من قلب المسرح إلى الشاشة.. رحيل مخرج "قصص القرآن" طارق سعيد
خيم الحزن على الوسط الفني والثقافي في مصر، اليوم الأحد، إثر وفاة المخرج المسرحي طارق سعيد، أحد فرسان المسرح المستقل ومؤسس فرقة الضوء الفنية، تاركًا إرثًا إبداعيًا يمتد لأكثر من 3 عقود.
وبكلمات مؤثرة، نعت زوجة المخرج الراحل رفيق دربها عبر "فيسبوك"، واصفة إياه بـ"النبيل"، حيث قالت: "النبلاء لم يحتملوا قسوة هذا العالم.. سافرت في هدوء، لا أستطيع أن أقول الوداع، بل إلى اللقاء قريبًا يا أعز وأغلى الناس".
وبدأ الراحل مشواره الإخراجي عام 1986، وكان من القلائل الذين آمنوا بحرية الإبداع خارج الأطر التقليدية، حيث تميزت مدرسته الفنية بـ "تأسيس حركة المستقلين"، حيث كان من أوائل من وضعوا لبنات المسرح المستقل في التسعينيات، مراهنًا على صدق التجربة وعمق الرؤية.
كما اعتمد في عروضه على تقليل عناصر الديكور والتركيز الكلي على جسد وأداء الممثل، مما خلق حالة تواصل فريدة مع الجمهور، إلى جانب دعمه الكامل للشباب، فكان الراحل ليس مجرد مخرج بل كان معلمًا كرس وقته لتدريب المواهب الشابة عبر ورش عمل مسرحية في فضاءات غير تقليدية.
ولم تنحصر موهبة طارق سعيد داخل جدران المسرح، بل امتدت لتلمس قلوب الملايين في البيوت العربية، ويُعد إخراجه لمسلسل الرسوم المتحركة الشهير "قصص القرآن"، الذي قام ببطولته الفنان يحيى الفخراني، محطة فارقة في مسيرته، حيث نجح في تقديم محتوى ديني وتربوي بقالب فني جذاب وعصري.
وحصد الراحل خلال رحلته الطويلة العديد من الجوائز والتكريمات في مهرجانات محلية ودولية، وظلت فرقة الضوء التي أسسها منارة تحتضن التجارب المتمردة والباحثة عن الحقيقة فوق خشبة المسرح.