عاجل
الإثنين 16 فبراير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

ما سر مراسلات توم باراك والمجرم الجنسي جيفري إبستين والتطبيق المشفر؟ تحليل يرصد التفاصيل الصادمة

توم باراك (على يمين)،
توم باراك (على يمين)، جيفري إبستين (على اليسار)

كشفت شبكة "CBS News" أن المبعوث الأمريكي توماس باراك، كان على اتصال وثيق ومنتظم مع المجرم الجنسي جيفري إبستين لسنوات بعد إدانة الأخير في عام 2008 باستدراج قاصر لممارسة الجنس.
وأظهر تحليل أجرته "CBS News" لأكثر من 100 رسالة نصية وبريد إلكتروني من وثائق وزارة العدل الأمريكية التي أُفرج عنها حديثا، أن توماس باراك، الصديق المقرب والموثوق للرئيس دونالد ترامب لفترة طويلة، والذي يشغل حاليا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، كان على اتصال وثيق ومنتظم مع جيفري إبستين لسنوات بعد إدانة الأخير في عام 2008 بتهمة التحريض على ممارسة الرذيلة مع قاصر.

وتضع هذه المراسلات باراك، الملياردير الذي يجوب العالم، ضمن دائرة من الشخصيات الثرية والمتنفذة التي حافظت على تواصل اجتماعي مع إبستين حتى بعد أن أصبح تاريخه الإجرامي معروفا على نطاق واسع. واستمرت علاقتهما حتى بعد أن أصبح باراك جامع تبرعات بارزا لحملة ترامب في عام 2016، ولاحقا رئيسا للجنة تنصيبه وشخصية تتردد كثيرا على البيت الأبيض.

وفي بعض الأحيان، بدا أن إبستين كان ينظر إلى باراك كقناة محتملة لتمرير المعلومات إلى ترامب، رغم أن السجلات المتاحة تظهر أن التواصل كان يسير في اتجاه واحد فقط؛ حيث لا يوجد مؤشر على أن اتصالات إبستين نُقلت إلى ترامب، أو أن ترامب تواصل مع إبستين عبر باراك.

وتوثق الرسائل استمرار التواصل الشخصي والمهني خلال الفترة التي كان يحاول فيها إبستين إعادة ترسيخ مكانته داخل الدوائر الاجتماعية والمالية المرموقة.

كما تضمنت المراسلات دعوات لزيارة مساكن خاصة، وتعريفا بدبلوماسيين ومستثمرين، ومناقشات لفرص تجارية. كما تظهر أن إبستين شجع باراك مرارا على نقل الاتصالات إلى تطبيقات المراسلة المشفرة، وهي سجلات ليست جزءا من الوثائق التي أفرجت عنها الحكومة.

لا يزال من غير الواضح كيف التقى باراك بإبستين لأول مرة، لكن في كتاب "نار وغضب"، وصف المؤلف مايكل وولف كلا من ترامب وباراك وجيفري إبستين بأنهم "مجموعة من فرسان الحياة الليلية في الثمانينيات والتسعينيات". وتشير رسائل إبستين الإلكترونية إلى أن كلا من باراك وإبستين كانا بمثابة مصدرين لكتاب وولف. في حين وصف ترامب الكتاب بأنه "مليء بالأكاذيب والافتراءات والمصادر التي لا وجود لها". كما صرح ترامب بأنه قطع علاقاته مع إبستين منذ سنوات، ونفى باستمرار ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق به.

ويبدو أن صداقة باراك وإبستين استمرت دون تأثر بسقوط إبستين في فلوريدا بعد اتهامه بسوء سلوك جنسي مع فتيات مراهقات، حيث أقر الأخير في عام 2008 بالذنب في صفقة سمحت له بتجنب اتهامات فيدرالية.

وفي سبتمبر 2009، بعد أشهر قليلة من إطلاق سراح إبستين من سجن مقاطعة بالم بيتش، كتب باراك إليه: "أفكر فيك، آمل أن تكون بخير وأن الحياة أصبحت هادئة مرة أخرى" - وهي مشاعر شكلت بداية لفترة طويلة من التواصل بين الاثنين.

وعلى مدار السنوات التالية، شجع إبستين على اللقاءات وسهل التعارف بين باراك وأفراد من بينهم بيتر ثيل (الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
الحملة الرئاسية لعام 2016

في الأشهر الأولى من عام 2016، بعد أن فاجأ ترامب العالم السياسي بفوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في نيو هامبشاير، برز باراك كأحد أفراد مجموعة مختارة من المطلعين الذين يساعدون في صياغة مسعى ترامب للوصول إلى البيت الأبيض.

ومع تزايد زخم ترامب، أرسل إبستين لباراك تحية وتذكيرا بماضيهما المشترك، كاتبا: "آمل أن تكون بخير. الصور تبدو جيدة. للعلم، أتلقى اتصالات كثيرة أسبوعيا من صحفيين حول كل من دونالد ([نص محجوب]، مارلا، مسابقة الجمال، مار- أ- لاغو.. إلخ) وكلينتون. الاتصالات حول كلينتون أقل مؤخرا، لكن إجاباتي دائماً هي أنه ليس لدي ما أقوله، أو أحاول التجاهل تماماً. بضع مرات تعرضت لمضايقات في الشارع بأسئلة، لكني أصبحت أكثر حذراً الآن".

فرد باراك قائلا: "آمل أن تكون بخير. لنتواصل قريبا". ثم طلب إبستين صورة لمولود باراك الجديد، كاتباً: "أرسل صورك مع الطفل.. لترسم البسمة على وجهي".

وفي أبريل 2016، وبينما كان باراك منخرطا بعمق في حملة ترامب، تواصل إبستين معه مجددا، ولكن هذه المرة بلهجة تحذيرية؛ حيث أرسل إليه بريدا إلكترونيا حول دعوى قضائية قد تكون مدمرة رفعتها امرأة تستخدم الاسم المستعار "كاتي جونسون". وزعمت في الشكوى المدنية أن إبستين وترامب اغتصباها في عام 1994. سُحبت الدعوى لاحقا، ونفى ترامب تلك الاتهامات.

كتب إبستين أنه يعتبر هذا الادعاء القانوني "جنونا ولكني اعتقدت أنه يجب أن تعرفوا". لا تشير الوثائق إلى ما إذا كان باراك قد أقر باستلام البريد أو رد عليه.
 باراك وإبستين والشرق الأوسط

يبدو أن الصداقة بين إبستين وباراك، التي تأسست في الأوساط الاجتماعية لنخبة نيويورك في التسعينيات، استمرت في الألفية الجديدة. وبحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان لكل من إبستين وباراك علاقات تجارية قوية مع الشرق الأوسط؛ فقد سافر إبستين إلى هناك بشكل متكرر وفقا لوثائق وزارة العدل، بينما شارك باراك في صفقات عقارية متعددة شملت حكومات من الشرق الأوسط.
 منسق العلاقات

ازداد تواصل إبستين مع باراك بعد نحو عام من خروجه من السجن، حيث رتب إبستين لباراك التواصل مع الخبيرة المالية والكونتيسة الألمانية نيكول يونكرمان، ويبدو أن نوعاً من العلاقة، التجارية أو الشخصية، قد تبلور. وفي الأشهر التالية، أصبح إبستين حلقة وصل بين الاثنين، مقدماً عروض المساعدة للطرفين مع تعزيز صداقتهما.
في مارس 2017، استمر إبستين في لعب دور منسق العلاقات لباراك، مقترحا بشكل منفصل أن يلتقي بيل غيتس والملياردير الهندي أميل أمباني بباراك. وتواصل إبستين مع باراك في نفس الشهر واقترح عليه مقابلة أمباني، وأبلغه أن رئيس وزراء الهند سيزور الولايات المتحدة في مايو.

استمر تواصل باراك مع إبستين بشكل متقطع على مدار العام التالي . وفي 8 يونيو، أرسل إبستين لباراك: "أنا في سان دييغو. هل نلتقي اليوم؟ تعال إلى مزرعتي في عطلة نهاية الأسبوع؟ تبدو بصحة جيدة". رد باراك: "أنا في واشنطن! سنتواصل عبر سيغنال" (تطبيق "سيغنال" هو تطبيق مراسلة مشفر من الطرف إلى الطرف ويتيح للمستخدمين ضبط الرسائل لتختفي تلقائيا بعد فترة زمنية مختارة).

وفي أوائل يناير 2018، ومع استعداد الناشر لإصدار كتاب وولف، كتب إبستين لوولف: "باراك يلاحقني"، وفي اليوم التالي: "باراك يستمر في مراسلتي نصيا" بينما كان يستفسر عن ورودهما في الكتاب. ومن غير الواضح ما إذا كانت محادثتهما قد استمرت على التطبيق المشفر، إذ لم تكن تلك المراسلات جزءاً من الوثائق المنشورة.

في 11 نوفمبر 2018، تظهر سجلات الطيران أن كلا من باراك وإبستين طارا من تيتيربورو إلى بالم بيتش على طائرتيهما الخاصتين بفارق ساعة واحدة بينهما.