريخ فرط صوتية متوسطة وقصيرة المدى في كوريا الشمالية، مما سيشكل خطرا على القواعد العسكرية الأمريكية في جزيرتي أوكيناوا وهونشو اليابانيتين الرئيسيتين.
يشار إلى أن موسكو وبيونجيانج وقعتا اتفاقية شراكة نووية شاملة عام 2024. إلا أنه من السابق لأوانه مناقشة هذا الموضوع، وستعتمد روسيا في تحركاتها بشكل أساسي على سلوك القوى النووية الأخرى، ولن تكون هي البادئة بتصعيد التوترات، بحسب "إزفستيا".
والجمعة 6 فبراير 2026، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان واضحا في رغبته بالتوصل إلى اتفاقية أفضل بعد انتهاء معاهدة "نيو ستارت".
وأكد ترامب أنه "يجب العمل على معاهدة جديدة بدلا من نيو ستارت"، مضيفا أن "تلك المعاهدة كانت سيئة للولايات المتحدة"، حسب وصفه.
وتم توقيع الاتفاقية بين موسكو وواشنطن عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011 لمدة أولية بلغت 10 سنوات، وجرى تمديدها لمدة 5 سنوات في فبراير 2021، وهي المدة التي انتهت رسميا في 4 فبراير الجاري بحسب الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأمريكية.
وفرضت المعاهدة قيودا على الأسلحة النووية الاستراتيجية، وهي الأسلحة التي يستخدمها كل طرف لضرب المراكز السياسية والعسكرية والصناعية الحيوية للطرف الآخر في حال نشوب حرب نووية، وحدت سقفا أقصى يبلغ 1550 رأسا نوويا لكل طرف، مع عدم تجاوز عدد الصواريخ والطائرات القاذفة التي تطلق من الأرض أو الغواصات 700 صاروخ، و800 منصة إطلاق.