شعارات مزيفة وموائد إفطار 5 نجوم.. كيف يعيش قادة الإخوان حياتهم بأموال الخيانة والتمويلات المشبوهة؟
بينما يطل قادة جماعة الإخوان الإرهابية عبر شاشاتهم ومنصاتهم في الخارج بوجوه شاحبة، متحدثين عن "الصمود" و"الأزمة الاقتصادية"، مطالبين عناصرهم بالتقشف، تكشف كواليس شهر رمضان لعام 2026 وجهًا آخر تمامًا، وجه لا يعرف التقشف ولا يشعر بالأزمة، حيث تحولت فنادق هولندا وقاعات إسطنبول الراقية إلى ساحات لاستعراض الحضور التنظيمي والإمكانيات المالية تحت غطاء "الإفطارات الرمضانية".
من مدينة لاهاي بهولندا إلى منطقة صفاكوي بإسطنبول، تكرر المشهد ذاته بصورة لافتة.. قاعات منظمة على مستوى مرتفع، وموائد ممتدة، وحضور متنوع، في فعاليات لم تكن مجرد تجمعات لكسر الصيام بقدر ما عكست نمطًا مستمرًا من النشاط المنظم خلال فترة زمنية قصيرة.
في 4 مارس 2026، الموافق 14 رمضان، نظمت جبهة محمود حسين إفطارًا في تركيا، أعقبه في 7 من الشهر نفسه، في 17 رمضان إفطار جمعية "بناء وحوار" في هولندا، وهو ما تكرر في منتصف الشهر الجاري، الموافق25 رمضان بإفطار مشترك للجمعية ذاتها مع "جستس فور ماترز" في هولندا، وفي اليوم نفسه نُظم إفطار لرابطة الإعلاميين الدولية في منطقة صفاكوي بإسطنبول.
ويعكس هذا التتابع الزمني، وتعدد مواقع الفعاليات، استمرارية في النشاط تتجاوز الطابع الموسمي فالأمر ليس مجرد تجمع للإفطار، بل يكشف عن توافر إمكانيات مالية وتنظيمية تسمح بتكرار هذه الفعاليات على مدار الشهر في أكثر من دولة وفي توقيتات متقاربة.
ويظهر من متابعة هذه التجمعات - سواء من خلال الصور المتداولة أو طبيعة الحضور والتنظيم - مستوى ملحوظ من الترتيب وتنوع أماكن الاستضافة، وهو ما يعزز الانطباع بوجود قدر من الاستقرار في الموارد التي تُمكن من تنظيم هذا النمط من الفعاليات بشكل متكرر، في وقت يتبنى فيه الخطاب الإعلامي لبعض المنصات المرتبطة بهذه الكيانات نبرة نقدية حادة تجاه الأوضاع الاقتصادية، ويركز على اتهام الحكومات بالإسراف وسوء إدارة الموارد.
ويطرح هذا التباين بين خطاب جماعة الإخوان الإرهابية والممارسة تساؤلات حول مدى اتساق الرسائل الإعلامية مع طبيعة الأنشطة على الأرض، خاصة في ظل استمرار الإنفاق على فعاليات جماعية ممتدة بهذا الشكل.
وفي سياق موازٍ، لا يمكن فصل هذا النشاط عن حالة الانقسام والصراع القائم بين جبهات متعددة داخل التنظيم الدولي للجماعة، حيث تسعى كل جبهة إلى تثبيت حضورها والحفاظ على قواعدها التنظيمية، وهنا يبدو أن هذه الإفطارات تمثل إحدى أدوات التأثير في هذا السياق، إذ يعكس تكرارها وتزامنها من أطراف مختلفة نمطًا من التنافس غير المعلن، يعتمد على إبراز القدرة على التنظيم والاستضافة، بما قد يساهم في استقطاب الأنصار وتعزيز الولاء.
ويشير هذا الواقع إلى أن ساحة الخارج لم تعد فقط مساحة للنشاط التقليدي، بل أصبحت أيضًا مجالًا لتنافس بين جبهات تحاول كل منها تقديم نفسها باعتبارها الأكثر حضورًا وقدرة على إدارة الموارد.
ومع هذا الحضور المتكرر والمنظم، تبرز مجموعة من التساؤلات حول طبيعة التمويل خلف هذه الفعاليات؟.. خاصة في ظل امتدادها الزمني وتعدد مواقعها الجغرافية، حيث يظل السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الأنشطة تعتمد بشكل أساسي على تبرعات فردية؟ أم أنها تستند إلى مصادر دعم أخرى، وكيف يتم توزيع هذه الموارد داخل الكيانات المختلفة؟ وما إذا كانت هناك آليات واضحة للشفافية في أوجه الإنفاق؟
كما يفتح هذا المشهد الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بأولويات الإنفاق داخل هذه الكيانات، ومدى توافقها مع الخطاب المعلن الذي يركز على نقد الأوضاع الاقتصادية، في وقت يظهر فيه نشاط موازٍ يعتمد على تنظيم فعاليات متكررة تتطلب بطبيعتها موارد مالية وتنظيمية مستمرة.
وفي ضوء ذلك، تبدو هذه الإفطارات الرمضانية، بما تحمله من تكرار وانتشار جغرافي وتنوع في أماكن الاستضافة، مؤشرًا على نمط من النشاط الذي يتجاوز البعد الاجتماعي إلى أبعاد تتعلق بإدارة النفوذ وبناء القواعد واستعراض القدرة التنظيمية، وهو ما يجعلها محل متابعة وتحليل، ليس فقط من زاوية طبيعتها، ولكن أيضًا من زاوية دلالاتها في سياق أوسع يرتبط بالتباين بين الخطاب والممارسة، وبالصراع الداخلي على الموارد والتأثير داخل الجماعة في الخارج.