عاجل
الأحد 30 أغسطس 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

هل تعيد زيارة الرئيس الصيني رسم خريطة التجارة والاستثمار بين القاهرة وبكين؟

الرئيس السيسي ونظيره
الرئيس السيسي ونظيره الصيني

تتجه الأنظار إلى القاهرة اليوم الأحد، مع وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة رسمية تستمر حتى 3 سبتمبر المقبل، يلتقي خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين.

وتأتي الزيارة بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر، وتتزامن مع مرور 70 عامًا على بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ما يمنحها أهمية سياسية واقتصادية خاصة في ظل التطور المتسارع للعلاقات التجارية والاستثمارية بين القاهرة وبكين.

وتكشف مؤشرات التجارة والاستثمار عن اتساع نطاق التعاون الاقتصادي، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 20 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تقترب الاستثمارات الصينية المتراكمة في مصر من 10 مليارات دولار، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 14 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

 

التجارة تنمو.. لكن الميزان يميل لصالح الصين

وأظهرت بيانات التجارة الخارجية للأمم المتحدة «كومتريد» ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين إلى نحو 20.7 مليار دولار في 2025، مقابل 17.4 مليار دولار خلال 2024، بزيادة تقدر بنحو 19.6%.

ورغم نمو حركة التجارة خلال السنوات الماضية، فإن تطورها لم يكن متوازنًا بين البلدين، إذ شهدت الواردات المصرية من السوق الصينية نموًا أسرع بكثير من الصادرات المصرية المتجهة إلى الصين.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت الواردات المصرية من الصين من نحو 8.06 مليار دولار في 2014 إلى حوالي 18.8 مليار دولار في 2025، بزيادة تجاوزت 133%.

 

في المقابل، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين من نحو 330 مليون دولار في 2014 إلى 491 مليون دولار في 2025، بنسبة نمو بلغت قرابة 48% فقط.

وتضع هذه الأرقام الصين في مقدمة الأسواق التي تسهم في اتساع عجز الميزان التجاري المصري، إذ لا تزال الفجوة كبيرة بين قيمة السلع التي تستوردها مصر من بكين وما تصدره إلى السوق الصينية.

وتتنوع الواردات المصرية لتشمل الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ووسائل النقل ومستلزمات الإنتاج، بينما تضم الصادرات المصرية الحاصلات الزراعية والطاقة والوقود وبعض المواد الخام والمنسوجات.

 

الصادرات المصرية تبحث عن موطئ قدم أكبر في السوق الصينية

ولم تتخذ الصادرات المصرية إلى الصين مسارًا صاعدًا مستقرًا خلال السنوات الماضية، إذ شهدت تحركات متباينة؛ فارتفعت إلى نحو 1.48 مليار دولار في 2021، ثم سجلت 1.85 مليار دولار في 2022، قبل أن تتراجع إلى 1.09 مليار دولار في 2023، ثم إلى 394 مليون دولار في 2024، لتعاود الارتفاع إلى 491 مليون دولار خلال 2025.

وتشير هذه التحركات إلى أن الزيادة التي شهدتها الصادرات المصرية خلال بعض السنوات ارتبطت بدرجة كبيرة بسلع الطاقة والمواد الخام، دون أن تعكس تحولًا مستدامًا في هيكل الصادرات المصرية أو اتساع قاعدة المنتجات القادرة على اختراق السوق الصينية.

 

ومن المنتظر أن يمثل ملف زيادة الصادرات المصرية أحد أبرز محاور التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل اتساع الطلب المصري على المنتجات الصينية مقابل محدودية وصول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية.

الاستثمارات الصينية تتوسع في مصر

وعلى صعيد الاستثمار، قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني مصطفى إبراهيم، وفق تصريحات صحفية، إن مصر استقبلت استثمارات صينية جديدة تتراوح قيمتها بين 2 و2.5 مليار دولار منذ بداية 2026 وحتى نهاية أغسطس.

وبحسب التقديرات، ارتفع إجمالي الاستثمارات الصينية المتراكمة إلى نحو 10 مليارات دولار بنهاية العام الماضي، مع توقعات بوصولها إلى 14 مليار دولار بنهاية 2026.

 

ولا تتركز الاستثمارات الجديدة في قطاع واحد، وإنما تمتد إلى مجموعة من الأنشطة، من بينها صناعة السيارات والصناعات المغذية، والمنسوجات والملابس، والأجهزة المنزلية، والطاقة المتجددة، وتنقية المياه والذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التنوع تحولًا تدريجيًا في طبيعة الاستثمارات الصينية في مصر، من التركيز على مشروعات البنية التحتية إلى التوسع في الأنشطة الصناعية والإنتاجية.

كما تلقى مجلس الأعمال المصري الصيني استفسارات من نحو 150 شركة صينية حول فرص التوسع في السوق المصرية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة وتنقية المياه والمنسوجات والملابس والذكاء الاصطناعي.

 

«تيدا» منصة رئيسية للصناعة الصينية

وتحتل المنطقة الاقتصادية والتجارية المصرية الصينية «تيدا» في العين السخنة موقعًا مهمًا في منظومة التعاون بين البلدين، إلى جانب وجود الشركات الصينية في عدد من مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والعاصمة الإدارية الجديدة.

وتستفيد الشركات الصينية من موقع مصر الاستراتيجي وإمكانية الوصول من خلالها إلى أسواق أفريقيا والدول العربية وأوروبا، فضلًا عن قرب مناطق التصنيع من قناة السويس وممرات التجارة العالمية.

في المقابل، تستهدف مصر جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية الصينية بهدف زيادة معدلات التصنيع المحلي، وتوفير فرص العمل، وتوطين التكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

 

مستهدف لزيادة الصادرات في 2026

وتستهدف مصر رفع صادراتها إلى السوق الصينية خلال العام الجاري، إذ توقع نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني أن تتراوح قيمة الصادرات المصرية إلى الصين بين 1.2 و1.4 مليار دولار بنهاية 2026، مقارنة بنحو 491 مليون دولار في العام السابق.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وصول الصادرات المصرية إلى الصين إلى نحو 690.9 مليون دولار خلال أول 5 أشهر من 2026، بما يشير إلى تحسن ملحوظ مقارنة بإجمالي صادرات العام السابق.

كما شهد أغسطس الجاري توقيع شركات مصرية نحو 17 عقدًا تصديريًا مع مشترين صينيين، بقيمة إجمالية تقارب 168 مليون دولار، وتضمنت الاتفاقات منتجات زراعية ومنسوجات ومعادن وسلعًا هندسية.

 

وتبرز هذه المؤشرات حجم الفرصة التي تتيحها السوق الصينية أمام المنتجات المصرية، إلا أن تحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية يتطلب زيادة مستدامة في الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، والاستفادة من الاستثمارات الصينية كقاعدة إنتاج وتصدير إلى الأسواق الإقليمية.