أسعار النفط تقفز جراء الضربات الأمريكية لإيران وتجدد التهديدات في مضيق هرمز
شهدت أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من الارتفاعات الملحوظة خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث صعدت أسعار النفط بنسب تجاوزت 1%، مدفوعة بزيادة حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا الصعود المفاجئ عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن توجيه ضربات عسكرية جديدة استهدفت العمق الإيراني، مما أدى إلى تبديد الآمال التي كانت معقودة في الآونة الأخيرة على استئناف المفاوضات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة البحرية الدولية، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي كان يتدفق من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع الراهن.
وفي تفاصيل حركة التداول، سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي نموًا بمقدار 86 سنتًا، أي ما يعادل 1.1%، لتستقر تداولاتها عند مستوى 78.88 دولارًا للبرميل الواحد.
وفي السياق ذاته، لحق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بركب الارتفاعات، حيث قفز بمقدار 85 سنتًا، أو بنسبة 1.2%، ليصل إلى مستوى 74.37 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الصعود كاستمرار للمكاسب التي حققها الخمان في التعاملات اللاحقة لإغلاق جلسة الأربعاء، بعد أن استقرت الأسعار بالفعل عند أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، مدعومة بتهديدات صريحة ومباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات إضافية.
التصعيد العسكري وتأثيره على أسعار الدولار
أوضح المحللون والخبراء في أسواق المال أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة قد وفرت دعمًا قويًا ومباشرًا لأسعار النفط، كونها أضعفت الثقة السائدة في إمكانية استمرار وقف إطلاق النار الهش الذي كان قائمًا بين واشنطن وطهران.
وقد تزايدت مخاوف المستثمرين بعد إعلان الجيش الأمريكي رسمياً عن انتهاء الاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى التهدئة وإنهاء الحرب، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة استهدفت بشكل رئيسي ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للملاحة البحرية ومواجهة أي تهديدات محتملة.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية، فإن القوات العسكرية استهدفت قرابة 90 موقعًا عسكريًا تابعًا لإيران، تركزت بالأساس على طول الساحل الإيراني، وشملت:
- أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
- منشآت ومراكز المراقبة الساحلية.
- مستودعات لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة (الدرونز).
- قدرات بحرية وبنى تحتية لوجستية حساسة.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا ليزيد من قلق الأسواق، حيث أعلنت طهران عن استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت، وذلك كرد انتقامي على الضربات الجوية الأمريكية السابقة، هذا التصعيد المتبادل أعاد تسليط الضوء على مضيق هرمز كأبرز ورقة ضغط استراتيجية تمتلكها إيران في هذا الصراع، خاصة وأن المضيق يمثل شريان الحياة لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم منذ اندلاع المواجهات عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
توقعات الأسواق ومستقبل أسعار النفط
في قراءته للمشهد الحالي، أشار توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي، إلى أن الانتعاشة النسبية وموجة الشحنات النفطية التي بدأت تعبر المضيق خلال الأسابيع القليلة الماضية قد توقفت تمامًا في الوقت الراهن؛ حيث يُتوقع أن يتخذ ملاك ناقلات النفط والشركات الملاحية الكبرى نهجًا أكثر حذرًا وتحفظًا، ويفضلون الابتعاد عن المنطقة في ظل استمرار المخاطر الأمنية المرتفعة وتهديد سلامة السفن وطواقمها.
من جانبه، أكد سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في بنك دي بي إس، أن المخاطر الجيوسياسية ستظل تلعب دورًا محوريًا في توجيه أسعار النفط نحو الارتفاع على المدى القريب، على الرغم من وجود مساعٍ سابقة للاتفاق المؤقت بين الطرفين.
وأضاف ساركار أن طهران تمتلك الآن دوافع قوية لإطالة أمد المفاوضات السياسية، مما يعني بالتبعية أن "علاوة المخاطر الجيوسياسية" ستظل جزءًا أصيلًا وثابتًا ومدمجًا في هيكل أسعار النفط لعدة أشهر قادمة.
هذا الوضع سيبقي أسواق الطاقة العالمية عرضة لحالة من عدم اليقين والتقلبات الحادة والمستمرة، حتى مع وجود توقعات فنية تشير إلى إمكانية انخفاض الأسعار بشكل تدريجي على المدى المتوسط في حال حدوث انفراجة سياسية غير متوقعة.