عاجل
الأحد 22 فبراير 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

فنّ الطبقات.. كيف أصبحت الفتّة عنوانا لمائدة رمضان؟

طبق الفتّة
طبق الفتّة

في البيوت العربية، لا تحضر "الفتّة" على مائدة الإفطار كطبق تقليدي فحسب، بل كجزء أصيل من ذاكرة رمضانية تتوارثها الأجيال. فالطبق الذي اشتق اسمه من فعل "فَتّ" (أي تكسير الشيء لقطع صغيرة)، يُثبت كيف يمكن لخبز بسيط محمّص أو مقلٍ أن يتحوّل إلى أيقونة المائدة الرمضانية.

ورغم اختلاف طرق إعدادها بين بلاد الشام ومصر، يظل جوهر الفتّة ثابتاً في "فن الطبقات". وتبدأ عادة بالخبز المقرمش كقاعدة متينة، يليه الأرز والحمص أو اللحم، وتُختتم بصلصة اللبن الممزوجة بالثوم والمكسرات المحمصة.

وبينما تميل بعض العائلات لإضافة "دبس الرمان" لملوحة حامضة، يفضل آخرون "السمن البلدي" واللوز لإضفاء طعم غني بالدسامة، لتصبح لكل مطبخ بصمته الخاصة وسره الدفين.

فلسفة البساطة

ما يجعل الفتّة طبقاً رمضانياً بامتياز هو تناغمها مع قيم الشهر الفضيل؛ فهي درس في "الامتنان وحسن التدبير"، إذ تحوّل فائض الخبز إلى وجبة ملكية عامرة. 

هذا التحول من البساطة إلى البهجة يعكس روح الصيام التي تحث على تقدير النعم والاحتفاء بما توفر بين اليدين.

وتعد الفتّة طبقاً جماعياً؛ فتُقدم في صحون كبيرة تتوسط المائدة، ليتشارك الجميع في غرف لقيماتها في مشهد يعزز أواصر الترابط الأسري.

والفتة وجبة دافئة ومشبعة، تمنح الصائم أكثر من مجرد طاقة بعد يوم طويل؛ فهي تحمل في طياتها عبق الليالي، ودفء اللقاءات، ولذة المشاركة التي لا تكتمل مائدة رمضان من دونها.