عاجل
الثلاثاء 12 مايو 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

بعد تقارير عن انتقاداته لبرنياع.. نتنياهو يدافع عن مرشحه لرئاسة الموساد

أرشيفية
أرشيفية

في واحدة من أكثر المواجهات حساسية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منذ شهور، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علانية للدفاع بقوة عن اختياره للجنرال رومان جوفمان لرئاسة جهاز الموساد، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن خلاف حاد مع رئيس الجهاز الحالي دافيد برنياع بسبب اعتراضه على مرشح نتنياهو لخلافته.

وتحول ملف تعيين الرئيس المقبل للموساد خلال الساعات الماضية إلى أزمة سياسية وقانونية وأمنية مفتوحة، بعدما اتهم نتنياهو معارضي التعيين بالتحرك بدوافع "سياسية ونخبوية"، مؤكدًا أن صلاحية اختيار رئيس الجهاز الاستخباراتي تعود حصريًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

صدام داخل المؤسسة الأمنية

وتفجرت التوترات بعد تقارير تحدثت عن رسالة سرية بعث بها دافيد برنياع إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، عبر فيها عن معارضته لتعيين رومان جوفمان رئيسًا جديدًا للموساد، معتبرًا أن سجل الرجل لا يؤهله لقيادة أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في إسرائيل.

وبحسب التسريبات، استندت اعتراضات برنياع إلى قضية تعود إلى عام 2022، عندما كان جوفمان قائدًا عسكريًا في الجولان، حيث وافق على إشراك قاصر في عملية تأثير إعلامي مرتبطة بإيران و"حزب الله" وحركة "حماس"، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.

وأشارت جيروزاليم بوست إلى أن برنياع اعتبر أن أي خرق للإجراءات داخل المؤسسة العسكرية يجب أن يمنع تلقائيًا الوصول إلى منصب بحجم رئاسة الموساد، نظرًا لحساسية العمليات الخارجية التي يديرها الجهاز واعتمادها على مستويات عالية من الانضباط والسرية.

نتنياهو يرد بعنف

رد نتنياهو جاء حادًا وغير معتاد، إذ شدد في بيان مصور على أن "رئيس الوزراء وحده هو من يعين رئيس الموساد"، مضيفًا أن الجهاز يخضع مباشرة لسلطة رئيس الحكومة "وليس للمحكمة العليا أو وسائل الإعلام أو المستشارة القضائية".

كما دافع نتنياهو بشدة عن رومان جوفمان، واصفًا إياه بأنه "مقاتل بطولي" وصاحب "تفكير مستقل وشجاعة استثنائية"، معتبرًا أن الهجوم عليه يرتبط بخلفيته الشخصية وعلاقته المباشرة بمكتب رئيس الوزراء. 

وذهبت بعض التقارير إلى أن نتنياهو وبخ برنياع شخصيًا بعد إرسال الرسالة السرية، معتبرًا أن رئيس الموساد الحالي "تجاوز صلاحياته" وتحرك خلف ظهره في محاولة لإفشال التعيين.

القضاء يدخل على الخط

لم تبقى الأزمة داخل الغرف الأمنية المغلقة، بل انتقلت إلى ساحة القضاء الإسرائيلي، بعدما قُدمت التماسات للمحكمة العليا تطالب بإلغاء تعيين جوفمان، بحجة أن القرار "يفتقر إلى المعقولية" ويطرح تساؤلات تتعلق بالنزاهة والملاءمة الأمنية. 

كما أبدت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية معارضتها للتعيين، معتبرة أن إجراءات لجنة التعيينات شابتها ثغرات جوهرية، وأن بعض المواد السرية المتعلقة بالقضية لم تُعرض بصورة كاملة أمام جميع أعضاء اللجنة.

وتحذر أوساط إسرائيلية من أن هذه المواجهة قد تتحول إلى صدام أوسع بين نتنياهو والمؤسسة القضائية والأمنية، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة للحكومة بمحاولة إحكام السيطرة السياسية على أجهزة الدولة الحساسة.

الموساد في عين العاصفة

تأتي هذه الأزمة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للموساد، الذي يقود ملفات معقدة تتعلق بإيران والحرب الإقليمية والعمليات الخارجية، وسط ضغوط أمنية وسياسية متزايدة داخل إسرائيل وخارجها.

ويرجح تقرير تايمز  أوف إسرائيل أن الصراع الحالي يكشف عن انقسامات عميقة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن طبيعة القيادة المطلوبة في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات المتبادلة بين الحكومة وبعض القيادات الأمنية السابقة والحالية.

ومع استمرار المعركة القضائية والإعلامية، تبدو قضية رئاسة الموساد أبعد بكثير من مجرد تعيين إداري، إذ تحولت إلى اختبار جديد للصراع المتصاعد بين نتنياهو وخصومه داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية.