مؤشرات يومية بسيطة تتفوق على الفحوصات الطبية في التنبؤ بالعمر المتوقع
تكشف دراسة حديثة أن مؤشرات بسيطة في الحياة اليومية قد تكون أكثر دقة في التنبؤ بالعمر المتوقع مقارنة ببعض المقاييس الطبية التقليدية.
ففي الوقت الذي يُعتمد فيه عادة على مؤشرات مثل ضغط الدم والوزن ومستويات الكوليسترول لتقييم الحالة الصحية، يشير باحثون في المملكة المتحدة إلى أن هذه المقاييس — رغم أهميتها — قد تكون متقلبة وتتطلب وقتا طويلا لتحسينها، ما يجعل متابعتها أمرا معقدا لدى كثير من الأشخاص.
وفي هذا السياق، سعى فريق بحثي إلى إيجاد مؤشرات أبسط وأسهل يمكن أن تعكس الحالة الصحية العامة بدقة أكبر، مع التركيز على العوامل المرتبطة بنمط الحياة اليومي.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة Mayo Clinic Proceedings، على تحليل بيانات أكثر من 400 ألف شخص بالغ، تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاما، جُمعت من قاعدة بيانات UK Biobank، مع متابعة استمرت نحو 16 عاما.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى أربع فئات وفقا للجنس والحالة الصحية: نساء أصحاء، ونساء غير أصحاء، ورجال أصحاء، ورجال غير أصحاء، حيث اعتُبر من يعاني من مرض واحد على الأقل من بين 131 مرضا شائعا ضمن فئة "غير الأصحاء".
وإلى جانب المؤشرات التقليدية، درس الفريق خمسة مقاييس بدنية وسلوكية، هي: قوة قبضة اليد، والنشاط البدني في أوقات الفراغ، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، ومدة النوم، وسرعة المشي.
وهدفت الدراسة إلى تحسين دقة التنبؤ بمخاطر الوفاة، باستخدام نماذج إحصائية تقيس قدرة هذه المؤشرات على تصنيف الأفراد ضمن فئات الخطر المختلفة.
وأظهرت النتائج أن استبدال مقاييس ضغط الدم والكوليسترول بهذه المؤشرات الخمسة أدى إلى تحسين دقة التنبؤ بالوفيات بنسبة 10% لدى النساء و19% لدى الرجال.
لكن اللافت أن سرعة المشي برزت بوصفها أقوى مؤشر منفرد؛ إذ أدى استخدامها بدلا من ضغط الدم والكوليسترول إلى تحسين دقة التصنيف بنسبة 11% لدى النساء و14% لدى الرجال.
ويفسّر الباحثون ذلك بأن سرعة المشي تعكس بشكل غير مباشر عدة جوانب صحية مهمة، مثل كفاءة القلب وقوة العضلات والحالة العصبية ومستوى اللياقة العامة.
كما أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يمشون ببطء يكونون أكثر عرضة لارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم، وهي عوامل ترتبط بزيادة المخاطر الصحية.
ويرى الفريق أن الاعتماد على هذه المؤشرات البسيطة قد يساعد في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية، ويمنح الأفراد فرصة أكبر للتدخل وتحسين نمط حياتهم، بما قد يساهم في إطالة متوسط العمر.
وقال البروفيسور توم ييتس، الباحث في مجال النشاط البدني بجامعة ليستر: إن تحليل البيانات أظهر بوضوح أن سرعة المشي تعد "أقوى مؤشر منفرد للتنبؤ بالوفاة"، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مسبقة.
وأضاف أن الجمع بين المؤشرات الخمسة يعزز دقة التنبؤ بشكل أكبر، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ومع ذلك، نبّه الباحثون إلى أن الدراسة تعتمد جزئيا على بيانات أبلغ عنها المشاركون بأنفسهم، ما قد يعرّضها لبعض التحيز، كما أنها تظهر علاقات ارتباطية فقط، دون أن تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام تبسيط طرق تقييم الصحة العامة، عبر التركيز على مؤشرات سهلة القياس في الحياة اليومية، قد تكون أكثر دلالة مما كان يُعتقد سابقا.