«قال إن مبادئ آدم سميث ما زالت صالحة»: دكتور خالد عبد العزيز حجازي يعلن خمس توصيات لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الاقتصاد المصري
اختتمت جامعة الجيزة الجديدة أعمال مؤتمرها الاقتصادي الدولي "ثروة الأمم الجديدة: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي"، الذي نظمته بالتعاون مع جامعة جلاسكو البريطانية بمناسبة مرور 250 عامًا على صدور كتاب "ثروة الأمم" لآدم سميث، وتزامنًا مع الذكرى العاشرة لتأسيس الجامعة.
وعرض الأستاذ الدكتور خالد عبد العزيز حجازي، عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة الجيزة الجديدة والأمين العام للمؤتمر، خلاصة نقاشات وتوصيات المؤتمر حيث بدأ كلمته بالسؤال الذي طرحه آدم سميث عام 1776: ما الذي يجعل الأمة غنية؟ وذكّر بأن إجابة سميث كانت أن الثروة "ليست الذهب في الخزائن، بل القدرة الإنتاجية للناس"، وقال إن المؤتمر طرح السؤال نفسه اليوم، ولكن في عصر الخوارزميات.
وأكد الدكتور حجازي أن "مبادئ سميث ما زالت صالحة، لكن عليها اليوم أن تمتد أبعد، فعدالة الأسواق تشمل الآن عدالة الخوارزميات، وصون الحقوق يشمل حماية البيانات والكرامة الإنسانية، وشبكات الأمان يجب أن تتحول إلى منصات انطلاق"، مشددا على أن استثمار الدولة في الذكاء الاصطناعي يجب أن يجتاز الاختبارات نفسها التي كان سميث سيطبقها: المنافسة والعدالة والنفع العام الحقيقي.
وتمثلت التوصيات الخمس للمؤتمر في تنظيم يمكّن ولا يقيّد فقط وتتضمن حوكمة للذكاء الاصطناعي تحمي المستهلكين والمنافسة والاستقرار المالي وتترك مساحة للابتكار، مع التوسع في المختبرات التنظيمية على غرار تجربة الهيئة العامة للرقابة المالية، وضمان حق المواطن في فهم القرارات المؤثرة التي تتخذها الخوارزميات بشأنه والاعتراض عليها.
التوصية الثانية من شبكات الأمان إلى منصات الانطلاق: شراكة وطنية بين الحكومة وأصحاب العمل والجامعات لتأهيل القوى العاملة بتمويل ومسؤولية مشتركين، مع اهتمام خاص بالشباب الذين تُعد وظائفهم الأولى الأكثر عرضة للأتمتة، وتعزيز المهارات الإنسانية كالحكم الرشيد والأخلاق والإبداع والتعاطف.
وبعنوان تبنٍّ مركّز وواقعي ركزت التوزصية الثالثة على دعوة الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى الانتقال من التجارب المتفرقة إلى استخدامات محددة قابلة للقياس، تبدأ بجاهزية البيانات وتقيس القيمة المتحققة لا مجرد النشاط، مع أولوية لقطاعات منها (الخدمات المالية، والزراعة والمياه، واللوجستيات، والصحة، والخدمات الحكومية).
وبالنسبة للتوصية الرابعة فشملت المال العام للمنفعة العامة بتوجيه الاستثمار العام إلى ما لا توفره الأسواق وحدها، مثل البنية الحاسوبية المشتركة والبيانات المفتوحة والبحث العلمي وتطوير الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، بشفافية وبمشاركة القطاع الخاص، "حتى يبني منظومة وطنية متكاملة، لا مجموعة صغيرة من المستفيدين".
وبعنوان الجامعات شريك فاعل تضمنت التوصية الخامسة ضرورة إشراك الجامعات مع الحكومة والصناعة في البحث والمشورة في السياسات، وتحديث المناهج "حتى يكون الخريجون مستعدين للاقتصاد القادم، لا للاقتصاد الذي يمضي".
واختتم الدكتور حجازي كلمته باقتباس من "ثروة الأمم": "لا يمكن لمجتمع أن يكون مزدهرًا وسعيدًا إذا كان الجزء الأكبر من أفراده فقراء بائسين"، وقال إن هذه الجملة هي الاختبار الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي: "السؤال ليس كم تملك الأمة من الذكاء الاصطناعي، بل إلى أي مدى توظفه بحكمة وعدالة لخدمة رفاهية جميع أبنائها" موضحا أن جامعة الجيزة الجديدة جامعة شابة في عامها العاشر، "لكن رسالة الجامعة قديمة قِدم أفكار سميث: أن تُعِدّ الناس الذين يصنعون ثروة الأمم".