كيف تصنع طفلًا قويًا لا يستسلم للتنمر ولا يفقد ثقته بنفسه؟
لم يعد التنمر مجرد مشكلة عابرة بين الأطفال بل أصبح تحديًا يؤثر في الصحة النفسية والثقة بالنفس والقدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية، لذا يستوجب تعليم الأطفال أساليب التعامل مع تلك المواقف الصعبة حتى لا تتحول التجارب السلبية إلى خوف دائم أو ضعف في الشخصية.
ويرى خبراء التربية أن بناء الثقة بالنفس وتعليم مهارات التواصل واحترام الذات من أهم وسائل الوقاية، وبهذا التقرير نستعرض أهم السلوكيات التي تعزز شخصية الطفل وتجعله أكثر قدرة على مواجهة التنمر بثقة ووعي.
التمييز بين المزاح والتنمر
الخطوة الأولى لحماية الطفل تبدأ بتعريفه الفرق بين المزاح المقبول والتنمر المؤذي، فليس كل تعليق يقال على سبيل الضحك يكون بريئًا.
ويجب أن يعرف الطفل أن السلوك الذي يسبب له الأذى أو الإهانة أو التكرار يعد تنمرا ويستحق التوقف عنده وعدم تجاهله.
تعلم الرفض بثقة
من المهم أن يتدرب الطفل على التعبير عن رفضه لأي إساءة بطريقة واضحة ومحترمة، فالتحدث بصوت ثابت والنظر إلى الطرف الآخر بثقة يساعدان على إيصال رسالة قوية بأن هذا السلوك غير مقبول.
كما ينبغي أن يدرك أن الابتعاد عن الموقف أحيانا يعد تصرفا ذكيا وليس ضعفا.
طلب المساعدة قوة
يشعر بعض الأطفال بالخجل من إبلاغ الوالدين أو المعلمين بما يتعرضون له، لكن طلب المساعدة يعد من أهم وسائل الحماية.
فمشاركة شخص بالغ موثوق تمنح الطفل دعما نفسيا وتساعد على إيقاف السلوك المؤذي قبل أن يتفاقم.
الثقة بالنفس خط الدفاع الأول
كلما ازدادت ثقة الطفل بنفسه أصبح أكثر قدرة على مواجهة الكلمات الجارحة وعدم التأثر بها.
ويمكن للأسرة تعزيز هذه الثقة من خلال التشجيع المستمر والاستماع إلى الطفل واحترام آرائه وإتاحة الفرصة له لاتخاذ قرارات تناسب عمره وتحمل المسؤولية.
تكوين صداقات صحية
وجود أصدقاء داعمين يمنح الطفل شعورا بالأمان والانتماء ويقلل فرص تعرضه للعزلة.
كما أن العلاقات الإيجابية تعلمه التعاون والاحترام والدفاع عن الآخرين عند الحاجة وتساعده على تجاوز المواقف الصعبة بثبات.
دور الأسرة في الوقاية
تبقى الأسرة الركيزة الأساسية في حماية الطفل من آثار التنمر، فالحوار اليومي ومتابعة التغيرات السلوكية والاهتمام بمشاعر الأبناء كلها عوامل تساعد على اكتشاف المشكلة مبكرا.
وعندما يشعر الطفل بأن منزله يمثل مساحة آمنة للحديث فإنه يصبح أكثر قدرة على مواجهة أي موقف بثقة وشجاعة واحترام لنفسه وللآخرين.