حكم شراء حلوى المولد النبوي الشريف.. الأزهر يرد ويوضح بالتفاصيل
مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجدد التساؤلات حول بعض مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة، ومن بينها شراء وتناول حلوى المولد والتوسعة على الأهل والأقارب، وما إذا كانت هذه المظاهر تتوافق مع الأحكام الشرعية.
وفي هذا السياق، تلقى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالًا حول الحكم الشرعي لشراء حلوى المولد النبوي الشريف وتناولها احتفالًا بذكرى مولد النبي ﷺ.
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يمكن أن يكون مظهرًا من مظاهر شكر الله تعالى على نعمة مولد النبي ﷺ، مستندًا في ذلك إلى ما ثبت من سنة النبي في شكر الله تعالى على يوم مولده.
وأشار المركز إلى أن النبي ﷺ كان يصوم يوم الاثنين، وعندما سُئل عن سبب صيامه قال: «ذلك يوم وُلدت فيه»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم.
وأكد المركز أن هذا الحديث يدل على مشروعية شكر الله تعالى على نعمة مولد النبي ﷺ، من خلال صور الطاعات والقربات التي تعبر عن الفرح والامتنان لهذه النعمة.
وبين مركز الأزهر العالمي للفتوى أنه لا حرج في أن يُظهر المسلم فرحته وسروره بذكرى المولد النبوي الشريف، ومن صور ذلك ما اعتاده الناس من شراء وتناول أنواع الحلوى المرتبطة بهذه المناسبة.
وأوضح أن شراء الحلوى وتناولها والتوسعة على الأهل في هذا اليوم يمكن أن يدخل في إطار الفرح والسرور بمولد النبي ﷺ، ما دام الأمر لا يشتمل على محظور شرعي.
وأشار المركز إلى أن مظاهر الاحتفال التي اعتاد عليها الناس، ومنها تناول الحلوى والتجمع مع الأسرة وصلة الأرحام وإطعام الطعام، يمكن أن تكون من صور التعبير عن الفرح بهذه المناسبة.
واستند مركز الأزهر العالمي للفتوى في توضيحه إلى قول الله تعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].
وأوضح المركز أن الأصل في الطيبات والمباحات هو الحل، ما لم يرد دليل شرعي يمنع منها، مؤكدًا أن شراء الحلوى وتناولها في مناسبة المولد النبوي لا يخرج عن دائرة المباح إذا خلا من أي مخالفة شرعية.
المولد النبوي فرصة لتذكر السيرة والأخلاق
وأشار المركز إلى أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي لا تقتصر على تناول الحلوى، وإنما يمكن أن تكون المناسبة فرصة لاستحضار سيرة النبي ﷺ وأخلاقه وفضائله، والتذكير بما قدمه للبشرية من هداية ورحمة وتعاليم.
وأكد أن إحياء هذه المعاني يمكن أن يكون من خلال قراءة السيرة النبوية، والتعرف إلى أخلاق الرسول ﷺ، وتعليم الأبناء شمائله، والتأسي بهديه وسنته.
كما يمكن أن تمثل المناسبة فرصة لتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية من خلال صلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإطعام الطعام، وهي أعمال حث عليها الإسلام.
ولفت مركز الأزهر العالمي للفتوى إلى أهمية استثمار هذه المناسبة في الأعمال التي تعزز الترابط الاجتماعي، وفي مقدمتها صلة الرحم وإطعام الطعام والتوسعة على الأسرة، باعتبارها من الأعمال التي تحمل معاني الخير والمودة والتراحم.
وبذلك يمكن أن تتحول مظاهر الاحتفال إلى فرصة للتقارب بين أفراد الأسرة، وتذكيرهم بسيرة النبي ﷺ وأخلاقه، بدلًا من اقتصار المناسبة على المظاهر الاحتفالية وحدها.