للوفد ماضٍ يحميه.. 3 زعماء للحزب توارث الأجيال قصص كفاحهم.. زعيم الأمة.. خليفته النحاس.. و"سراج الدين" حبيب الملايين

لعب زعماء الوفد الثلاثة، سعد زغلول "زعيم الأمة"، ومصطفى
النحاس، خليفته في حزب الوفد، وفؤاد سراج الدين "فاروق مصر"، دوراً لا
ينسى في تاريخ مصر، وفي حمايتها وتحسن أوضاعها، ليصبحوا رمزاً للكفاح لدى كثير من
شباب اليوم، ولذلك قررت اللجنة النوعية للشباب بحزب الوفد تنظيم احتفال بذكرى
زعماء الوفد، الأحد القادم 23 أغسطس، وفي هذا الصدد أجرينا تقريرًا عن هؤلاء
الزعماء الثلاثة لإحياء ما قاموا به في خدمة الدولة.
زعيم الأمة
خطرت لسعد زغلول فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن
القضية المصرية عام 1918 ضد الاحتلال الإنجليزي، حيث دعا أصحابه إلى عقد لقاءات
سرية للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد انتهاء الحرب
العالمية الأولى في عام 1918م، ومن ثم تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول وعبد
العزيز فهمي وعلي شعراوي وآخرين وأطلقوا على أنفسهم الوفد المصري.
وجمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات
صفتهم التمثيلية، وعلى إثره غضبت قوات الاحتلال الموجودة في مصر من موقف سعد
وزملائه، فقامت بنفي اللجنة المكونة للوفد إلى جزيرة مالطة في 8 مارس 1919 لتنفجر
أول ثورة شعبية بعد الحرب في عام 1919.
احتجاجات الطلبة
وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع
الطلبة بما فيهم طلبة الأزهر، وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع
الأنحاء من قرى ومدن، واضطرت إنجلترا إلى عزل الحاكم البريطاني وأفرج الإنجليز عن
سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفى إلى مصر، وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة
سعد زغلول بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس ، ليعرض عليه قضية استقلال مصر.
وعندما لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري، عاد
المصريون إلى الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقى الإنجليز القبض على سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل في المحيط
الهندي، فازدادت الثورة اشتعالا، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، لكنها
فشلت ليعود سعد زغلول في عام 1923 فاستقبله الشعب استقبال العاشق لفقيده الذي دفع
من عمره أربع سنوات منفياً ومناضلاً من أجل قضية بلده، فكرمه خير التكريم بحصول
حزب الوفد على 90% من مقاعد البرلمان وتولى زغلول على إثرها مقعد رئيس الوزراء.
وفاته
وتوفي سعد زغلول، في 23 أغسطس عام 1927، وفي ذاك
اليوم اجتمعت الوزارة الجديدة في ذلك الوقت برئاسة عبد الخالق باشا ثروت وقررت
تخليد ذكرى الزعيم سعد زغلول وبناء ضريح ضخم يضم جثمانه، وتم نقل الجثمان إلى ضريح
سعد زغلول المعروف بجوار بيت الأمة الذي شيد عام 1931.

"النحاس" خليفة سعد زغلول
خلف مصطفى النحاس، سعد زغلول في رئاسة حزب الوفد،
ورئاسة البرلمان الائتلافي عام 1927، وألف "النحاس" الوزارة الأولى في عام 1928، وأجرى مفاوضات 1930 مع هندرسون وزير الخارجية البريطانية على عهد وزارته
الثانية، وترأس الوفد المصري في المفاوضات التي انتهت بعقد معاهدة 1936.
وعند اشتعال ثورة 1936-1939 في فلسطين أسس
"النحاس" اللجنة العربية العليا، كمحاولة لتهدئة الأمور في المنطقة،
وكان مسئولاً عن المعاهدة المصرية البريطانية عام 1936، إلا أنه لاحقا ألغاها،
الأمر الذي أشعل اضطرابات مضادة للإنجليز، مما أدى إلى حل وزارته في يناير 1952،
وبعد ثورة يوليو 1952 تحددت إقامته هو زوجته ، زينب الوكيل، من 1953 إلى 1954، ثم
اعتزل الحياة السياسية بعد قيام ثورة يوليه حتى وفاته سنة 1965.
وعلى امتداد تاريخ الوزارات المصرية منذ نشأتها في أغسطس سنة 1878، وحتى قيام ثورة 23 يوليو 1952، لم يتول رجل رئاسة مجلس الوزراء بالقدر الذي تولاها به "النحاس" حيث تولى منصب رئيس الوزراء 7مرات.

"فؤاد سراج
الدين" فاروق مصر
فؤاد
سراج الدين، هو من قال لا للاحتلال، وللملك فاروق، ولـ"عبد الناصر"، ولـ
"السادات" ، ولـ "مبارك"، تولى رئاسة 5 وزارات مختلفة وهو شاب
صغير، فحقق فيها جميعاً نجاحات مذهلة، وانجازات غيرت وجه الحياة في مصر.
وفي
منتصف الثلاثينيات بدأت العلاقة الرسمية بين "سراج الدين" وحزب الوفد
حيث انضم للهيئة الوفدية عام1935 ، ولنبوغه وعبقريته حقق في سنوات قليلة ما يعجز
الكثيرون عن تحقيقه طوال عمرهم كله ، إذ أصبح عضوا في الوفد المصري عام 1946، ثم
سكرتيرا عاما للوفد عام 1949.
أصغر
نائب برلماني
كان
"سراج الدين" أصغر نائب دخل البرلمان ، حيث صار عضوا بالبرلمان وعمره لم
يتجاوز 26 عاما ، وهو أيضا أصغر الوزراء سنا، إذ تولى وزارة الزراعة عام 1942 ولم
يكن وقتها قد تجاوز 32 عاما فقط ، وهو أيضًا أصغر وزير داخلية في تاريخ مصر، إذ
صار وزيرًا لداخلية مصر عام 1942 ، وعمره 32 عامًا فقط ، كما أنه كان أصغر عضو
بمجلس الشيوخ، إذ أصبح عضوا فيه عام 1946 وعمره وقتها 36 عاما .
وكانت
أول وزارة يتولاها "سراج الدين" هي وزارة الزراعة في 31 مارس 1942 ، وفي
يوليو من ذات العام صار وزيرا للشئون الاجتماعية ، ووزيرا للداخلية ، وبعدها بسبع
سنوات فى يوليو 1949، تولى وزارة المواصلات ، ثم تولى وزارة الداخلية مرة أخرى في
12 يناير 1950 ، وفي نوفمبر من نفس العام تولى وزارة المالية اضافة إلى وزارة
الداخلية ، كما تولى أيضا وزارة الصحة بالنيابة في أغسطس 1950 ووزارة المعارف
بالنيابة خلال الفترة من نوفمبر 1950 حتى يناير 1952.
قانون
النقابات العمالية
وحقق
"سراج الدين" خلال توليه المسئولية في الوزارات الخمس ، إنجازات غيرت
وجه الحياة في مصر ، فهو الذي أصدر قوانين العمال عام 1943، وهو الذي أصدر قانون
النقابات العمالية، وقانون عقد العمل الفردي، وقانون الضمان الاجتماعي وهو أيضا
الذي أصدر قانون الكسب غير المشروع، وهو الذي أصدر قانون تنظيم هيئات الشرطة، وهو
الذي اقترح فكرة مجانية التعليم التي طبقتها حكومة الوفد في الخمسينيات من القرن
الماضي.
وهو
أيضا من كان وراء إلغاء الوفد لمعاهدة 1936 وبدء الكفاح المسلح في منطقة القناة ضد
الاحتلال الإنجليزي ، وهو الذي مول وساند الفدائيين في منطقة القناة في الفترة من
1951 حتى 25 يناير 1952، وهو الذي فرض ضرائب تصاعدية على كبار ملاك الأراضي
الزراعية عندما كان وزيرا للمالية عام 1950، وهو الذي أمم البنك الأهلي الإنجليزي
وحوله إلى بنك مركزي، وهو الذي أعاد أرصدة الذهب المصري من الولايات المتحدة
الأمريكية إلى مصر.
اعتقاله
واعتقل
"سراج الدين" 9 مرات، أولها كان في عام 1944 حيث تم تحديد إقامته في
مسقط رأسه بقرية كفر الجرايدة ، عقب إقالة حكومة الوفد التي كان يتولى فيها وزارة
الزراعة ، وآخرها في سبتمبر 1981 وبينما كان عمره 71 عاما تم اعتقاله في سجن طرة
بقرار من الرئيس السادات آنذاك، وتوفي يوم 9 أغسطس عام 2000، وخرج ملايين المصريين
وقتها يودعونه وهم يهتفون "الوداع يا زعيم يا حبيب الملايين".