علي الدين هلال: تخبط أمريكي يكشف تغير أهداف الحرب|فيديو
أكد الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، أن تطورات أهداف الحرب الجارية تعكس وجود تخبط أمريكي في التقديرات، خاصة في ما يتعلق بتحديد الأهداف الاستراتيجية للصراع، موضحًا أن المواقف المعلنة من جانب الولايات المتحدة شهدت تغيرات متسارعة خلال فترة زمنية قصيرة، ما يشير إلى غياب رؤية ثابتة أو استراتيجية طويلة الأمد.
وأشار علي الدين هلال، خلال حواره في برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر فضائية "Ten"، إلى أن هذا التباين في التصريحات يعكس حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، لافتًا إلى أن التحولات المفاجئة في الخطاب السياسي تؤكد أن واشنطن لم تكن تمتلك تصورًا دقيقًا لطبيعة المواجهة منذ بدايتها.
وأوضح، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات دونالد ترامب في بداية الأزمة كانت تشير بوضوح إلى اتجاه نحو إسقاط النظام في إيران، وهو ما اعتُبر حينها هدفًا رئيسيًا للتدخل. إلا أن هذا الهدف تراجع تدريجيًا في الخطاب الأمريكي، ما يعكساعتماد الإدارة الأمريكية على معلومات غير دقيقة أو تقديرات غير مكتملة.
وأضاف علي الدين هلال، أن هذا القصور قد يكون ناتجًا عن تضليل محتمل من جانب إسرائيل، أو بسبب خلل في أداء الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، إلى جانب التقليل من قدرات إيران على الصمود والمواجهة، وهو ما أدى إلى فجوة واضحة بين التوقعات والواقع على الأرض.
وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى المقارنات التي أُثيرت مع تجارب دولية أخرى، مثل ما جرى في فنزويلا، موضحًا أن تلك النماذج ربما منحت انطباعًا خاطئًا بسهولة حسم الصراعات أو إسقاط الأنظمة. لكنه شدد على أن الحالة الإيرانية تختلف بشكل جذري، سواء من حيث البنية السياسية أو التركيبة الاجتماعية.
وأكد علي الدين هلال، أن إيران تمتلك مزيجًا معقدًا من الأيديولوجيا الدينية والهوية القومية، وهو ما يمنحها قدرًا كبيرًا من التماسك الداخلي، ويجعل من الصعب تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها دول أخرى، حيث تلعب هذه العوامل دورًا حاسمًا في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الخارجية، وأن المشاركة الأمريكية المباشرة في العمليات العسكرية، بالتنسيق مع إسرائيل، تمثل تطورًا غير مسبوق في طبيعة الصراع منذ عام 1948، وهو ما يعكس تصعيدًا خطيرًا في مستوى الانخراط الأمريكي في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، لفت أستاذ العلوم السياسية، إلى وجود اختلاف واضح في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لا تضع الأخيرة مسألة إسقاط النظام الإيراني ضمن أولوياتها الأساسية، بينما تنظر واشنطن إلى تداعيات أي حالة فوضى محتملة داخل إيران، خاصة في ظل المخاوف من انهيار الدولة وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
واختتم الدكتور علي الدين هلال، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس تعقيدًا متزايدًا في الصراع، وأن أي تقديرات مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار طبيعة التوازنات الداخلية في إيران، إلى جانب حسابات القوى الدولية، مشددًا على أن استمرار التخبط في التقديرات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد مسارات الحل.