عاجل
الخميس 08 يناير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

لماذا أصبح الذهب الرابح الأكبر من أزمات 2022-2026؟

الذهب
الذهب

ارتفع سعر الذهب بنسبة 130% منذ عام 2022، مع توقعات بأن يصل قريبًا إلى 5000 دولار للأونصة.

 تأتي هذه الزيادة القياسية في ظل تقلبات اقتصادية وجيوسياسية عالمية متسارعة، ما يجعل الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين والدول على حد سواء، خصوصًا في أفريقيا التي تمتلك احتياطيات مهمة لكنها ما زالت محدودة.

ملاذ آمن وسط الفوضى
شهدت الأيام الأخيرة توترات غير مسبوقة على الساحة العالمية، من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مرورًا بالحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى النزاعات في غزة، ما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن، وفق مجلة "جون أفريك".

ارتفع سعر الذهب يوم 5 يناير بنسبة 2.5% ليصل إلى حوالي 4450 دولارًا للأونصة، محققًا ارتفاعًا سنويًا بنحو 65% منذ بداية 2025. 

ويُعزى جزء كبير من هذا الاتجاه إلى ضعف الدولار الأمريكي نتيجة تخفيض أسعار الفائدة والتوترات التجارية، ما جعل السندات الأمريكية أقل جاذبية، ودفع المستثمرين إلى الذهب كأصل يحمي ثرواتهم.

وفقًا لتوقعات مورغان ستانلي، قد يصل الذهب إلى 4800 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، بينما أشارت جيه بي مورغان إلى احتمال تجاوزه 5000 دولار.

استراتيجيات للحد من اعتماد الدولار
أحد العوامل الأساسية التي تدفع أسعار الذهب صعودًا هو تزايد مشتريات البنوك المركزية للمعادن النفيسة لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. 

وفقًا لمجلس الذهب العالمي، راكمت البنوك المركزية 1045 طنًا إضافيًا من الذهب في 2024، مع توقع استمرار مشتريات تصل إلى 900-950 طنًا في 2026، خصوصًا في الاقتصادات الكبرى في الجنوب العالمي مثل الصين والهند وتركيا وكازاخستان.

في أفريقيا، رغم أن معظم الدول تمتلك احتياطيات محدودة، بدأت بعض الدول في السير على هذا النهج. على سبيل المثال، رفعت غانا احتياطياتها من الذهب من 19.5 إلى 30.3 طن في 2024. 

كما وقّع أفريكسيم بنك مذكرة تفاهم مع البنك المركزي المصري لتأسيس بنك ذهب أفريقي شامل يقدّم خدمات مالية مدعومة بالمعادن النفيسة، بهدف تعزيز سيطرة القارة على مواردها.

من التعدين إلى الاستقرار المالي
تمثل الدول الأفريقية المنتجة للذهب، مثل غانا ومالي وجنوب أفريقيا، نحو ربع إنتاج الذهب العالمي، أي حوالي 1000 طن سنويًا. ارتفاع الأسعار يعني زيادة عائدات التصدير، تعزيز الاحتياطيات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري.

وفقًا لدراسة أفريكسيم بنك، مثلت الضرائب والرسوم من قطاع التعدين 18% من إجمالي عائدات الضرائب في الدول العشر الكبرى المنتجة للذهب في أفريقيا عام 2022. 

ويُشكل الذهب المصدر التصديري الأكبر في دول مثل مالي وبوركينا فاسو، حيث يشكل حوالي 80% من إجمالي قيمة الصادرات.

لكن الخبراء يحذرون من أن فرض سياسات صارمة للاستحواذ على عائدات التعدين، كما فعلت بعض دول الساحل، قد يُؤثر على الاستثمارات الأجنبية على المدى الطويل، ما قد يقلل العوائد المستقبلية. 

ومع ذلك، تبقى أفريقيا في موقع جيد للاستفادة من أسعار الذهب القياسية، خاصة إذا نجحت في تنويع استثماراتها واستغلال الموارد بطريقة استراتيجية.