النفط يواصل ارتفاعه اليوم الثلاثاء وسعر البرميل يتجاوز الـ 84 دولارا
تواصل أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي ومع تصاعد المخاوف من انقطاع إمدادات الشرق الأوسط بسبب تفاقم الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، واستهداف طهران الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وبحلول الساعة 11:12 بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لـ خام برنت 8% إلى 84.2 دولار للبرميل، وفي الجلسة الماضية، ارتفع الخام إلى 82.37 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، لكنه قلص تلك المكاسب عند التسوية مرتفعا 6.7%.
كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل بنسبة 7.30% ليصل إلى 76.43 دولار للبرميل، وقبل يوم، ارتفع الخام الأميركي في البداية إلى أعلى مستوى له منذ يونيو 2025 قبل تراجعه عند التسوية ليصعد 6.3%، وفق وكالة "رويترز".
حذر محللون في بنك جيه بي مورجان JPMorgan Chase، والذى يعد أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية وواحد من أبرز المؤسسات المالية الاستثمارية في العالم، من أن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، حال أدّى إلى إغلاق فعلي لـمضيق هرمز لأكثر من 25 يومًا، قد يدفع كبار منتجي النفط في المنطقة إلى تعليق الإنتاج قسريًا بسبب قيود التخزين.
وأوضح المحللون، ومن بينهم ناتاشا كانيفا، في مذكرة بحثية صدرت مطلع مارس، أن استمرار توقف الصادرات سيؤدي بعد فترة قصيرة إلى امتلاء السعات التخزينية، ما يفرض إغلاقًا اضطراريًا لآبار الإنتاج.
وشهد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، توقفًا فعليًا في حركة الناقلات نتيجة تعليق اختياري من قبل ملاك السفن، رغم عدم صدور إعلان رسمي بإغلاقه.
وبحسب تقديرات البنك، تراجعت تدفقات الصادرات عبر المضيق في 28 فبراير إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، معظمها من الخام الإيراني، مقارنة بمعدل يومي معتاد يقترب من أربعة أضعاف هذا الرقم.
وأشار التقرير إلى أن نحو 19 مليون برميل يوميًا من صادرات الوقود السائل تعبر المضيق، من بينها 16 مليون برميل من النفط الخام، ما يبرز حساسية السوق لأي اضطراب ممتد.
رغم امتلاك دول مثل السعودية والإمارات خطوط أنابيب تتيح نقل جزء من الإنتاج إلى مسارات بحرية بديلة، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل تبقى محدودة ولا تعوض بالكامل توقف المرور عبر المضيق.
وقدّر البنك سعة التخزين البرية المتاحة لدى سبعة منتجين خليجيين – السعودية، الإمارات، العراق، الكويت، قطر، عُمان، وإيران – بنحو 343 مليون برميل، وهي كمية تكفي لاستيعاب الإنتاج غير القابل للتصدير لمدة 22 يومًا فقط.
وأشار التقرير إلى وجود نحو 60 ناقلة فارغة في منطقة الخليج يمكنها استيعاب قرابة 50 مليون برميل إضافية، ما قد يمدد القدرة على مواصلة الإنتاج لثلاثة أو أربعة أيام أخرى، قبل الوصول إلى نقطة الاختناق الكامل.
جاءت هذه التطورات عقب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبعتها ردود صاروخية استهدفت عدة دول في المنطقة، من بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين، في تصعيد يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
ويترقب المستثمرون مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة، في ظل حساسية أسواق النفط لأي اضطراب قد يؤثر على أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.