محكمة النقض تحكم ببطلان انتخابات منيا القمح الفردية .. وتمتنع عن تسليم الصيغة التنفيذية للطاعن
لماذا لم يتم تنفيذ الحكم؟.. أزمة قانونية كبرى تضع "هيبة القضاء" على المحك لماذا لم يتم تنفيذ الحكم؟ هو التساؤل الذي يفرض نفسه الآن بقوة على الساحة القانونية، بعد أن تحولت أروقة العدالة إلى ساحة لمواجهة غير مسبوقة بين "حجية الأحكام الباتة" وبين "تعنت إداري" يعطل مسار القانون.
ففي واقعة أثارت الكثير من الجدل، واجه المستشار تامر الباشا المحامي بالنقض والإدارية العليا، امتناعاً غير مبرر من قلم كتاب محكمة النقض عن تسليم الصيغة التنفيذية للحكم الصادر في الطعن رقم ١٠ لسنة ٩٥ ق، رغم كونه حكماً باتاً لا يجوز الطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.
وقد علمنا من تامر الباشا الخبير القانوني المتخصص في قضايا الجنايات الكبرى والمنازعات ذات الثقل أمام محاكم أمن الدولة والعسكرية، أن ذريعة "تقديم التماس إعادة نظر" التي تحصن بها موظفو قلم الكتاب هي ذريعة تفتقر إلى أي سند قانوني سليم مشيرا الى أن الأصل العام وفقاً للمادة ٢٤١ من قانون المرافعات يقرر صراحة أن التماس إعادة النظر لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم بقوة القانون، مما يجعل هذا الامتناع بمثابة "تغول إداري" غير مشروع على السلطة القضائية، وإهداراً لسيادة القانون التي هي أساس الحكم في الدولة ، إن هذا الموقف دفع تامر الباشا، انطلاقاً من مسؤوليته المهنية كأحد المحامين المشهود لهم بالاحترافية في صياغة الطعون الدستورية والإدارية، إلى تصعيد الأمر لأعلى المستويات القضائية والتنفيذية، حيث تقدم اول امس بشكوى رسمية إلى السيد رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، مطالباً بالتدخل العاجل للتحقيق في واقعة الامتناع وتمكينه من استلام الصيغة التنفيذية نفاذاً للقانون والدستور.
وأكد الباشا في مذكرته أن تنفيذ الأحكام القضائية هو الاختبار الحقيقي لهيبة الدولة، وأن بقاء حكم صادر من أعلى منصة قضائية معطلاً هو أمر لا يستقيم مع مبادئ دولة القانون. ويبقى السؤال معلقاً في انتظار استجابة الجهات المعنية: هل تنتصر "هيبة القضاء" وتنفذ الأحكام الباتة، أم ستظل العراقيل الإدارية عقبة أمام إرادة القانون؟ إن المسلك القانوني الذي اتخذه المستشار تامر الباشا في هذه القضية يبرز بوضوح الدور الجوهري للمحامي كحارس لسيادة القانون، ومدافع صلب عن حجية الأحكام القضائية في مواجهة أي محاولة لتعطيلها.

