عاجل
الجمعة 14 أغسطس 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

صندوق النقد: الجنيه المصري يصمد أمام خروج 16.9 مليار دولار استثمارات أجنبية

الجنيه المصري
الجنيه المصري

شهدت الأسواق المصرية خلال الأشهر الماضية اختبارًا قويًا لقدرة الاقتصاد على التعامل مع موجات خروج رؤوس الأموال، بعدما سحب المستثمرون الأجانب نحو 16.9 مليار دولار من استثماراتهم في أدوات الدين الحكومية المحلية خلال قرابة سبعة أسابيع، وسط تراجع الإقبال العالمي على الأسواق الناشئة وتصاعد التوترات الإقليمية.

 ورغم حدة الصدمة، أظهر الجنيه المصري قدرة على استيعاب الضغوط دون تدخل مباشر من البنك المركزي في سوق الصرف، قبل أن تعود غالبية التدفقات الأجنبية مع تحسن الأوضاع.

خروج مفاجئ ثم عودة سريعة

أوضح تقرير خبراء صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين السابعة لبرنامج مصر المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد والثانية لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة، أن حيازات غير المقيمين من أدوات الدين المحلية سجلت مستوى قياسيًا بلغ 39.1 مليار دولار في 18 فبراير 2026، قبل أن تنخفض إلى 22.2 مليار دولار في 8 أبريل، بتراجع تجاوز 43%.

 

وربط الصندوق هذه الموجة بتراجع شهية المخاطرة العالمية، إلى جانب استحقاقات كبيرة لأذون الخزانة خلال مارس، وارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق عقب اندلاع الحرب، لكن التدفقات بدأت في التعافي خلال مايو، ثم ارتفعت حيازات الأجانب إلى 36.4 مليار دولار في 24 يونيو، بعد اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وتحسن معنويات المستثمرين.

وبذلك استعادت السوق نحو 14.2 مليار دولار من الأموال التي خرجت خلال الأزمة، بينما ظلت الحيازات الأجنبية أقل بنحو 2.7 مليار دولار من ذروة فبراير.

الجنيه المصري يواجه اختبار الصرف

انعكست موجة خروج الاستثمارات على العملة المحلية، حيث تراجع الجنيه المصري بما يتراوح بين 14% و17% بين أعلى وأدنى مستوى له خلال مارس. 

 

ومع عودة التدفقات، تمكنت العملة من استعادة الجزء الأكبر من خسائرها، لتصبح أقل بنحو 2.5% فقط من مستواها السابق للحرب.

وأكد الصندوق أن الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسعر المتوازن وفق قوى السوق ظل مغلقًا، مع عدم وجود طلبات متراكمة على العملات الأجنبية لدى البنوك. 

كما لم يتدخل البنك المركزي المصري لتوجيه سعر الصرف خلال الأزمة، واستمرت سوق الإنتربنك في العمل وفق العرض والطلب.

تراجع الأصول الأجنبية ومخاطر التمويل

تسببت التدفقات الخارجة في انخفاض صافي الأصول الأجنبية للبنوك من 14.5 مليار دولار في يناير إلى 5.8 مليار دولار بنهاية مارس، بخسارة بلغت 8.7 مليار دولار أو نحو 60%، قبل تحسنها إلى 7.7 مليار دولار في مايو.

 

ورغم ذلك، ظل الاحتياطي الدولي أعلى من 114% من مقياس كفاية الاحتياطيات لدى الصندوق بنهاية مارس. 

وكان إجمالي الاحتياطيات قد بلغ 64 مليار دولار في يناير، بما يعادل نحو 119% من المقياس.

ويرى صندوق النقد أن مصر دخلت الأزمة بوضع أقوى مقارنة بفترات سابقة، مستفيدة من تحسن النمو والتضخم والاحتياطيات والرصيد الأولي للموازنة، لكنه حذر من استمرار مخاطر ارتفاع الدين العام والاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل، مؤكدًا أهمية مرونة سعر الصرف والسياسة النقدية المتشددة وتحسين إدارة الدين لمواجهة الصدمات المقبلة.