عاجل
الأحد 12 أبريل 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بعد واقعة سيدة الإسكندرية.. الأزهر: إيذاء النفس وهم لا يرفع الألم

مركز الأزهر العالمي
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حفظَ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، بل هو من أَولى وأعلى مقاصدها، حتى إن الشريعة الغراء قد أباحت للإنسان الوقوع في بعض المحظورات حال الاضطرار؛ ليُبقي على حياته، ويحفظها من الهلاك، وهو ما يعكس عناية الإسلام البالغة بالنفس الإنسانية، ويُجسد توافقه مع الفطرة البشرية السوية التي فطر الله الناس عليها.

يأتي ذلك بعد الحادث المأساوي الذي شهدته محافظة الإسكندرية، بعدما أقدمت سيدة  على إنهاء حياتها، وذلك خلال بث مباشر عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “ فيس بوك”.

سنن الله الكونية في الابتلاء

وفي هذا السياق، يوضح المركز أن ما قد يمر به الإنسان من شدائد وأزمات وضغوط نفسية أو حياتية، إنما يندرج ضمن سنن الله الكونية في الابتلاء، حيث جعل الله تعالى الدنيا دار اختبار ومكابدة، وليست دار راحة واستقرار، قال سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}، وقال عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}.

الأزهر للفتوى: الابتلاءات لا تخلو من وجوه الخير

وشدد المركز على أن هذه الابتلاءات لا تخلو من وجوه الخير، وإن بدت في ظاهرها شاقة أو مؤلمة، فليس في أقدار الله شرٌّ محض، بل تحمل في طياتها حكمًا ومقاصد قد تغيب عن الإنسان، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، وقال سبحانه: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، وقال عز وجل: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}.

ويبيّن المركز أن المؤمن الحق يُدرك هذه الحقيقة، فيرى الشدائد والابتلاءات سُنّة حياتية ماضية، لم يخلُ منها زمان، ولم يسلم منها أحد، فتكون تارةً بالعطاء، وتارةً بالمنع، وتارةً باليسر، وأخرى بالعسر، وكل ذلك في إطار الابتلاء والاختبار الذي يُظهر صدق الإيمان، ويُميّز بين الصابر والجاحد، قال سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}.

فإذا استقر هذا المعنى في نفس المؤمن، هدأت نفسه، واطمأن قلبه، وأدرك أن كل ما يقدّره الله له إنما هو خير، إن هو قابل ذلك بالإيمان والصبر والاحتساب، وقد قال سيدنا رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير...».

مركز الأزهر:  طلب الراحة عبر إيذاء النفس وهمٌ لا يُحقق لصاحبه خلاصًا
وأكد مركز الأزهر أن طلب الراحة عبر إيذاء النفس وهمٌ لا يُحقق لصاحبه خلاصًا، بل يُخالف هديَ الدين ومقاصده، ويُعد من كبائر الذنوب، إذ إن الحياة أمانةٌ منحها الله للإنسان، ولا يجوز له التعدي عليها أو التفريط فيها بأي صورة من الصور، كما أن الموت ليس نهايةً للمعاناة كما قد يتوهم البعض، بل هو بداية لحياةٍ أخرى هي دار الحساب والجزاء.

الإقدام على إيذاء النفس لا يُعالج المشكلات

كما يُشدد المركز على أن الإقدام على إيذاء النفس لا يُعالج المشكلات، ولا يُنهي الألم، بل يُعد اعتداءً على نعمة الحياة التي وهبها الله للإنسان، واستعجالًا لما قدّره الله تعالى، قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا}.

وقد ورد في السنة النبوية التحذير الشديد من ذلك، حيث قال النبي ﷺ في شأن من استعجل أمر نفسه: «بادَرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة» [أخرجه البخاري].

وفي الوقت ذاته، نبّه المركز إلى أن بعض حالات الإقدام على إيذاء النفس قد تكون مرتبطة باضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل طبي متخصص، أو إلى احتواء أسري ومجتمعي واعٍ، وهو ما يدعو إليه الإسلام، حيث لا يتعارض الدين مع العلم، بل يحث على التداوي، ويُرسّخ قيم الرحمة والدعم والتكافل.

كما دعا المركز الأسر إلى تحمّل مسؤولياتها في تربية أبنائها تربيةً إيمانية متوازنة، ومتابعتهم نفسيًا وسلوكيًا، وفتح قنوات الحوار الهادئ معهم، والاستماع إلى مشكلاتهم، والعمل على احتوائهم وتقديم الدعم اللازم لهم.

وجدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية استعداده الدائم للتواصل مع الجمهور، والاستماع إلى الشباب، والإجابة عن استفساراتهم، وتقديم المشورة والدعم النفسي والمعنوي، من خلال منصاته الرسمية، والخط الساخن، ووحدة الدعم النفسي التابعة له.

بوابة الأزهر الإلكترونية
ويمكن التواصل مع المركز من خلال صفحاته الرسمية، أو عبر موقعه على بوابة الأزهر الإلكترونية، أو من خلال الخط الساخن، كما يستقبل المركز الزيارات ويُتيح مقابلات مباشرة مع المتخصصين في وحدة الدعم النفسي بمشيخة الأزهر الشريف.