عاجل
الأربعاء 29 أبريل 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

«لسنا منحازين للرجل أو المرأة.. والطفل أولا».. تفاصيل أولى جلسات «النواب» لمناقشة قوانين الأسرة

جانب من الحدث
جانب من الحدث

عقدت لجنة مشتركة تضم 4 لجان برلمانية، أمس الثلاثاء، جلسة استماع موسعة، بهدف مناقشة تطوير الإطار التشريعي المنظم للأسرة المصرية، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية، إلى جانب خبراء في المجالات ذات الصلة.

وتأتي هذه الجلسة في إطار جهود تستهدف تعزيز التشريعات المرتبطة بالأسرة، ودعم مسار الإصلاح المؤسسي، إلى جانب رفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية بالملفات الاجتماعية.

«تضامن النواب»: لا ننحاز إلى الرجل أو المرأة.. وتوثيق الطلاق من أهم الملفات

وأكدت الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة «التضامن الاجتماعى» بمجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لم يصل إلى المجلس حتى الآن، مشيرة إلى أن هذا الملف يعد من أبرز وأهم الملفات المطروحة على الساحة، لما له من تأثير مباشر على استقرار الأسرة، وحماية حقوق جميع أطرافها، خاصة الأطفال.

ووجهت رئيس «تضامن النواب» الشكر إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مشيدة بإصراره على فتح هذا الملف الشائك، الذى وصفته بأنه يمثل مشكلة تؤرق عماد المجتمع الأسرة، ما يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة.

وشددت على أن اللجنة لا تنحاز إلى الرجل أو المرأة، وهدفها الأساسى حماية مصلحة الطفل، باعتباره الطرف الذى لم يختر الظروف التى يعيش فيها، مضيفة: «نحن منحازون للطفل، ونسعى إلى تربية طفل سوى، لأن فى النهاية ما سيبقى هو الأجيال المقبلة».

وأكدت تلقى اللجنة شكاوى عديدة من المواطنين، سواء عبر الخطابات أو الاتصالات الهاتفية، كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، فى مقدمتها أزمة توثيق الطلاق، وهو من الملفات المهمة لضمان حصول المرأة على حقوقها بشكل قانونى.

واعتبرت أن ملف النفقة يمثل تحديًا كبيرًا، مضيفة: «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالى، والمشكلة لا تكمن فى صدور الأحكام، بل فى آليات تنفيذها، فالعديد من المختصين أكدوا أن الأحكام تصدر بسرعة، بينما يظل التنفيذ هو العقبة الأساسية، ما يستدعى البحث عن آليات فعالة لضمان سرعة تنفيذ أحكام النفقة».

ونبهت إلى أن نسب الطلاق شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، متسائلة عن أسباب سهولة الطلاق رغم التحديات الاقتصادية، مؤكدة ضرورة إعادة النظر فى أساليب إدارة الخلافات الأسرية، ما يضمن الانفصال- حال حدوثه- بشكل منظم يحفظ الحقوق ويصون كرامة جميع الأطراف.

«الشئون الدينية»: قوانين الأحوال الشخصية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد تشريعات قانونية

وفي السياق، قال عمرو الوردانى، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، إن مناقشة قانون الأحوال الشخصية تأتى فى توقيت بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن حجم التحديات التى تواجه المجتمع تقابله فرصة حقيقية لإعادة صياغة إطار تشريعى متوازن يحافظ على كيان الأسرة.

وأضاف الوردانى أن قوانين الأحوال الشخصية لا يجب النظر إليها باعتبارها مجرد تشريعات قانونية، بل جزءًا من العلوم المجتمعية التى تعكس طبيعة المجتمع وتفاعلاته، لافتًا إلى أن خروج هذا القانون من «بيت التشريع» يمنحه أهمية خاصة تتطلب دقة فى الصياغة واتساعًا فى الرؤية.

وواصل: «ملف الأحوال الشخصية يمثل فرصة كبيرة لتجديد الخطاب الدينى، فى ظل أن الفقه والاجتهاد يجب أن يكونا فى خدمة المجتمع، وأن علماء الشريعة دورهم الأساسى هو تلبية احتياجات الناس»، محذرًا من فقدان هذا الدور بما يؤثر على مكانتهم داخل المجتمع.

ونبّه إلى ضرورة التفرقة بين الرأى والدين، مؤكدًا أن جوهر الدين هو الحفاظ على استقرار المجتمع ودعم مسار التنمية، وليس خلق صراعات، وأن الهدف من القانون المرتقب يجب أن يكون تحقيق السلام المجتمعى، وليس إحداث فرقة بين أطراف الأسرة.

وأكمل: «نحن فى حزب (حماة الوطن) لدينا مشروع قانون، يتضمن إلزام المقبلين على الزواج ببرامج تأهيلية، وهو ما من شأنه الإسهام فى حل العديد من المشكلات الأسرية».

«تعليم النواب»: كل فرد بات يعيش فى عالمه الخاص عبر الهاتف المحمول

وفي هذا الصدد، رأى الدكتور أشرف الشيحى، رئيس لجنة «التعليم» بمجلس النواب، أن التماسك الأسرى يمثل مصدر القوة الحقيقى للإنسان، محذرًا من تراجع هذا التماسك فى ظل المتغيرات الاجتماعية الحديثة.

واعتبر «الشيحى» أن من أبرز أسباب ارتفاع معدلات الطلاق هو الشعور بالعزلة داخل الأسرة الواحدة، مضيفًا: «كل فرد بات يعيش فى عالمه الخاص عبر الهاتف المحمول، دون تفاعل حقيقى مع الآخرين، ما يؤدى إلى ضعف الروابط الأسرية».

وكشف عن التوصل إلى اتفاق مع وزير التربية والتعليم لإدراج موضوعات داخل المناهج الدراسية تهدف إلى التوعية بأهمية التماسك الأسرى، وترسيخ قيم الاستقرار داخل المجتمع.

«حقوق الإنسان»: حوار مجتمعى موسع وجلسات استماع لصياغة قانون يحفظ حقوق جميع الأطراف

وصف طارق رضوان، رئيس لجنة «حقوق الإنسان» بمجلس النواب، ملف الأحوال الشخصية بأنه قضية تمس المواطن بشكل مباشر، مشددًا على أن مشروع القانون المرتقب يعد استحقاقًا دستوريًا والتزامًا نابعًا من مخرجات الحوار الوطنى، فى ظل ما يشهده المجتمع من متغيرات تتطلب تدخلًا تشريعيًا واضحًا.

ونبّه «رضوان» إلى ضرورة مناقشة القضية بشكل شامل، يراعى مختلف الأبعاد المرتبطة بالأسرة، باعتبارها الركيزة الأساسية فى بناء المجتمع، مشيرًا إلى أهمية الاستماع لكل الآراء ووجهات النظر للوصول إلى صياغة قانون متوازن يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

وأضاف: «المرحلة الحالية تتطلب حوارًا مجتمعيًا واسعًا، يشارك فيه جميع المعنيين، من أجل الوصول إلى تشريع عصرى قادر على مواجهة التحديات، وضمان استقرار الأسرة المصرية فى ظل المتغيرات المتسارعة».

ممثل وزارة العدل: التشريع يحل جزءًا من الأزمة

فيما كشف عمرو السيسى، ممثل وزارة العدل، عن أن قانون الأحوال الشخصية سيكون أمام البرلمان قريبًا، مشيرًا إلى وجود اهتمام كبير من وزير العدل بهذا الملف، وأن صياغة القانون فى مراحلها النهائية.

وقال «السيسى»: «من وجهة نظرى الشخصية، هنعمل قانون إن شاء الله، لكن هل ده هيحل المشكلة؟ طبعًا لأ. وهل الطلاق هيقل؟ طبعًا لأ. المشكلة ليست تشريعية فقط، رغم أن التشريع سيحل جزءًا منها، لكن هناك مشكلات أخرى».

وأضاف: «إذا وقع الانفصال فلا مشكلة، لكن المهم أن يكون التعامل برقى واحترام».

مدير «خط نجدة الطفل»: عدد الاستغاثات يزداد ونسجل حالات مأساوية

وقال صبرى عثمان، مدير الإدارة العامة لخط نجدة الطفل، إن مصر فى حاجة ماسة إلى قانون للأحوال الشخصية يضع مصلحة الطفل فى المقام الأول، ويحمى الصغار من صراعات الكبار، دون إقصاء أى طرف، مع ضمان الالتزامات المتبادلة بين الوالدين.

وأوضح عثمان أن هناك تزايدًا ملحوظًا فى عدد البلاغات والاستغاثات التى يتلقاها خط نجدة الطفل، لافتًا إلى تلقى حالات مأساوية، من بينها طفلة تبلغ من العمر ٧ سنوات تعانى أزمة نفسية حادة نتيجة استخدامها كوسيلة للضغط بين الأب والأم، ما أدى إلى تعرضها لتعذيب نفسى بهدف تصفية الخلافات بين الطرفين.

وأشار إلى أن مسلسل «أب ولكن» نجح فى تسليط الضوء على هذه المأساة، موضحًا أن الهدف الأساسى عند صياغة قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.

وشدد على ضرورة الاستماع لآراء المتخصصين النفسيين، وإتاحة جلسات استماع للأطفال عند مناقشة قضايا مثل سن الحضانة، لافتًا إلى وجود مشكلات كبيرة فى تنفيذ الرؤية داخل مراكز غير مؤهلة، ما يجعل الطفل يقضى ساعات فى أماكن غير مناسبة وكأنها تنفيذ لحكم احتجاز فى أثناء الزيارة.

وأضاف أن هناك أحكامًا قضائية لا يجرى تنفيذها فعليًا، مؤكدًا وجود أزمات حقيقية فى نظام الرؤية وتنظيم العلاقة بين الطفل ووالديه، والحاجة إلى تطوير محاكم الأسرة وآليات التنفيذ.

وكشف «عثمان» عن حالات إنسانية مؤلمة، من بينها أم محرومة من رؤية ابنها منذ ١١ عامًا وأصيبت بشلل نصفى نتيجة الحزن، مؤكدًا أهمية إعادة تنظيم ملف الرؤية بما يضمن علاقة طبيعية ومتوازنة للطفل مع والديه، مع اقتراح تنظيم زيارات منتظمة مثل يومىّ الخميس والجمعة مع الأب بشكل منظم يحفظ الاستقرار النفسى للطفل.

الفنان محمد فراج: الدراما تناولت مشكلات الانفصال وقضايا الرؤية

وأعرب الفنان محمد فراج عن سعادته بالمشاركة فى جلسة داخل البرلمان، تستهدف الخروج بتوصيات مهمة بشأن قانون الأسرة ومشكلات الانفصال وقضايا الرؤية، باعتبارها من القضايا الاجتماعية المهمة، التى جرى تناولها أيضًا فى الأعمال الدرامية، وآخرها المسلسل الذى قدمه فى رمضان الماضى «أب ولكن».

وأضاف فراج أن أزمة الانفصال بين الزوجين وما يترتب عليها من صراع على الأطفال تمثل مشكلة كبيرة، والمتضرر الأول والأخير فيها هو الطفل، مؤكدًا: «لم أتردد فى خوض هذه التجربة الدرامية».

وأشار إلى أنه جرى عقد جلسات عمل مع المجلس القومى للطفولة والأمومة والمجلس القومى للمرأة، إلى جانب الاستماع لتجارب حقيقية لأطفال وأسر، موضحًا أن مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل نقلت التجربة من واقع عايشته عن قرب.

وأكد أن المسلسل يعكس حكايات حقيقية، ويستهدف تسليط الضوء على معاناة الأطفال فى ظل النزاعات الأسرية، مشددًا على أهمية زيادة الاهتمام بالطفل، سواء فى الدراما أو عبر مؤسسات الرعاية. وأشاد بدور الأخصائى الاجتماعى داخل المدارس، مؤكدًا ضرورة استعادة هذا الدور الحيوى، لكونه الأقرب لفهم الطفل ومشكلاته النفسية والاجتماعية، فضلًا عن دوره فى اكتشاف المواهب ومساعدة الأطفال على تجاوز الأزمات.

مروة هشام بركات: تغليب مصلحة الأطفال واستقرار الأسرة

وأكدت المستشارة مروة هشام بركات، القاضية، عضو المجلس القومى للمرأة، ابنة النائب العام الأسبق الشهيد هشام بركات، أن قضايا الأسرة تُعد من أصعب القضايا وأكثرها تعقيدًا مقارنة بقضايا الجنايات، نظرًا لما تحمله من أبعاد إنسانية ونفسية تمس الطفل والأسرة بشكل مباشر.

وأوضحت القاضية أن هناك حقائق قانونية لا تتغير مهما بلغت حدة الخلافات بين الأبوين، مشيرة إلى أن والدها المستشار الشهيد هشام بركات كانت له مقوله مهمة وهى: «شهادة ميلاد الطفل لا تتغير، وسيظل اسم الأب ثابتًا، وكذلك الأم، مهما حدث من نزاعات»، فى إشارة إلى ضرورة تغليب مصلحة الطفل واستقرار الأسرة.

وفي ختام الاجتماع، أصدرت اللجنة عددًا من التوصيات، من أبرزها:

- التوسع في تدريب الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بالمدارس.
- إعداد دراسات ميدانية دقيقة حول أسباب الطلاق وتداعياته.
- تنظيم برامج للإرشاد الأسري قبل الزواج وقبل الطلاق.
- تعزيز مناهج المواطنة وحقوق الإنسان بما يدعم استقرار الأسرة.
- تطوير مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.

كما أكدت رئيس اللجنة استمرار عقد جلسات الاستماع والحوار المجتمعي مع مختلف الجهات المعنية، وصولًا إلى صياغة تشريعية متوازنة تسهم في حماية الأسرة المصرية وتعزيز تماسكها.
ووجهت الشكر للقيادة السياسية، لاهتمامه البالغ بمستقبل الطفل وكيان الأسرة المصرية، سواء كانت مستقرة أو منفصلة، وتوجيهاته بسرعة الانتهاء من هذا التشريع الحيوي.