الذهب يواصل التراجع محليًا وعالميًا.. والدولار يفرض ضغوطًا على الأسعار
تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية.
أسعار الذهب اليوم
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 40 جنيهًا ليسجل 5800 جنيه، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، كما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 20 دولارًا لتصل إلى 4145 دولارًا.
وأضاف، أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل 6629 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 4971 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 46400 جنيه.
وأوضح أن الذهب واصل خسائره بعد تراجع أسعاره أمس أيضًا، إذ فقد عيار 21 نحو 30 جنيهًا، بالتزامن مع انخفاض الأوقية عالميًا، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعدن النفيس.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، لما قد يحمله من إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الجدل بين صناع السياسة النقدية بشأن التضخم وسوق العمل، وسط توقعات ترجح إمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وأكد أن التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط أعادا المخاوف التضخمية إلى الواجهة، الأمر الذي دعم الدولار ورفع عوائد السندات، لكنه في الوقت نفسه عزز الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ما ساهم في الحد من وتيرة التراجع.
وأضاف، أن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة، التي أظهرت تباطؤًا في التوظيف، لا تزال تقدم دعمًا نسبيًا للذهب، بعدما دفعت المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية.
وأوضح، أن الذهب يتحرك حاليًا في مرحلة تصحيح سعري بعد تراجعه من مستوياته القياسية، لكنه تمكن مؤخرًا من تعويض جزء من خسائره بفضل تراجع رهانات رفع الفائدة وعودة الطلب الاستثماري.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن هونج كونج اتخذت خطوات لتعزيز مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب، عبر إطلاق نظام مركزي لتسوية معاملات الذهب، وإعادة تداول العقود الآجلة، مع خطة لزيادة الطاقة التخزينية إلى أكثر من 2000 طن بحلول عام 2030، إلى جانب دراسة إطلاق عقود مقومة باليوان.
كما لفت إلى استمرار قوة الطلب الآسيوي، إذ ارتفعت واردات الصين من الذهب خلال مايو إلى 162.6 طن، مقارنة بـ99.5 طن في الشهر نفسه من العام الماضي، بينما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته من الذهب للشهر العشرين على التوالي، في إطار سياسة تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار.
وفي المقابل، توقع مجلس الذهب العالمي انخفاض الطلب في الهند بنحو 10% خلال العام الجاري نتيجة القيود المفروضة على الواردات، إلا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب سيظل عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
واختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بنتائج محضر الفيدرالي، وتحركات الدولار الأمريكي، وعوائد السندات، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن مشتريات البنوك المركزية والتوسع الآسيوي في تجارة الذهب يحدان من احتمالات حدوث تراجعات حادة في الأسعار.