بيانات المصريين في مرمى الخطر.. 5 تحركات برلمانية لمواجهة التسريب والاستغلال
أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، أن حماية البيانات الشخصية لم تعد مجرد قضية قانونية أو تكنولوجية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية أمن المواطن وحقوقه وحرياته، في ظل التوسع المتسارع في استخدام التطبيقات والمنصات الرقمية.
وقال سليم، في تصريحات له، إن البيانات الشخصية تحولت إلى «ثروة» في الاقتصاد الرقمي، ما يجعلها هدفًا للمتاجرة غير المشروعة والاستغلال والاحتيال، محذرًا من أن تسريب أرقام الهواتف والبيانات المالية والصور والمعلومات الشخصية قد يفتح الباب أمام جرائم أكثر خطورة، من بينها انتحال الهوية والابتزاز والاحتيال المالي.
تشريعات لا تكتفي بالعقاب بعد وقوع الجريمة
وشدد النائب على ضرورة أن تواكب منظومة حماية الخصوصية التطور التكنولوجي، بحيث لا تقتصر المواجهة على معاقبة المتسبب في التسريب بعد وقوع الضرر، وإنما تمتد إلى وضع ضوابط وقائية صارمة تمنع التسريب من الأساس.
وأكد أهمية تحديد مسؤولية الشركات والمنصات والجهات التي تجمع بيانات المواطنين، خاصة مع اعتماد المواطنين المتزايد على الخدمات الحكومية والمصرفية والتجارية والتعليمية والصحية عبر الإنترنت.
«سجل وطني» لتتبع دورة البيانات
وكشف سليم عن مجموعة من المقترحات التشريعية والتنفيذية لحماية بيانات المصريين، في مقدمتها إنشاء «سجل وطني لتداول البيانات»، وإلزام الجهات والمنصات بتحديد نوع البيانات التي تجمعها، والغرض من استخدامها، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات المسموح بمشاركة البيانات معها.
وأوضح، أن هذا الإجراء يتيح رقابة حقيقية على دورة حياة البيانات، منذ جمعها وحتى حذفها.
تغليظ العقوبات على «تجارة البيانات»
وطالب بتشديد العقوبات على بيع أو تداول أو تسريب البيانات الشخصية دون سند قانوني، مع تغليظ العقوبة إذا ارتبطت الجريمة بالاحتيال أو الابتزاز أو انتحال الهوية أو تحقيق أرباح غير مشروعة.
كما دعا إلى اعتبار تكرار الجريمة أو ارتكابها بصورة منظمة ظرفًا مشددًا، بما يحقق الردع ويواجه ما وصفه بخطورة «تجارة البيانات».
«أقل قدر من البيانات».. قاعدة جديدة للتطبيقات
ودعا سليم إلى تطبيق مبدأ «أقل قدر من البيانات»، من خلال إلزام التطبيقات والمنصات بجمع الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لتقديم الخدمة، ومنع طلب بيانات شخصية لا ترتبط مباشرة بالغرض المعلن.
وأشار إلى أن تقليص حجم البيانات التي يتم جمعها من المواطنين يسهم في الحد من مخاطر التسريب وسوء الاستخدام.
منح المواطن حق محو بياناته
وطالب النائب بتعزيز حقوق المواطنين في معرفة البيانات المخزنة عنهم، وتصحيحها أو حذفها متى انتفى الأساس القانوني للاحتفاظ بها، مع توفير آلية إلكترونية مبسطة تتيح ممارسة «حق محو البيانات» دون تعقيدات إجرائية.
وحدات متخصصة لمكافحة جرائم البيانات
كما دعا إلى التوسع في إنشاء وحدات فنية وقانونية متخصصة لرصد جرائم تسريب البيانات وتتبع مصادرها وتحليل الأدلة الرقمية، مع تدريب جهات إنفاذ القانون والنيابة والقضاء على التعامل مع الجرائم المرتبطة بالبيانات والتقنيات الحديثة.
الوعي.. خط الدفاع الأول
وشدد سليم على أهمية رفع الوعي المجتمعي، خصوصًا بين الشباب وكبار السن، بمخاطر مشاركة البيانات الحساسة أو رموز الدخول والتحقق مع جهات غير موثوقة، وعدم منح التطبيقات صلاحيات تتجاوز احتياجاتها الفعلية.
وأكد أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بثقة المواطن في البيئة الرقمية، مشددًا على أن هذه الثقة لن تتحقق إلا بضمان حماية البيانات بالقانون، وفرض عقوبات رادعة على المعتدين عليها، وتوفير آليات سريعة وفعالة للتعامل مع أي انتهاك.