تراجع أسعار النفط اليوم الخميس رغم اشتعال التوترات
تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات اليوم الخميس، لتتخلى عن جزء من مكاسبها المرتفعة السابقة، رغم تصاعد الهجمات في منطقة الخليج، مع تحول تركيز المستثمرين والمتداولين نحو استمرار تدفقات الإمدادات والشحنات البحرية عبر الممرات المائية الرئيسية في المنطقة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 96 سنتًا، أو بنسبة 1.06%، لتصل إلى 89.78 دولار للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 64 سنتًا، أو بنسبة 0.76%، لتسجل 83.82 دولار للبرميل.
ماذا حدث في أسعار النفط؟
وكانت أسعار النفط قد أنهت جلسة أمس الأربعاء على صعود قياسي؛ إذ ارتفع خام برنت بنسبة 7.91%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6.56%، في واحدة من أكبر موجات الارتفاع منذ اندلاع الحرب مع إيران، وذلك بعد تعافيهما من هبوط بنسبة 5% خلال جلسة الثلاثاء التي جاءت عقب توقف مؤقت للأعمال القتالية في الصراع المستمر منذ 5 أشهر.
وجاءت هذه الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار النفط بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بتوجيه ضربة “قاسية للغاية” إلى إيران، عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن.
وفي اليوم ذاته، شنت الولايات المتحدة والسعودية هجمات على قوات شبه عسكرية مدعومة من إيران في العراق، في أول مشاركة سعودية معلنة في ضربات جوية تقودها واشنطن، رداً على هجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق واستهدفت منشآت نفطية سعودية.
كما نفذت الولايات المتحدة هجمات استمرت ساعتين على أهداف إيرانية، بحسب القيادة المركزية الأمريكية، لتنهي فترة هدوء في الضربات الأمريكية بدأت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأوضح لين يي، نائب رئيس أسواق السلع بقطاع الطاقة في شركة "ريستاد إنرجي"، أن تصريحات ترامب بشأن "الضربة القاسية" تسببت في القفزة الفورية التي سجلتها أسعار النفط، لكن السوق يبدو أنه استوعب بالفعل هذا الاحتمال، وأصبح يضع في حسابه سيناريو يعرف باسم "تاكو"، في إشارة إلى فرضية تراجع ترامب في النهاية عن تنفيذ تهديداته.
وأضاف، أن الأسواق تتبع نمطاً متكرراً، حيث تؤدي التطورات الجيوسياسية إلى صعود سريع، إلا أن المكاسب تكون قصيرة الأجل؛ لأن العامل الحاسم يتجسد في تدفقات الإمدادات الفعلية والجهود الدبلوماسية.
ولا تزال أسعار النفط تواجه ضغوطاً تصحيحية تحد من استمرار صعودها، في ظل مواصلة تدفق الشحنات من منطقة الخليج رغم الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير. وتقدر شركة “ريستاد إنرجي” أن نحو 13 مليون برميل يومياً من نفط الخليج لا تزال تصل إلى الأسواق العالمية.
ويرى خبراء الطاقة أن مسار أسعار النفط سيبقى مرهوناً بالقدرة التشغيلية للمنافذ المائية البديلة وشبكات الخطوط البرية، خاصة وأنه حتى بعد فرض الحوثيين حصاراً بحرياً على السعودية في البحر الأحمر وما تبعه من اضطراب الملاحة في باب المندب، فإن بعض الناقلات، ولا سيما المرتبطة بالصين، واصلت العبور والوصول إلى وجهاتها النهائية.