عاجل
السبت 25 يوليو 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

الدكتور محمد معيط.. مهندس الإصلاح المالي

يُعد السيد الأستاذ الدكتور محمد أحمد معيط المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي ممثلًا للمجموعة العربية وجمهورية المالديف ووزير المالية الساپق، أحد أبرز رموز الإدارة المالية العامة والضرائب والجمارك في مصر والعالم العربي، بعدما قاد خلال سنوات توليه وزارة المالية واحدة من أهم مراحل الإصلاح المالية العامة والإداري في تاريخ الدولة المصرية، واضعًا أسسًا حديثة لإدارة المالية العامة، ومساهمًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والتحول الرقمي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

وجاءت قيادة سعادة السيد الأستاذ الدكتور محمد معيط لوزارة المالية في توقيت بالغ الصعوبة، تزامن مع تداعيات برنامج الإصلاح الاقتصادي، ثم جائحة كورونا، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، والأزمات الجيوسياسية من حرب أكرانيا وحرب غزة التي أثرت على مختلف اقتصادات العالم. ورغم هذه التحديات، نجحت الدولة المصرية في الحفاظ على الاستقرار المالي، والاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية وخطط التنمية، بفضل سياسات مالية اتسمت بالمرونة والانضباط.

وشهدت الوزارة خلال تلك الفترة طفرة غير مسبوقة في التحول الرقمي، كان من أبرزها تطبيق منظومة ميكنة ادارة المالية العامة المعروفة بال GFMIS ودمج ما يقترب من ٧٠ الف حساب لوحدات الحكومة لدي البنك المركزي في حساب واحد حساب الخزانة الموحد وإلغاء الشيكات والنماذج الحكومية الورقية واستبدالها باومر دفع ونماذج اليكترونية وعمل منظومة توحيد الاجراءات الضريبية وميكنتها وعمل منظومة الفاتورة الإلكترونية، والإيصال الإلكتروني بمصلحة الضرائب، ومنظومة توحيد أسس ومعايير احتساب ضريبة الأجور والمرتبات، لكافة قطاعات مصر من حكومة وهيئات اقتصادية وشركات قطاع عام وخاص وكافة كيانات الدولة المصرية إلى جانب تطوير المنظومة الجمركية من نظام الشباك الواحد، وتطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، وهو ما أسهم في تسريع حركة التجارة، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الامتثال الضريبي، والحد من التهرب، وتوسيع القاعدة الضريبية.

كما اجرت الوزارة تحت قيادته ثورة تشريعية حيث تم في عهد سيادته صدر لاول مرة في تاريخ مصر قانون للاجراءات الضريبية الموحد واجراء العديد من التعديلات علي قوانين ضرائب الدخل والقيمة المضافة للتحديث والتطوير والتيسير علي الممولين، كما صدر في عهد سيادته أيضا قانون المالية العامة الموحد كمنظومة تشريعية جديدة، تتناسب مع التطورات التكنولوجية، التي نجحت وزارة المالية، في ادخالها، وايضا موازنة البرامج والأداء، والموازنة متوسطة الأجل، و موازنة الحكومة العامة، وتطوير ادوات المحاسبة والرقابة علي موشرات المالية العامة، مثل وضع سقف لدين الحكومة، ووضع معاير صارمة لعدم الخروج عنها، كما نجحت الوزارة، في تطوير واعادة هيكلة قطاعات الوزارة، والمصالح التابعة، من دمج وتطوير وتحديث، كما صدر في عهد سيادته، احدث قانون للمنظومة الجمركية، بعد القانون القديم، الذي استمر منذ عام ١٩٦٣، كما نجحت وزارة المالية، خلال قيادته لها في تنويع أدوات التمويل الحكومية، عبر إصدار السندات الخضراء، كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطرح هذا النوع من السندات السيادية، إضافة إلى إصدار سندات الساموراي وسندات الباندا، كما أصدرت لاول مرة في تاريخ مصر الصكوك السيادية المتوافقة مع احكام الشريعة الإسلامية، كما أصدرت مصر في عهد سيادته سنادات الاستدامة بما عزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المصري، وفتح آفاقًا جديدة لتمويل مشروعات التنمية المستدامة.

واهتم السيد الأستاذ الدكتور محمد معيط بتطوير الإدارة المالية للدولة، من خلال تطبيق موازنة البرامج والأداء، وتعزيز نظم إدارة الدين العام، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم برامج الحماية الاجتماعية، والعمل على تحقيق التوازن بين الانضباط المالي، والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، واستمرار برامج ومنظومات الحماية الاجتماعية، في ظل ظروف عالمية استثنائية، حيث تم في عهد سيادته منظومة إصلاح نظام التأمينات والمعاشات المصري، والذي مكن نظام المعاشات المصري، من الاستمرار في سداد التزاماته، لأصحاب المعاشات، بعد ان كان متوقعا عدم قدرته علي سداد المعاشات، اعتبارا من عام ٢٠٢٢، واستطاع فك التشابكات بين وزارة المالية، وبنك الاستثمار القومي، ونظام المعاشات، حيث بدأ سيادته في رد اموال المعاشات، من الخزانة الي صناديق المعاشات، بما يزيد عن ١،٥ تريليون جنيه، منذ عام ٢٠١٩، كما قام سيادته بالاشتراك مع اللجنة القومية المعنية، بتصميم منظومة التأمين الصحي الشامل، وصياغة قانون التامين الصحي الشامل، والذي صدر في ديسمبر من عام ٢٠١٧، ويهدف الي عمل إصلاح صحي شامل، وتوفير تغطية صحية شاملة لجميع افراد الأسرة، من خلال منظومة ذات ملاءة مالية، تفصل التمويل عن تقديم الخدمة، عن الرقابة، والمتابعة والحوكمة، وتقوم علي مبدأ شراء الخدمات الطبية للمواطنين، من مقدميها من القطاع العام والخاص، وبقية قطاعات مقدمي الخدمات الطبية.

كما حرص الدكتور محمد معيط على تعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، والاستماع إلى ممثلي المستثمرين والقطاع الخاص، والعمل على تذليل العقبات، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وعلى الصعيد الدولي، حظي معالي السيد الأستاذ الدكتور محمد معيط بتقدير واسع، حيث يشغل حاليًا منصب المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي ممثلًا للمجموعة العربية وجمهورية المالديف، في تأكيد على الثقة الدولية الكبيرة في خبراته وكفاءته، كما منحه رئيس جمهورية كوريا الجنوبية اعلي وسام تمنحه الجمهورية الكورية نظرا لجهوده في مجال الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة العمل الاقتصادية والتي تدعم عمل الشركات الكورية في مصر كما منحه إمبراطور اليابان وسام الشمس المشرقة (النجمة الذهبية والفضية)، تقديرًا لإسهاماته البارزة في تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين مصر واليابان.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تجربة الأستاذ الدكتور محمد معيط تمثل إحدى أنجح تجارب الإصلاح المالي والاقتصادي في المنطقة، لما حققته من تحديث مؤسسي شامل في مختلف القطاعات المالية والاقتصادية والاجتماعية والبشرية، وتطوير للبنية الرقمية للمنظومة المالية، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي، بما أسهم في زيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات العالمية.

وتبقى مسيرة سعادة السيد الأستاذ الدكتور محمد معيط نموذجًا وطنيًا يجسد قيمة الكفاءة والعلم والعمل المؤسسي، وتجربة ثرية في الإدارة المالية تستحق التوثيق والدراسة، لما تركته من أثر واضح في تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز مكانة مصر الاقتصادية إقليميًا ودوليًا، فيما يواصل اليوم أداء دوره في خدمة الاقتصادين العربي والدولي من موقعه عضوًا بمجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي.