عاجل
الثلاثاء 10 مارس 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

علماء ينجحون في إعادة تركيب اللغة المنطوقة لأسلافنا المنقرضين

أرشيفية
أرشيفية

أعاد علماء بناء ومحاكاة الأصوات واللغات التي استخدمتها أنواع بشرية قديمة انقرضت منذ آلاف السنين، ما يجيب عن سؤال محير: كيف تبدو أصوات إنسان النياندرتال أو "الإنسان المنتصب"؟.

وتعقب العلماء تطور القدرات اللغوية عبر الزمن السحيق، فوجدوا أن أقدم أسلافنا، "أسترالوبيثيكوس أفارينيس" (أو القرد الجنوبي العفاري - Australopithecus afarensis) الذي عاش قبل 3.2 مليون سنة، كان يصدر أصواتا أشبه بالشمبانزي منها بالإنسان الحديث، إذ لم يكن قادرا بعد على تكوين جمل ذات قواعد وتركيب لغوي معقد.

لكن الأمور تطورت مع ظهور "الإنسان المنتصب" (Homo erectus) قبل نحو 1.6 مليون سنة، حيث يعتقد العلماء أنه أول من طور شكلا بدائيا من اللغة. فقد عثر على جمجمة تعود لصبي في الثانية عشرة من العمر يعرف باسم "فتى توركانا" تحمل بصمة واضحة لمنطقة "بروكا" في الدماغ، وهي المسؤولة عن اللغة وصناعة الأدوات معا.

ويرى الخبراء أن قدرة هذا الإنسان على صناعة فؤوس حجرية مصممة بدقة تتطلب تفكيرا تجريديا متطورا، وهو نفسه اللازم لتكوين الكلام والجمل.

وكانت لغة "الإنسان المنتصب" بسيطة على الأرجح، تعتمد على كلمات مفردة للإشارة إلى أشياء وأحداث، لكنها كانت كافية ليصبح أول إنسان يهاجر من إفريقيا ويستكشف العالم.

أما مع ظهور إنسان النياندرتال قبل نحو 50 ألف عام، فقد كان أسلافنا من الإنسان العاقل على موعد مع لغة أكثر تطورا، إذ تشير الأدلة إلى قدرتهم على فهمها والتفاعل معها.

واعتمد العلماء في إعادة بناء هذه الأصوات على دراسة البصمات غير المباشرة التي خلفتها الأعضاء الرخوة المسؤولة عن الكلام على العظام المتحجرة، فمن خلال شكل الجمجمة يمكن استنتاج حجم الحنجرة وشكل اللسان وموقع الرئتين، ثم بناء نماذج رياضية تحاكي طريقة عملها لتخيل الأصوات الناتجة عنها.

وتقوم الدكتورة أميلي فياليه، عالمة الإنسان القديم البارزة في متحف التاريخ الطبيعي في باريس، بالتعاون مع فريق من الباحثين وإذاعة فرنسا، بدمج هذه الأدلة الأحفورية مع نماذج بيوميكانيكية متقدمة، وهي محاكاة رياضية معقدة لكيفية عمل الجسم البشري، لتصل إلى "تخيل علمي حذر" يسمح لها بتركيب الأصوات التي كان يمكن أن ينطق بها أسلافنا البعيدون.

ويكشف هذا الجهد العلمي عن صورة مثيرة للقاءات التي جمعت إنسان النياندرتال بالإنسان العاقل، والتي أثبتت الأدلة الوراثية حدوثها وتزاوجهما.

وبسبب الاختلافات الجسدية كالأنف الكبير والصدر الواسع، يرجح العلماء أن صوت إنسان النياندرتال كان أكثر أنفية وأعلى من صوت الإنسان الحديث، كما كان بإمكانه الكلام لفترات أطول دون التقاط أنفاسه، ونطق بعض أصوات مثل "p" و "t" و "b" بقوة ووضوح أكبر. لكن هذه الاختلافات لم تكن لتشكل عائقا أمام التواصل، إذ يؤكد البروفيسور ستيفن ميثن من جامعة ريدينغ وجود مستوى من التفاهم المشترك بين النوعين، تماما كما يتواصل اليوم أناس يتحدثون لغات مختلفة باستخدام الإيماءات وتعبيرات الوجه، مع قدرة سريعة على تعلم كلمات من لغة الآخر.