عاجل
الخميس 03 سبتمبر 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

توتر جديد بين مدريد والرباط.. إسبانيا تستدعي السفير المغربي بسبب «سبتة ومليلية»

مدريد والرباط
مدريد والرباط

استدعت الحكومة الإسبانية السفير المغربي لدى مدريد، على خلفية تصريحات أدلى بها وزيريان مغربيان بشأن مدينتي سبتة ومليلية، معتبرة أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين المغربيين «غير مقبولة»، في تطور جديد يعكس حساسية ملف المدينتين والعلاقات بين البلدين.

وتأتي الخطوة الإسبانية في وقت تشهد فيه قضية الهجرة غير النظامية إلى سبتة اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا داخل إسبانيا، بالتزامن مع استمرار النقاش حول ملابسات التدفق الكبير للمهاجرين ومحاولات العبور إلى المدينة.

وبحسب المعطيات المتداولة، جاء استدعاء السفير المغربي على خلفية تصريحات صادرة عن وزيرين مغربيين تناولت وضع مدينتي سبتة ومليلية، وهما مدينتان تقعان على الساحل الشمالي للمغرب وتخضعان للإدارة الإسبانية، وتمثلان منذ سنوات إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين مدريد والرباط.

وترى الحكومة الإسبانية أن التصريحات التي أدلى بها المسؤولان المغربيان تجاوزت حدود المواقف المقبولة بالنسبة لمدريد، الأمر الذي دفعها إلى استدعاء السفير المغربي لإبلاغه بموقفها الرسمي تجاه تلك التصريحات.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال جلسة بالبرلمان الإسباني خُصصت لمناقشة أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتوصل حتى الآن إلى أدلة تثبت وقوف جهات حكومية وراء المنشورات التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشجعت المهاجرين على محاولة عبور الحدود باتجاه المدينة.

وأوضح سانشيز أن الأجهزة الإسبانية لم تجد دليلًا على تورط حكومات، من بينها المغرب أو روسيا أو إسرائيل، في نشر أو الوقوف وراء تلك الدعوات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن المعطيات التي توصلت إليها الأجهزة المختصة لا تثبت أن عملية العبور إلى سبتة كانت مخططًا لها أو أنها نُفذت بتوجيه من السلطات المغربية.

ورغم التوتر المرتبط بملف سبتة ومليلية والتصريحات الأخيرة، أكد سانشيز استمرار التعاون بين إسبانيا والمغرب، في إشارة إلى أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن والهجرة ومراقبة الحدود.

ويأتي هذا التأكيد في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطًا سياسية متزايدة من أجل توضيح ملابسات التدفق الكبير للمهاجرين إلى سبتة، والكشف عن الأسباب التي أدت إلى تصاعد محاولات العبور خلال الأزمة الأخيرة.

وتعود الأزمة التي أثارت الجدل إلى يومي 30 و31 يوليو، عندما شهدت سبتة تدفقًا كبيرًا للمهاجرين الذين حاولوا العبور بصورة غير نظامية إلى المدينة.

وأثارت تلك التطورات اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الإسبانية، خاصة مع انتشار منشورات ومقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت دعوات للمهاجرين إلى محاولة الوصول إلى سبتة، وهو ما دفع السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيقات بشأن طبيعة تلك الدعوات والجهات التي تقف وراءها.

ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسباني أن التحقيقات الاستخباراتية لم تتوصل إلى أدلة تثبت وجود تخطيط حكومي مغربي لهذه العملية، وهو ما يضع حدًا للتكهنات التي ربطت بين الأزمة وبين موقف رسمي من جانب الرباط.

أرقام ضخمة تعكس حجم الأزمة
وتشير أحدث المعطيات الإسبانية إلى أن أكثر من 72 ألف مهاجر عبروا بشكل غير نظامي من المغرب إلى سبتة خلال فترة الأزمة، في واحدة من أبرز موجات العبور التي شهدتها المدينة.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الإسبانية أنها تمكنت من إعادة أكثر من 90% من المهاجرين الذين دخلوا بصورة غير نظامية، ضمن الإجراءات التي اتخذتها للسيطرة على الوضع وإعادة الهدوء إلى الحدود.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغط الذي تعرضت له السلطات الإسبانية خلال الأزمة، خاصة في ظل العدد الكبير من محاولات العبور خلال فترة زمنية قصيرة.