انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في جنيف
بدأت في جنيف بسويسرا جولة ثالثة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في ظل ترقب دولي لفرص إحراز تقدم ملموس نحو حل سلمي.
تستأنف المفاوضات حول الأزمة الأوكرانية جولتها الثالثة في فندق "كونتيننتال" بمدينة جنيف بمشاركة ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، وتركز هذه الجولة على بحث سبل تخفيف التصعيد ومعالجة القضايا الأمنية والإنسانية، وسط آمال بتقريب وجهات النظر وفتح مسار عملي نحو تسوية مستدامة.
وصلت الوفود المشاركة لبدء المحادثات، بعد استعدادات مكثفة. وأعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ظل على تواصل مستمر مع الوفد الروسي برئاسة فلاديمير ميدينسكي، وزوّدهم بتوجيهات تفصيلية قبل المغادرة.
من جانبه، أشار أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، رستم عميروف، إلى الاتفاق على جدول أعمال مشترك، مؤكدا جاهزية الفريق الأوكراني للعمل البناء والتركيز على القضايا الأمنية والإنسانية بهدف التقدم نحو سلام عادل ودائم.
ويركز المراقبون على عدة محاور يُتوقع أن تشغل حيزا كبيرا من النقاشات: القضايا الأمنية وبناء آليات للثقة المتبادلة. الملفات الإنسانية كملف تبادل الأسرى. آليات المتابعة: استكشاف إطار زمني ومؤسسي لاستمرار الحوار ومنع انهيار المسار التفاوضي. التنسيق الدولي: محاولة تقريب الرؤى بين الأطراف المباشرة والشركاء الدوليين حول مبادئ أي تسوية محتملة.
سياق دولي معقّد وفرص الدبلوماسية
تأتي هذه الجولة في وقت تتسم فيه الساحة الدولية بتباين في وجهات النظر حول ملفات الأمن العالمي، خاصة بعد مؤتمر ميونيخ للأمن. ويُلاحظ أن بعض الأطراف أعربت عن رغبتها في عدم فرض ضغوط مسبقة على مسار المفاوضات، في إشارة إلى توجه قد يختلف عن المواقف السابقة، مما يعكس رغبة في إتاحة مساحة للحوار المباشر بين الأطراف المعنية.
لن يُقاس نجاح الجولة بالضرورة بالتوصل إلى اتفاق نهائي فوري، بل بإمكانية الحفاظ على زخم الحوار، وتجنب التصعيد اللفظي، والبدء في صياغة نقاط تقارب عملية. كما أن حرص الأطراف على عدم الإعلان عن فشل المحادثات يعكس إدراكا لأهمية استمرار القناة الدبلوماسية، واحتمال ظهور تطورات إيجابية غير متوقعة مع استمرار المشاورات.
تمثل جولة جنيف فرصة مهمة لاختبار جدية المسار التفاوضي في معالجة الأزمة الأوكرانية. ورغم صعوبة التحديات وتعقّد الملفات، يبقى الأمل معقودا على أن تُسهم هذه المحادثات في تخفيف المعاناة الإنسانية، وفتح باب الحلول السياسية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. ويبقى الرهان الأكبر على الإرادة المشتركة للأطراف، ودعم المجتمع الدولي لمسار السلام القائم على الحوار والاحترام المتبادل.