عاجل
الإثنين 02 نوفمبر 2026
رئيس مجلس الادارة
رجب رزق
رئيس التحرير
سامي خليفة
الرئيسية القائمة البحث

شركة أمريكية تخطط لبيع الشمس.. أجرت أولى تجاربها في كاليفورنيا وتطلق قمرا صناعيا لهذا الغرض

نيوز 24

في مشروع يبدو أقرب إلى الخيال العلمي، تخطط شركة أمريكية ناشئة لإطلاق شبكة ضخمة من الأقمار الصناعية المزودة بمرايا عملاقة، بهدف بيع ضوء الشمس للعملاء بعد حلول الظلام، من خلال تطبيق إلكتروني يتيح تحديد الموقع المطلوب إضاءته، لتنعكس أشعة الشمس عليه من الفضاء وتحول الليل إلى نهار.

وتتبنى شركة «Reflect Orbital» الأمريكية فكرة إنشاء شبكة تضم نحو 50 ألف قمر صناعي، تحمل مرايا قابلة للنشر والتوجيه، تعمل على عكس أشعة الشمس نحو مواقع محددة على سطح الأرض، بما يسمح بإضاءة مناطق يصل عرضها إلى نحو 5 كيلومترات، وفقًا للخطة التي أعلنتها الشركة.

وتقوم الفكرة على وضع مرايا ضخمة في مدار منخفض حول الأرض، بحيث تعكس أشعة الشمس إلى إحداثيات جغرافية يحددها العملاء عبر تطبيق أو موقع إلكتروني، مقابل الحصول على خدمة الإضاءة الليلية.

وتستهدف الشركة توظيف هذه التقنية في عدد من المجالات، من بينها دعم عمليات البحث والإنقاذ، وتوفير الإضاءة للأنشطة التي تتطلب العمل ليلًا، فضلًا عن إمكانية دعم محطات الطاقة الشمسية من خلال إطالة فترات تعرضها للضوء.

وتأسست شركة «Reflect Orbital» في ولاية كاليفورنيا، بمشاركة المهندس السابق في شركة «سبيس إكس» بن نواك، وتعمل على تطوير تقنيات المرايا الفضائية لتوفير خدمة وصفها المشروع بأنها «ضوء الشمس بعد حلول الظلام».

وفي خطوة لاختبار الفكرة، أجرت الشركة تجربة ميدانية بالقرب من منطقة لون باين بولاية كاليفورنيا، في 10 أكتوبر الماضي، باستخدام كشافات أرضية عملاقة لمحاكاة الإضاءة التي تأمل في توفيرها مستقبلًا من الأقمار الصناعية.

واستمر العرض التجريبي عدة ساعات في منطقة صحراوية بالقرب من جبل ويتني، على امتداد طريق هورسشو ميدوز، حيث أضاءت الكشافات مساحة تقترب من 3 أميال، أي نحو 4.8 كيلومتر، بسطوع تجاوز ضوء القمر المكتمل قليلًا.

وشاركت في التجربة فرق تطوعية للبحث والإنقاذ، من بينها فريق إنقاذ جبال بحيرة الصين وفريق البحث والإنقاذ بمقاطعة إنيو، بهدف اختبار إمكانية الاستفادة من الإضاءة الاصطناعية في عمليات البحث الميداني، وحمل النقالات وتجهيز المعدات خلال الليل.

وبدأ المشاركون التدريبات باستخدام المصابيح الأمامية المعتادة، قبل تكرارها تحت الإضاءة القوية، في محاولة لتقييم مدى تأثير الضوء الإضافي على كفاءة تنفيذ مهام الإنقاذ.

وأوضحت الشركة أن التجربة استهدفت محاكاة الظروف التي قد تواجه فرق الطوارئ، باعتبارها من بين العملاء المحتملين للخدمة، إلا أن شدة الإضاءة المفاجئة أثارت دهشة عدد من السكان المحليين، الذين وصفوا الضوء بأنه شديد الإبهار.

وفيما يتعلق بالخطوات الفضائية للمشروع، حصلت الشركة على موافقة لإطلاق قمر صناعي تجريبي يحمل اسم «إيارنديل-1»، مزود بعاكس قابل للتوجيه تبلغ أبعاده نحو 18 × 18 مترًا.

ويستهدف القمر اختبار قدرة المرايا الفضائية على التقاط أشعة الشمس وإعادة توجيهها إلى مناطق محددة على الأرض خلال ساعات الليل.

ورغم الموافقة على القمر التجريبي، لم تبدأ الشركة حتى الآن إطلاق أقمار صناعية ضمن شبكتها المقترحة، كما أن التجربة التي أجريت في كاليفورنيا كانت محاكاة أرضية باستخدام كشافات ضوئية، وليست اختبارًا لمرايا في الفضاء.

وفي المقابل، أثارت الفكرة مخاوف واسعة بين علماء الفلك والهيئات العلمية، بسبب احتمالات تسبب المرايا الفضائية في زيادة التلوث الضوئي، والتأثير على رصد الأجرام السماوية، وإعاقة عمل التلسكوبات الأرضية.

وتتمثل أبرز المخاوف في أن انتشار آلاف الأقمار الصناعية العاكسة قد يغير طبيعة السماء الليلية، ويؤثر على الأبحاث الفلكية التي تعتمد على رصد الأجرام الخافتة في بيئة مظلمة بعيدًا عن مصادر الإضاءة الصناعية.

كما أثيرت تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة للضوء الشديد على البشر والحياة البرية، فضلًا عن مخاطر التعرض المباشر للإضاءة الساطعة.

وأبدت الجمعية الفلكية الأمريكية اعتراضات على المشروع، محذرة من التداعيات المحتملة على علم الفلك البصري، وما قد يسببه انتشار المرايا الفضائية من تداخل مع عمليات الرصد والتصوير الفلكي.

في المقابل، تقول الشركة إنها تتواصل مع علماء الفلك وتدعم إجراء أبحاث لتقييم الآثار المحتملة للتقنية، في محاولة لمعالجة المخاوف العلمية والبيئية المرتبطة بالمشروع.
وتشير لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية إلى أن بعض المخاوف المتعلقة بعلم الفلك البصري لا تدخل ضمن نطاق اختصاصها الأساسي، الذي يركز على تنظيم استخدام الطيف الترددي والاتصالات اللاسلكية.

وبين الطموحات التجارية والاعتراضات العلمية، تظل فكرة «بيع الشمس» واحدة من المشروعات الفضائية المثيرة للجدل، خاصة مع طموح الشركة لإنشاء شبكة تضم عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية، تتيح للعملاء طلب إضاءة مواقع بعينها على الأرض خلال الليل، بضغطة زر عبر الهاتف.